بعد أكثر من شهرين من أحداث يوم النكبة العاصفة على الحدود الشمالية، تعرب الامم المتحدة عن الندم: الامين العام للمنظمة، بان كيمون، وبخ بشدة مبعوثه الى لبنان، مايكل وليامز، لاتهامه اسرائيل بالمسؤولية عن قتل عشرة فلسطينيين حاولوا اجتياز الحدود الاسرائيلية في حينه واصابة 112 لبنانيا آخر – هذا ما يُفهم من برقية سرية وصلت الى يد "معاريف". في اسرائيل غضبوا جدا من التحيز الخطير في صالح لبنان في التقرير الذي صاغه وليامز، مبعوث الامم المتحدة الى لبنان، عن أحداث يوم النكبة. وفي القدس أصروا كل الوقت على أن جنود الجيش اللبناني هم الذين أطلقوا النار دون تمييز نحو الفلسطينيين الذين حاولوا اجتياز الجدار الحدودي الى اسرائيل، بينما جنود الجيش الاسرائيلي بالذات أطلقوا النار في الهواء ونحو الأقدام فقط. وعليه، ادعوا، لا يمكن أن نعرف بيقين من المسؤول عن القتل، خلافا للمسؤولية التي ألقاها وليامز على اسرائيل بتقريره. من فحص اضافي أُجري يتبين أن الجيش اللبناني أطلق في اثناء أحداث يوم النكبة ما لا يقل عن 16.317 رصاصة، مقابل 109 رصاصات فقط أطلقها جنود الجيش الاسرائيلي على الفلسطينيين. في أعقاب تقرير وليامز أمر وزير الخارجية افيغدور ليبرمان كبار رجالات وزارته قطع الصلة بالمبعوث. السفير الاسرائيلي الى الامم المتحدة، رون بروشاور، بعث برسالة احتجاج الى مجلس الامن في الامم المتحدة على الشكل الذي عُرضت فيه اسرائيل في تقرير وليامز. وعندها وصلت البرقية السرية الى القدس، والتي تُبين أن الامين العام بان كيمون "غضب جدا على وليامز الذي تحدث عن "استخدام مبالغ فيه للقوة، من جانب اسرائيل في الحدث على مختلف تعبيراته". ووبخت محافل رفيعة المستوى في الامم المتحدة وليامز على أن "الامم المتحدة ما كان ينبغي لها أن تطلق اقوالا كهذه"، على حد تعبير البرقية. في أعقاب احتجاج اسرائيل وتوبيخ الامين العام بان، عدل وليامز طرقه. في نقاش عُقد هذا الاسبوع في مجلس الامن، وبحث في تطبيق قرار 1701، لم يتطرق وليامز لأحداث يوم النكبة. "واضح كان انه يخافكم (الاسرائيليين، أ.ب) ولا يريد أن يغضبكم"، قال في اسرائيل دبلوماسيون حضروا النقاش. وفي اسرائيل أعربوا عن الرضى من أن الرسالة لوليامز وصلت، وقرروا السماح له بعد فترة "مقاطعة" الوصول الى اسرائيل للقاء مسؤولين اسرائيليين. وهكذا يوم الثلاثاء القريب القادم سيصل وليامز لعقد لقاءات في اسرائيل مع مدير عام وزارة الخارجية رافي براك ورئيس القسم السياسي – الامني في وزارة الدفاع، عاموس جلعاد. والى ذلك، ورغم موجة الاحتجاج الواسعة في كل أرجاء البلاد، وجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقتا لأن يُجري هذا الاسبوع ما لا يقل عن ثلاث جلسات نقاش سرية لمحفل وزراء الثمانية. النقاش الاول جرى يوم الاحد بعد جلسة الحكومة. والثاني أول أمس واستمر ست ساعات، حتى منتصف الليل. أما النقاش الثالث فجرى أمس، عندما في هوامشه، تلقى الوزراء ونتنياهو استعراضا في مسألة المصالحة مع تركيا.