رام الله / سما / أكد إعلاميون وباحثون في شؤون الإعلام، اليوم الثلاثاء، خلال ’المؤتمر السنوي الأول لمركز السياسات والبحوث الإعلامية’، ضرورة إيجاد آليات من شأنها النهوض بواقع الإعلام الفلسطيني المستقل ودعم مسيرته. يأتي عقد المؤتمر، الذي جرى بتنظيم من شبكة ’انترنيوز’، ضمن برنامج تعزيز الإعلام الفلسطيني المستقل، وبالشراكة مع مؤسسة ’بن ميديا’ للإعلام التربوي، ومؤسسة الشرق الأدنى للاستشارات، وشركاء مشروع تعزيز الإعلام الفلسطيني المستقل، وبتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية، بهدف نقاش مجموعة من أوراق العمل أعدها باحثون ومختصون في شؤون الإعلام، وصولا إلى نتائج وتوصيات تسهم بالنهوض الفعلي بواقع الإعلام المحلي وتحسين أداء الإعلاميين، وللإعلان عن إنشاء مركز الأبحاث والسياسات الإعلامية . وبين مدير عام بن ميديا، داوود كتاب، أهمية المؤتمر، الذي يرمي ومن خلال رفع المستوى المهني والبحث في تشريعات مساندة للإعلام الوطني، في تحسين أداء إعلامنا ومحاولة ملائمة مخرجات كليات ومعاهد الإعلام في جامعاتنا المحلية مع الحاجة الحقيقية للنهوض بقطاع الإعلام. وشدد على أن إعلامنا يعاني من مشاكل تتمثل في الاحتلال والغزو الإعلامي، الذي يعطل الحركة الطبيعية للإعلاميين، و’يقزم’ قدرة الإعلام المستقل على التطور، إضافة إلى الإعلام الممول من دول عربية أو أجنبية، والذي يصعب للإعلام المحلي التنافس معه، مما يسرق من إعلامنا المحلي جمهوره الطبيعي. وأكد كتاب ضرورة إيجاد استراتيجية واضحة للنهوض بالإعلام المحلي المستقل، تكمن قي إيجاد تشريعات إعلامية عصرية، وخلق بيئة إعلامية مؤثرة والوصول بالإعلاميين إلى مستوى عال من المهنية والجرأة، للخروج من حالة الفوضى والضعف وغياب الثقة. من جهتها، أشارت مديرة شبكة ’انترنيوز’،جوليا بتنر، إلى طبيعة العلاقة والعمل بين الانترنيوز والإعلام المحلي، لرفع مستوى المهنية والاستدامة وتقوية دور الإعلام وتأثيره في المجتمعات، لافتة إلى الفجوة في المعلومات المتعلقة بالإعلام المحلي والتي هي بحاجة إلى العمل لتجاوزها. وتناول غصوب علاء الدين من المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية’مدى’، واقع الحريات في فلسطين وخاصة الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال بشكل رئيسي، والأثر الذي خلفه الانقسام في الحد من حرية الرأي والتعبير. وبين علاء الدين أن الاعتداءات المختلفة على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، أدت إلى استمرار الكثير منهم في ممارسة الرقابة الذاتية، التي تحد من حرية التعبير والوصول إلى المعلومة. من جانبه، ناقش الصحفي والمحاضر في الجامعة الأميركية،سعيد أبو معلا، مسؤوليات الإعلام المهنية تجاه الجمهور، ومسؤولية الجمهور تجاه الإعلاميين والمواد الإعلامية التي يتعرض لها بشكل لحظي، إضافة إلى ضرورة امتثال الصحفيين للمسؤوليات المهنية ولأدوار الصحافة تجاه المجتمع، من شرح للاتجاهات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفحص الدقيق لعمل أجهزة الحكومة والقضاء والشركات، لتسليط الضوء على حالات الفشل والنجاح. وأكد أهمية اجتثاث الفساد وإساءة استغلال السلطة، والكشف عن الإهمال وانعدام الكفاءة، وتوعية الجمهور بالعملية الانتخابية، وتفسير القضايا المعقدة التي تؤثر على أسلوب حياتنا، والترفيه عن القارئ بطريقة تتسم بالمسؤولية، مشددا على ضرورة التحلي والعمل ضمن أخلاق العمل الصحفي، بهدف تحقيق معناه ودوره ومغزاه. واستعرض مدير تلفزيون وطن، معمر عرابي، واقع وتحديات الإعلام المستقل ودورة في صناعة الرأي العام وتأثيره في عقلية الجمهور، مؤكدا أن الإعلام المحلي المستقل سواء المرئي أو المسموع يخضع لتحديات كثيرة تتمثل في التغطية الجغرافية ومصادر التمويل ومنافسة الإعلام الرسمي في السوق الإعلانية، وانتشار