خبر : محلل اسرائيلي: نتنياهو يخشى إطلاق البرغوثي الذي سيقود الفلسطينيين للسلام

الإثنين 25 يوليو 2011 07:26 ص / بتوقيت القدس +2GMT
محلل اسرائيلي: نتنياهو يخشى إطلاق البرغوثي الذي سيقود الفلسطينيين للسلام



لقدس المحتلة / سما / حمّل المحلل للشؤون الإستراتيجيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يوسي ميلمان، المسؤوليّة عن عدم إبرام صفقة التبادل بين حركة حماس وبين الدولة العبريّة لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، لافتًا إلى أنّ نتنياهو، يعارض من ناحية مبدئية للغاية إطلاق سراح من أسماهم بالإرهابيين. وساق قائلاً أنّ حكومة تل أبيب ملزمة من الناحيّة الأخلاقيّة بإتمام الصفقة من أجل جميع جنودها، لافتًا إلى أنّه منذ العام 1967 أبرمت تل أبيب أكثر من 10 صفقات تبادل، وقامت وفقها بإطلاق سراح آلاف الجنود الأعداء مقابل مئات الجنود الإسرائيليين، وبالتالي فإنّه من ناحية إسرائيل لا يجب أنْ يكون أيّ فرق بين الجنود العرب وبين عناصر حماس ومنظمة التحرير الفلسطينيّة، وقال أيضا إن الدولة العبريّة تعتبرهم مخربين وإرهابيين وقتلة، ولكنّهم يرون في أنفسهم مقاتلين من أجل الحريّة، مشددا على أنّ دولة الاحتلال قامت بإطلاق سراح آلاف الفلسطينيين مقابل مواطنين إسرائيليين، خصوصا في صفقة جبريل، وبالتالي تساءل: لماذا هذا الإصرار الإسرائيليّ الآن؟ وتابع قائلاً إنّ الإدعاء الإسرائيليّ بأنّ الحديث هنا يدور عن مخربين ملطخة أياديهم بدماء اليهود غير ذات صلة، حقيقةً أنّ جهاز الأمن العام (الشاباك) عرّف سبع فرق على أنّها ملطخة بالدماء، ولكن بالمقابل، أضاف المحلل، ما الفرق بين المخرب الأول، الذي يُقّل المخرب الثاني، والثالث الذي يُعطي الحزام الناسف للاستشهاديّ ليُفجّر نفسه، ذلك أنّ لجميعهم كانت النيّة لقتل اليهود والمسّ بإسرائيل، تماما مثل الجنود من الدول العربيّة. بالإضافة إلى ذلك، نوه المحلل إلى أنّ الدولة العبريّة عقدت اتفاقًا مع ياسر عرفات، إذن ما الجديد هنا، ولماذا هذا التعنت الإسرائيليّ؟ وكشف ميلمان النقاب عن أنّه خلافًا لتصريحات رئيس الموساد السابق، مئير داغان، بأنّ جميع الأسرى الذين يتم إطلاق سراحهم يعودون إلى ممارسة الإرهاب، فإنّه حتى الآن لا يوجد لدى الشاباك الإسرائيليّ أيّ بحث علميّ أوْ أخر يثبت بأنّ الفدائيين الذين يُطلق سراحهم يعودون إلى ممارسة الإرهاب، على حد قوله، مشيرًا إلى أنّ قسمًا منهم يعود، ولكن قسمًا ثانيًا يبتعد عن هذه الطريق. واعترف المحلل، نقلاً عن مصادر أمنيّة رفيعة المستوى في تل أبيب، أنّه بعد خمس سنوات ونيّف من المفاوضات لا يمكن بأيّ حالٍ من الأحوال التوصل لاتفاق تبادل أسرى أفضل من الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه، أيّ إطلاق سراح 450 فدائيا طلبتهم حماس و550 وفق اختيارها، مشيرا إلى أنّ حماس لن تتنازل قيد أنملة عن شروطها، لعلمها بضعف المجتمع الإسرائيليّ في كل ما يتعلق بالأسرى لدى العدو. وتابع قائلاً إنّه من