عمان / سما / قال أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة إن المنطقة العربية من الماء الى الماء تمر هذه الأيام بمرحلة الاستقلال الثاني عن الاستبداد والفساد والديكتاتورية واصفا هذه المرحلة الجديدة بأن أعمدتها الكبرى وهي الدساتير الجديدة ستقوم على المساواة في المواطنة وبين المرأة والرجل والفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية لوضع حد للتغول الأمني على السلطات الأخرى اضافة الى أنظمة انتخابية جديدة تستند الى دمقرطة المجتمع والاستقلال عن ديكتاتورية الحزب الواحد (حزب، عائلية، أجهزة أمنية) والعمل بالتمثيل النسبي كما جرى في جنوب إفريقيا. وأوضح حواتمة في لقاء خلال زيارته للعاصمة الأردنية عمان أن ذلك يتطلب سن قوانين جديدة لاشراك الشعوب في عملية صنع القرار بيد أنه طالب الانتفاضات والثورات العربية أن تترك ارتداداتها على الوضع الفلسطيني ،منوها أن الفلسطينيين عاشوا حالة انسداد أفق سياسي وانقسامات ما دعا الشباب الفلسطيني أن ينظم حراكات خاصة به استجابة لنداء التحركات العربية وكان الشعار: الشعب يريد انهاء الانقسام وطرد الاحتلال حيث شهد الشارع الفلسطيني أربع مظاهرات في الضفة والقطاع والقدس ومخيمات الشتات وطالبوا ايضا بمحاربة محتكري القرار السياسي والراغبين بالتفرد والسلطة نظرا للامتيازات المادية والمعنوية. وفي السياق ذاته بين حواتمة أن الفلسطينيين هم أول العرب الساعين للتخلص من الاستبداد السلطوي والتفرد بعملية صنع القرار منوها الى أن السلطة تهيمن على الضفة فيما تهيمن حركة حماس على قطاع غزة ما أدى الى ضياع سنوات الانقسام الستة على الشعب الفلسطيني. مشددا انه كان يجب على الشعب الفلسطيني ان ينطلق في حراك واسع قبل ثورة تونس بخمس سنوات وفق برنامج الحوار الوطني الشامل في القاهرة (آذار/مارس 2005) بدمقرطة المجتمع والمؤسسات التشريعية والتنفيذية للسلطة ومنظمة التحرير بقوانين بالتمثيل النسبي الكامل. ولدى سؤاله عن مجريات الأمور بالنسبة للمصالحة الفلسطينية التي أعلن عنها في اعلان القاهرة قبل نحو 70 يوما اكد حواتمة ان المصالحة لا تزال بعيدة وأن الأمور على حالها كاشفا عن محاولات للالتفاف عليها رغم الشهود العرب والدوليين الذين شهدوا عليها. وطالب بتشكيل لجنة تنفذ اعلان القاهرة الأخير للمصالحة الفلسطينية وينبثق عنها خمس لجان للشؤون الداخلية والانتخابات والحكومة المستقلة وتوحيد الأجهزة الأمنية على أسس مهنية وأخرى لاصلاح مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير مطالبا كذلك الشعب الفلسطيني بتنظيم مظاهرات ضاغطة على القيادة لوضع حد للحوارات الثنائية والعودة الى اتفاق أيار الأخير لاسقاط الانقسام الى الأبد اضافة الى وجود لجنة عربية تشارك اللجان الفلسطينية عملها كاشفا أنه تم التوصل الى اتفاق مبدئي على هذه اللجنة مع سبع دول عربية في مقدمتها مصر والأردن للاستفادة من خبراتها في مجال اعادة بناء الأجهزة الأمنية. وتحدث عما يتوجب على القيادة الفلسطينية فعله حاليا تجاه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي المقدمة تجفيف المستوطنات وايجاد بدائل عملية محلية لعمال المستوطنات من الفلسطينيين وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع أموال السلطة على الصامدين، منوها أنه مطلوب من المنظمة اعادة بناء كل القوى في الداخل والخارج من نقابات واتحادات واجراء انتخابات جديدة تقوم على التمثيل النسبي الكامل. وبخصوص التوجه الفلسطيني الى الأمم المتحدة شدد حواتمة أن الجانب الفلسطيني يحضر لهذه المعركة من أجل الحصول على قرار بأغلبية الثلثين للاعتراف بدولة فلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس وضمان تنفيذ حق العودة وفق القرار الدولي المعروف 194 وانضمام هذه الدولة الى الأمم المتحدة عضوا كامل العضوية، وتحت طائلة العقوبات لمن لا ينفذ ذلك في اشارة منه الى اسرائيل كما حصل في جنوب إفريقيا حيث ركعت حكومة ديكليرك البيضاء وسلمت بالأمر الواقع. منوها الى أن اسرائيل قامت عام 1948 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة استنادا الى قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 ثم دخلت الأمم المتحدة عام 1950 بعد تعهدها للأمم المتحدة باحترام حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وعزا حواتمة ممانعة اسرائيل لجوء الفلسطينيين الى الأمم المتحدة لمعرفتها عواقب ذلك ولعلمها علم اليقين معنى القرار الجديد المتوقع كونها قامت بقرار دولي مشيرا الى أن الحكومة الاسرائيلية تسميه قرار فرض العزلة على اسرائيل واصفا القرار المتوقع بأنه قرار معطل للشعب الفلسطيني منذ العام 1948 ومعلق منذ العام 1947 مشددا على أنه ليس وعدا وأن على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها بقرار جديد لتصويب الأوضاع. وتحدث حواتمة عن ضغوطات وتهديدات أمريكية على السلطة كي لا تذهب الى الأمم المتحدة وأن واشنطن تهدد باستخدام الفيتو في مجلس الأمن في حال طرح القرار على المجلس لكنه كشف أن الفلسطينيين لن يطرحوا القرار على مجلس الأمن خوفا من الفيتو مؤكدا عزم الفلسطينيين الذهاب الى الأمم المتحدة وانهم سيقدمون مشروع القرار للأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون قبل نهاية الشهر الجاري. ودعا حواتمة قيادة السلطة عدم الاذعان للضغوط الأمريكية موضحا انه في حال ذلك فان الأمور ستتحول الى مهزلة في اشارة منه الى وعد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون للقيادة الفلسطينية عام 1999 بأن عام 2000 سيشهد الحل النهائي وأنه اعلن في خطاب علني امام الأمم المتحدة بان شهر أيلول 2011 سيشهد ولادة دولة فلسطينية جديدة. كما طالب امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالفصل بين مشروع قرار الأمم المتحدة ودخول الدولة الفلسطينية الأمم المتحدة عضوا كاملا وبين استئناف المفاوضات والذي يجب ألا يكون بديلا عن الذهاب الى الأمم المتحدة كاشفا عن وجود مساومة تقوم على استئناف المفاوضات مقابل عدم الذهاب الى الأمم المتحدة.