نتنياهو هذه المرة في ذعر من متظاهري العقارات. لم ينبع ذعر نتنياهو قط من صورة المستقبل بل من زواجر الحاضر، وبسبب الخشية من أن تضر المظاهرات بالليكود في الانتخابات، يأتي الجهد لنزع الشرعية عن احتجاج السكن الشعبي بصيحات "اليسار اليسار".ليست المشكلة فقط الصرخات الباطلة "ذئب ذئب" (ماذا سيحدث اذا أتى ذئب حقا؟)، وليست كذلك التلاعب الساذج بالحقيقة، بل المشكلة انه حينما يكون رئيس حكومة اسرائيل الحالي في ذعر تكون طريقة عمله الوحيدة أن يذيع وينشر هذا الذعر في الملأ ايضا. فرض العمل الثابت لدعائيي نتنياهو هو أن الذعر حسن لليهود. إمنحهم اعداءا فقط، وأمددهم بمن يقطعون معه وبمن يكرهون، ليصبحوا لك مثل مادة في يد صانع، حتى الانتخابات التالية على الاقل. تحولنا من عبيد في مصر الى شعب عبيد للمخاوف. الى شعب يقاد منذ نحو من ثلاث سنين ليفكر في المعارضة فقط والاحتجاج فقط. اذا لم تكن مهددا فأنت غير موجود. واذا لم تكن كارها أنت لا تحب شعبك ودولتك. يفترض أن يرفرف علم أسود فوق ثقافة حكم تستمد قوتها من الذعر. أما عندنا فيرفرف فوقها علم الشعب (المصحوب بنشيد الامل من أجل البقاء السياسي). ينهض نتنياهو كل صباح ويشغل نفسه بظل الجبال الجديد. انه انتهازي لا قائد. فليس الحديث عن موسى، وهو لم يأتِ لاخراجنا من مصر ولا من الجلاء والشعور بالجلاء بل جاء ليتم مدة ولايته. كيف؟ بواسطة عرض أفلام رعب. وأن يكون اليد التي تهز المهد بدل أن تبني الثقة. وان يهب لشعبه وعي خوف عميق مؤداه "هذا أكبر منا" و "نحن لا نستطيع". وان أقصى ما نستطيعه هو أن نخفض سعر جبن الكوتج بشاقلين. المشكلة مع "شيطان اليسار" الذي سحبه سحرة نتنياهو من القبعة لمواجهة المتظاهرين أنه لن يصمد ولهذا لن ينجح في هذه المرة. لا يوجد للشباب في الحقيقة أمل في بيت والحقيقة أيضا ان احتجاج السكن "بلا سكن". لا لكونه شعبيا فحسب بل لان الحديث عن مشكلة حقيقية. ولا يوجد من يعالج مشكلة حقيقية. فالدولة تصرف أمورها بنفسها ولا تصرَف. انها حكومة تعالج الحرائق بواسطة الطائرات البدائية وطائرات التصريحات الورقية. انها حكومة "البحث عن الزمن الضائع"، كما صرح نتنياهو للجالسين في الخيام في ذروة الصيف قائلا: "ستحل المشكلة بعد ثلاث سنين فقط". او بعبارة اخرى: امضوا الى البيوت ووفروا عليكم وقتكم. ابلغ هذا الاسبوع عن المثال المعاكس لـ "أخف تسد" لنتنياهو في أقسام الرياضة من الصحف. عن أمر شراء ديمقراطيين أمريكيين يساريين، بيتار القدس من غايدمك. الحديث بمفاهيم واقعية عن انقاذ النادي من الموت. والحديث بمفاهيم العالم المستنير التي اصبحت غريبة عنا عن تصور عام يقوم على الشعور بالقدرة وعلى بعث التغيير واحداث الامل. وعن استثمار لا يرمي الى الربح المادي على نحو واضح بل الى رأب الصدع ومنح قيم تربوية هي احتواء الغير بدل زيادة القطيعة والاقصاء. أينجح هذا؟ ليس مؤكدا. لكن المؤكد هو الى اين ستبلغ بيتار من غير حبل الانقاذ الذي يقدمه اليها "كارهو اسرائيل". هذا مثل للتفريق بين قيادة تزرع العمى وقيادة مبادرة ترى عملها قيادة العميان.