غير المستبعد إذا وافقت إسرائيل على الصفقة المذكورة أنْ تتمكن من تحقيق إنجاز واحد وهو منع الأسرى الذين سيتم إطلاق سراحهم من العودة إلى بيوتهم في الضفة الغربيّة، لافتًا إلى أنّ داغان ورئيس الشاباك السابق، يوفال ديسكين، وافقا على الصفقة شريطة موافقة حماس على إبعاد الـ450 أسيرا إلى قطاع غزة أوْ إلى خارج فلسطين. ورأى المحلل أيضًا أنّ هناك سببا اخر لإبرام الصفقة وهو إنقاذ حياة غلعاد شليط، ذلك أنّ لآسريه لا توجد نيّة لقتله، ولكن بسبب الضغط الذي يُمارس على آسريه من الممكن أنْ يقوموا بقتله عن طريق الخطأ. كما يعتقد ميلمان أنّ الصفقة جيّدة لإسرائيل لأنّها ستشمل مروان البرغوثي، فهو قادر على وراثة محمود عبّاس، وقادر على قيادة منظمة التحرير ويعتبر بحقٍ وحقيقةٍ الرجل الوحيد الذي بإمكانه أنْ يواجه حماس، كما أنّه يعرف إسرائيل ومن تصريحاته السابقة يستشف بأنّه عاقد العزم على التوصل معها لاتفاق سلام، كما قال إنّ إسرائيل هي دولة عظمى، وباستطاعتها أنْ تخوض تجربة المخاطر، والويل لنا إذا كنّا نخشى على أمننا جراء إطلاق سراح 450 أسيرا من حماس. وأشار ميلمان إلى أنّ ما ذكره أنفًا يدخل في إطار التسويغات والتبريرات لإبرام صفقة التبادل مع حماس، ولكنّه أضاف أنّه للأسف لن تخرج الصفقة إلى حيّز التنفيذ للأسباب التاليّة: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعارض إطلاق سراح المخربين، وهذه المعارضة نابعة من موقف أيديولوجي ـ مبدئي، تعتمد على نظرة سياسيّة متأصلة في شخصيته، كما أنّ نتنياهو يعارض إطلاق سراح مروان البرغوثي، لأنّه لا يريد أنْ يرى زعيمًا فلسطينيًا قويًا يقود الشعب الفلسطينيّ، والذي على استعداد للتوقيع معه على اتفاق سلام، لأنّ نتنياهو ليس معنيًا باتفاق سلام مع الفلسطينيين، بل باستمرار بناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربيّة المحتلّة، وتابع المحلل قائلاً، نقلاً عن المصادر ذاتها، إنّ نتنياهو لن يُبرم صفقة التبادل لأنّه لا يعدو كونه أسيرًا لليمين الإسرائيليّ المتطرف، لزوجته أيضًا، وهؤلاء يعارضون إبرام أيّ صفقة تبادل مع حماس. الإضافة إلى ذلك، قال ميلمان إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي لن يُقدم على عقد الصفقة مع حماس لأنّه بطبعه إنسان متشائم، ويعيش في حالة خوف دائمة، وهذا الخوف يستغله لدبّ الرعب في قلوب وعقول الإسرائيليين في عدّة مواضيع، مثل إيران، السلام مع الفلسطينيين وصفقة التبادل. وخلص ميلمان إلى القول إنّ رئيس الوزراء نتنياهو هو إنسان ضعيف، متردد ومحافظ يخشى من اتخاذ القرارات في جميع المجالات، وبالتالي فإنّه يُفضّل المحافظة على الوضع القائم، على أنْ يأخذ على نفسه المخاطر، على حد تعبيره، ولكن هذه الأمور قد تتغيّر إذا شعر نتنياهو بأنّ الضغط الجماهيريّ سيؤدي في نهاية المطاف إلى فقدانه كرسي رئاسة الوزراء، ولكن حتى ذلك الحين، سيبقى نتنياهو ومن لف لفه القول لنفسه: الكلاب تنبح، والقافلة تسير، على حد وصف المحلل الإسرائيليّ.