غزة / سما / نظم مركز غزة للثقافة والفنون وجمعية المرأة المبدعة لقاءً مفتوحاً حول المشهد الثقافي في غزة "قراءة تقيمية" وضم اللقاء كل من يسري درويش رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية والإعلامية والشاعرة دنيا الأمل إسماعيل، ،وأدارت اللقاء الإعلامية والناشطة المجتمعية وسام جودة.وحضره عدد من المثقفين والادباء والشباب. كما تضمن اللقاء قراءت شعرية للشاعر الشابة نور بعلوشه وعزف على آلة العود قدمها الشاب أيمن أبو عبدو. في بداية اللقاء تحدثت جودة حول أهمية الثقافة في بعدها الوطني والإنساني مؤكدة على أهمية وجود صيغ وبرامج جديدة من اجل الارتقاء بمشهدنا الثقافي الغزي، ومؤكدة على إن تنمية الإنسان والمجتمع الفلسطيني ثقافيا هي المحور والركيزة الأصيلة التي يجب العمل عليها من اجل الحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية ومن اجل التحرر من الاحتلال،ومحاربة كل أشكال التطبيع والتغريب. وفي حديثه قال يسري درويش والذي قدم ورقة حول المؤسسات ودورها بان المشهد الثقافي الراهن، لا يعكس حقيقة وأهمية الثقافة وان المراقب لما أنجزته المؤسسة الثقافية الرسمية من مهام، يتملكه الشعور بالحزن والإحباط لما وصلت إليه حال الثقافة والتي تشهد تراجعاً كبيراً،خاصة في ظل قمع الحريات في شطري الوطن. مؤكدا بان المؤسسات لم يكن جهدها كافي ولم تعمل كل المؤسسات الغير حكومية على خطة وإستراتيجية واضحة. بل وللأسف الشديد خسرت العديد من المؤسسات مكانتها وموقعيتها الثقافية المتميزة، وقد ساهم الانقسام الفلسطيني بهذه الحالة إضافة إلى العطب بالمؤسسة الثقافية الرسمية. كما قدمت دنيا الأمل ورقة تناولت المشهد الثقافي من زوايا عديدة طغى عليها البعد السياسي حيث الانقسام الفلسطيني وما شكله من انتكاسة لصالح الهوية والثقافية الوطنية إضافة إلى ما شارت إليه بخوص المؤسسات الثقافية كاتحاد الكتاب ونقابة الصحافيين وغيرها من المؤسسات التي بات دورها هاشا وضعيفا في ظل كل هذه التجاذبات السياسية وفي ظل الحكومات الفلسطينية التي لم تكن في يوم من الأيام تشكل رافدا من أجل دعم الثقافة. هذا المشهد الثقافي الغزي الذي لم تعكس أنشطته وفعالياته حيوية الثقافة بل أكدت هامشيته وعزلته عن المجتمع، إضافة إلى عجزها عن خلق أسس جديدة للوعي، مكتفية بالاتكاء على إرث المؤسسين الأوائل، وما أنجزوه في مراحل التأسيس، كمعين بسيسو وغسان كنفاني وناجي العلي، الذين غيبهم الموت وغيبتهم متاهات وأزقة المشهد السياسي وانعكاسه على كل مشاهد الحياة الأخرى والتي تحملت فيه الثقافة النصيب الأكبر لتصبح الخاسر الأكبر في خضم التسابق على المناصب السلطوية والمصالح الحزبية. وفي مداخلات الضيوف تناولت تغييب وتغيب المثقف الفلسطيني عن دوره ومساهمته في المشهد وإقصاء نفسه بعيدا مما يعكس إساءة للهوية الثقافية الوطنية، حيث غياب المثقف العضوي الفاعل، بسبب عوامل عديدة. وفي مداخلة أخرى شخص احد الحضور السبب وراء ضعف المشهد الثقافي إلى ضعف التواصل بين المؤسسات إضافة إلى الضوضاء الإعلامية وكرنفالات الثقافة التي تصطنعها هذه المؤسسة أو تلك كالمهرجانات والندوات والمعارض وغيرها والتي تمولها جهات مانحة أجنبية لا تعكس الهموم الحقيقية لشعبنا الفلسطيني، والتي لا يشعر أفراد المجتمع بأهمية وجودها بسبب بعدها عن همومهم وتطلعاتهم، كما إنهم لا يعرفونها أصلا إلا من إعلانات تنتشر بعد انتهاء المشاريع والبرامج والأنشطة. وأكد عدد من الحضور على أهمية أن يكون لأية مؤسسة ثقافية حضورها النوعي على أرض الواقع، فلا قيمة للكلمة الجميلة ما لم يكن هنالك من يتلذذ بها، ولا للوحة الاعتبارية الاستثنائية ما لم يوجد مَـن يخط أطياف أيامه وجروح ذاكرته فيها، ولا للفكرة المتألقة ما لم تجد مسارها في بناء مجتمع جديد. وفي نهاية اللقاء أكد ضيوف اللقاء على إن من أولى مهام المؤسسات الثقافية الاشتباك مع هموم الواقع الذي تنتمي إليه هذه المؤسسة لتستمد قوتها منه، وليمثل أرضاً خصبة لزراعة بذرة الثقافة في المجتمع. فالفعل الثقافي ليس سائلا دماغيا يعلب ويوزع في أروقة ومقرات المؤسسات المختلفة أو مع صدور عدد من الكتاب، وإنما هي حركة إنمائية متراكمة مترابطة مشتركة وتفاعلية بين العنصر المولدة (الدولة، المؤسسة، المثقف، المبدع، الفعل الثقافي، المجتمع). فحري بنا كمؤسسات وأفراد أن نقدم أفكاراً ومشروعات قادرة على الحضور، ومن ثم التألق الثقافي والإبداعي بهدف مواكبة التطور المعرفي وإمداد مؤسسات الدولة والمجتمع بأسباب النهضة والتقدم لاقتحام ميادين التنمية الثقافية وتعزيز الهوية الوطنية.