يوم الخميس الماضي، بعد اسبوعين من المتابعة المشددة لوسائل الاعلام، قرر المحامي يهودا شمعون، من مزرعة جلعاد، بأنه حان الوقت لزيارة جادة روتشيلد في تل ابيب، لرؤية احتجاج الخيام عن كثب. وكمن اختص في الكفاحات غير المنقطعة في مزرعة جلعاد، أراد أن يرى اذا كان يمكنه أن يتعلم شيئا من هذا الاحتجاج. بعد ساعات من التجول عاد شمعون الى مزرعة جلعاد خائب الأمل. "هذا مخيم صيفي واحد كبير وحقير"، قال. "هذا حدث مفرح لبضعة فتيان جاءوا للتنفيس. قبل كل شيء، أخذت الانطباع بأن معظم الاشخاص هناك ببساطة سئمون، ليس لهم ما يفعلوه في الصيف. قرروا دق بضعة خيام. وهكذا كل شيء بدأ. وعلى ظهورهم بدأ يأتي المزيد من الأطراف الذين استغلوا هذا الموضوع. وضعوا هناك خيمة بارسليف الذي جاء هناك ليبث اليهودية. خيمة للبُناة في النقب، للاطباء لحقوق الانسان، واليهم انضم عديمو المأوى في تل ابيب، ممن وجدوا طعاما بالمجان. لم أر رغيف خبز، فهم يأكلون البيتزا والكعك. يسألون اذا كان الكفاح عادلا. أنا اسأل قبل ذلك هل يوجد كفاح؟ هذا ليس كفاحا. ما أن ينتهي السأم حتى ينطفيء هذا الكفاح". وبينما يتحدث شمعون، تدخلت زوجته ايلانا فقالت "الاحتجاج عادل. لا يمكن للمرء أن يربي اطفالا في هذه الدولة". الجدال بين الزوجين شمعون يميز الموقف في المستوطنات من الكفاح الاجتماعي الذي يغمر الدولة. فمن جهة، يوجد اجماع بأنه يجب التخفيف من العبء على الجمهور. من جهة اخرى، يرون في الاحتجاج موجة يسارية، تستغل أهدافا عادلة لتحقيق انجازات سياسية. يغئال دلموني، من سكان افنيه حيفتس، كان في الماضي مدير عام المجلس المحلي كدوميم، واليوم نائب مدير عام الاعلام في مجلس "يشع"، يشرح فيقول: "أتفق مع مباديء الكفاح ولكن ليس مع أهدافه. أنا شخصيا أنتمي الى الطبقة الوسطى التي تضررت في السنوات الاخيرة. أتحمل عبء خدمة الاحتياط، والعبء الضريبي. قبل ثلاث سنوات فهمت بأنه توجد مشكلة، حين رفعوا قيمة الاستخدام لسيارة الليسنغ. اسعار الشقق ارتفعت في يهودا والسامرة ايضا. الكفاح عادل، يوجد في يهودا والسامرة نقص هائل في منازل عامة. "مشكلتي الكبيرة مع الكفاح هي أن ليس له نية لحل المشكلة، بل إسقاط رأس بيبي. أنا لا أموت على بيبي، فهو ليس كأس الشاي بالنسبة لي. ولكن لا يوجد أي سبب آخر. تقف خلف الاحتجاج جهات يسارية. لا يحاولون التفكير في حلول. نتنياهو عرض حلوله، وعلى الفور – بالبث الحي والمباشر – رفضوا الحلول دون أن يدرسوها. نحن ننظر الى هذا بعيون تعبة ونريد المشاركة في الاحتجاج، ولكن لا نستطيع". دلموني، مثل الكثيرين في اليمين، يفكر بأن الاحتجاج يشعل ناره أصحاب المصالح. وعلى حد قوله، فان "لمحافل يسارية قوية توجد هنا مصلحة في حمل بيبي الى ايلول وهو مرضوض ومنهك، دون مجتمع داعم. حين يأتي بيبي للكفاح على مكانته السياسية، فانه سيأتي ضعيفا. هذه رغبة من يقود الكفاح. الآن لا يزعجون كثيرا. من يقود هو من يقود في الاتجاه السياسي، رغم أنه لا يظهر. كونهم لا يبحثون في البناء في يهودا والسامرة – هو مجرد غطاء. احزاب اليسار أهملت المجتمع، الاقتصاد وعملت فقط في مجال السلام". التحفظ على الاحتجاج يبدو واضحا في موقع اليمين، القناة 7. في منتهى السبت، عندما سار عشرات الآلاف في الشوارع، كان العنوان الرئيس في الموقع رد فعل النائب زئيف ألكين على تصريحات رئيسة المعارضة تسيبي لفني حول الحاجة الى تقديم موعد الانتخابات. والى جانب التقرير عن الاحتجاج، فان الموقع هو الوحيد الذي يعطي منصة لمعارضي الاحتجاج. عوزي باروخ، من سكان بيت ايل ومحرر الموقف، يشرح بأن "كثيرين بين الجمهور الديني يؤيدون الكفاح. ولكن زعماء الكفاح يرتكبون خطأ إثر خطأ. فهم يجلسون مئير شليف ويورام كانيوك، اللذين يهاجمان اليمين. يوجد الكثير من الامور التي تتحدث الى الجمهور الديني. ولكن المنظمين لا يسمحون لهم بالاقتراب. كيف يريدون أن يقترب الجمهور من هذا الامر؟ مشكلة الكفاح هي الصورة اليسارية المتطرفة. للجمهور الديني الوطني توجد قروض سكن ومنازل عامة مثل الجميع". شمعون يتفق مع هذا الطرح: "الناس المتدينون والاصوليون الذين هم جزءا كبيرا من السكان الضعاف في اسرائيل، لا يمكنهم أن يأتوا بسبب الثغرات التي توجد هناك. كنت في خيمة بارسليف وأحد المتدينين نفخ في البوق. ومقابله قرعت شابة. كيف يمكن المجيء الى مثل هذا المكان".