وسائل الإعلام الجديد، إضافة إلى الاحتلال والعوائق التي يفرضها والانتهاكات. وتحدث عن غياب الاستراتيجيات الإعلامية والتخطيط المستقبلي، مطالبا بتأسيس إعلام مستقل يقوم على تقبل الأخر، ومشاركة الجمهور وتفاعله وتحقيق التكامل بين الإعلام التقليدي والجديد، واندماج وتحالف بعض المؤسسات الإعلامية لزيادة تأثيرها. من جهته، قال مدير مركز الإعلام الحكومي غسان الخطيب، إن بناء دولة ديمقراطية وعصرية لا يمكن أن يتم دون وجود إعلام قوي، وهذا الإعلام بحاجة لوجود مساحة واسعة من حرية العمل الصحفي، شرط أن تكون مصانة تشريعيا. وأوضح أن الحكومة تبنت الخطوات والسلب اللازمة لضمان توفر إعلام قوي وحر، وتكون نقطة انطلاقتها هي التشريع، مشيرا إلى أن العلة الأساسية في عدم وجود حرية إعلام، تتمثل أن الجهة التي تلخص لوسائل الإعلام هي جهات حكومية، وطالما استمر الوضع على هذا فلا يمكن أن يكون هناك حرية إعلامية. وشدد الخطيب على أن نقطة الانطلاق والتقدم في إصلاح الإعلام، تكمن وتتركز في العمل على إخراج مهمة وعمل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة من سيطرة الحكومة، ونقلها إلى جهات مجتمعية ومؤسسات مختلفة. وأكد حرص الحكومة على وجود إعلام حر وقوي، خاصة أننا في مرحلة بناء دولة حديثة ديمقراطية، تتمتع بوجود مثل هكذا إعلام يضمن ثلاثا من أعمدة الحكم الصالح، وهي: كيفية الحصول على المعلومة، والمساءلة، والشفافية. ودعا الخطيب إلى عدم الاعتماد على الدول العربية في بناء إعلام حر وديمقراطي، لأن هذه الدول أثبت أنها لا تطبق الديمقراطية في المجال الصحفي، وإنما العمل على بناء نظام حر فلسطيني، من خلال الصحفيين أنفسهم، ومن خلال نقابة الصحفيين. بدوره، تحدث مدير مشروع مركز الأبحاث والسياسات الإعلامية، محمد أبو عرقوب، حول ’دراسة مقترح قانون المرئي والمسموع والمجلس الأعلى للإعلام’، حول مشاكل الإعلام في العالم العربي ما قبل الثورات، والتطور والتقدم الطفيف في حرية الصحافة والإعلام بعد هذه الثورات، خاصة في ظل انتشار تكنولوجيا المعلومات. وأشار إلى القانون الصادر في عام 1946 حول حرية الإعلام والضمانات الدولية، باعتبارها حق من حقوق الإنسان الأساسية، وهي المعيار التي تقاس به الحرية، موضحا أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد أن حرية الإعلام وحرية الرأي لا ينفصلان عن بعضهما. وأوضح أبو عرقوب، أن القانون الأساسي الفلسطيني تحدث عن أساس حرية الرأي والتعبير، وشدد على أهمية إنشاء الصحف ووسائل الإعلام، وأكد أهمية حماية الحريات، ووصف الاعتداء عليها بأنها جريمة لا تسقط الدعوى القضائية عنها بالتقادم. من جهته، قال نبهان خريشة من نقابة الصحفيين، إن هناك تراجعا في واقع الحريات الإعلامية في فلسطين، خاصة في الإعلام الرسمي، وهناك شكاوى عديدة تصل للنقابة من العاملين في مجال الإعلام الحكومي، حول المضايقات التي يتعرضون إليها، مطالبا الحكومة برفع سقف الحريات بشكل كبير في فلسطين،وطالب بإصدار قانون ينظم عمل الوكالات الأجنبية في فلسطين، وضرورة أن تخضع لقانون الصحافة الفلسطيني، وأهمية أن يلتزم الصحفي الأجنبي الذي يكتب مقالات أو أخبار عن فلسطين بالتواجد في أرض فلسطين، وعدم الكتابة من مكان خارجي، لأنه يتأثر بالبيئة الخارجية المحيطة فيه. وأشار خريشة إلا أن النقابة الجديدة، ورثت بيئة نقابية مدمرة من النقابة السابقة، ومشاكل كثيرة، خاصة في مرحلة تطورها وبداية عملها، لافتا إلى أن النقابة الحالية ومن جراء المشاكل السابقة لا يوجد لديها حساب بنكي. وبين، أن النقابة الحالية انشغلت بملفين، أولهما ملف العضوية كيفية تصويبها لتأخذ الصفة الشرعية، وثانيهما النظام الداخلي للنقابة، خاصة بعد التطور الملحوظ في الإعلام الفلسطيني، والنظام الداخلي السابق لا يأخذ العديد من هذه التطورات، والتقدم الحاصل في العمل الصحفي.