في مجلس الحليب، في تنوفا وفي شتراوس يفركون اياديهم متعة. ها هو الاحتجاج يغير الاتجاه. أمس كان هذا على الكوتج والحليب. أما اليوم فهو على السكن. ربما هكذا ننجو من غضب الجمهور، يقول لانفسهم رجال احتكار الحليب، فلا نضطر الى تخفيض الاسعار. بيبي نتنياهو بالذات قلق. في موضوع الحليب كان لا يزال بوسعه ان يعالج الامر. لديه الادوات لذلك. اما موضوع السكن فهو موضوع هائل. هناك لا يدور الحديث عن تخفيض السعر بشيكل ونصف. هناك يدور الحديث عن سوق كبيرة ومعقدة، مع مصالح عديدة، مع اسعار شقق ترتفع الى السماء واسعار ايجارات مجنونة. يدور الحديث عن ملايين عديدة وربما مليارات. زرت خيمة نصبت فجأة في بداية جادة روتشيلد في تل ابيب. الشبان الذين يتواجدون في الخيمة يريدون كل شيء؛ يريدون السكن في تل أبيب، بالذات في الوسط، يريدون لايجار الشقة أن ينخفض ويكون منطقيا، يريدون أن يتمكنوا من شراء شقة في تل ابيب وأن يدفعوا قرض السكن عليها من راتب متوسط – وهذا غير قابل للتنفيذ الا اذا كان هناك أب أو أم غني يشتري لك الشقة. التل ابيبيون لم يبقوا غير اباليين. هناك من تبرعوا بالغذاء والكثيرون جاءوا كي يعربوا عن التأييد. ولكن مثلما في كل حدث، هنا أيضا يوجد من يفكرون بشكل مختلف. وهم يقولون للشبان: لماذا تحتاجون الى السكن بالذات في وسط تل أبيب؟ اذهبوا للسكن في المحيط، في عسقلان، ومن هناك تسافرون كل صباح الى العمل في تل أبيب. هناك اسعار الايجار منخفضة. أما الشبان، الغاضبون من السؤال، فيجيبون بانه لا يمكن السفر كل صباح من عسقلان الى تل ابيب، لانه لا توجد مواصلات عامة طبيعية، لا من عسقلان الى تل أبيب ولا داخل تل أبيب (وفي هذا هم محقون تماما). وفضلا عن ذلك، فانهم يريدون أن يسكنوا في المدينة الكبيرة، "إذ هنا فقط توجد حياة. أين في عسقلان يمكن تنظيم مظاهرة كهذه، من كان سيأتي؟ ما الذي يمكن على الاطلاق عمله هناك في المساء؟"، تقول احدى الشابات، "انا احب تل أبيب واريد أن اسكن هنا فقط". وهم يتحدثون عن ثورة اجتماعية، عن تغيير كبير، عن انهم لن يغادروا المكان الى أن يوجد حل، والحقيقة هي أنهم يبدون ويُسمعون كمصممين. السلطة لا يمكنها أن تبقى غير مكترثة تجاههم، في عصر تسقط فيه الاحتجاجات الاقليمية أنظمة كاملة. الحل السليم لمشكلة السكن يوجد في "أم كل الاصلاحات" التي وعد بها نتنياهو قبل سنة ونصف السنة. فقد وعد بتحويل المديرية الى "سلطة أراضي"، تغرق الدولة بالاراضي، وبتقصير اجراءات البناء المعقدة والغالية. ولكن شيئا من هذا لم يحصل بعد، وهذا قصور كبير. غير أن اليوم، رغم خيمة روتشيلد سيعقد نتنياهو جلسة خاصة تعنى بموضوع الحليب. في حديث مع "هآرتس" قال انه يعرف ان "مبنى اقتصاد الحليب هو مبنى عتيق تبلور قبل عشرات السنين وسيدخل فيه تعديلات، والسؤال هو فقط بأي وتيرة". واضاف قائلا انه "يعتزم معالجة سواء قطاع الانتاج أم قطاع التسويق، فتح سوق منتجات الحليب أمام الاستيراد وكذا معالجة سعر الحليب الخام وطريقة السقوف". وعندها سألته: كلنا نعرف اللوبي الزراعي القوي الذي يمتد في كل الاحزاب. كيف يمكنك ان تقف أمامه؟ فاجاب بيبي: "توجد هنا فرصة للاصلاح وأنا سأصلح. أنا اقوى من اللوبي الزراعي، ليس لديهم قوة حقيقية". وهو يقصد على ما يبدو حزب العمل المتحطم الذي كان دوما مركز قوة اللوبي. وعليه، فليس مؤكدا أن في مجلس الحليب، في تنوفا وفي شتراوس يمكنهم اليوم حقا أن يفركوا أيديهم. ربما هذه المرة، بشكل استثنائي، تنفذ الحكومة ما هو ضروري حقا: تحطيم احتكار الحليب وفتح سوق منتجات الحليب أمام الاستيراد المنافس. ولكن حتى اذا ما فعلوا ما هو لازم في اقتصاد الحليب، فان هذا لن ينجيهم من احتجاج السكن. هناك أيضا سيضطرون الى اعطاء جواب، إذ لا يبدو أن الخيمة في جادة روتشيلد ستمنحهم الراحة.