كان آبا ايبان وهو وزير خارجية لاذع في ذلاقة لسانه، هو الذي نظر ذات مرة مباشرة في عيني في حديث عن قدرات شخص ما ونطق بالحكم الآتي: لن تُقدم فيه أبدا لائحة اتهام بسبب زيادة العقل... وبهذا حكم على ذلك الشخص فمنع عنه منصبا ما رفيع المستوى.إن روبي ريفلين الذي سيفعل كل شيء باعتباره رئيس الكنيست للدفاع عن كرامة الكنيست، لن يهز رأسه متألما في الايام القريبة اذا همسنا في أذنه ان الكنيست غبية. وسيوافق تحت ضغط جسمي معتدل ايضا على أن التاريخ لن يتذكر هذا الزمن الأخير في الكنيست "في أمجاد دولة اسرائيل". ما سبب هذا؟. إن المستوى الشخصي لاعضاء الكنيست الحالية أعلى من مستوى اعضاء سابقين في الكنيست: ففيهم وفيهن عدد كبير من ذوي الألقاب الجامعية، والرتب الجليلة من أنواع مختلفة، والتجربة السياسية الكبيرة، فما الذي يحتاجه شخص بعد لتنفيذ عمله في مجلس النواب على وجه الصواب؟. سيشير اعضاء كنيست حاليون في استهزاء وبحق الى من سبقوهم في كراسيهم التي يجلسون عليها في القدس: من كانوا، وماذا كانوا؟ فكثيرون منهم خريجو "كُتاب" ومعاهد دينية ظلامية من بولندة وروسيا قبل الثورة البلشفية، وأعوزتهم ثقافة رسمية، وكانوا نشطاء احزاب أكثروا الانفاق من وقتهم على مؤامرات سياسية، وسكرتيري مجالس عمال، ومتطرفين سياسيين ومعادين للديمقراطية، فلماذا يُشتاق اليهم؟. مع كل ذلك سيلاحظ الحديدو النظر والسمع فورا، اليوم ايضا الفرق بين أبناء الجيل الثاني من الليكود وأبناء الجيل الذي تلاه. لا يمكن ألا نلاحظ الفروق العظيمة بين دان مريدور وبني بيغن وعوزي لنداو وأبناء جيلهم وبين داني دنون واوفير اكونيس وميري ريغف وآخرين. تربى أبناء الجيل الثاني على روح بيتار المجيد الذي سمع أكثر أبناء الجيل الثالث، لا كلهم، عنه باعتباره فقط واحدا من أجزاء حيفا. سار أبناء الجيل الثاني مع آبائهم عشرات السنين في صحراء المعارضة ويعرفون تقدير الولاية والسلطة. أما أبناء الجيل الثالث فولدوا داخل السلطة ولا يعرفون شيئا خارجها وهم على ثقة من أنهم سيظلون هناك دائما. فهم يرون حاييم يفين و"الانقلاب" حكايات للاولاد فقط. والجواب انه كان فيهم، لا جميعا بالطبع، "شيء ما". شيء ما لا يمكن تعريفه. وهو الشيء الذي أرسلهم الى بيت فرومين والى مبنى الكنيست الحالي، وهو الشيء الذي كان يجعلك تتنحى جانبا عندما يمرون بك. يزعم يوسي سريد، الذي يمكن (ويجب) الخلاف عن مواقفه السياسية لكن لا عن تجربته الثرية، يزعم أن اعضاء الكنيست الحالية هم في أكثرهم نتاج خط انتاج مصنع صهاينة جهاز التربية الاسرائيلي: فهم مجترو آراء أسلافهم، ولا يعرفون الكتابة ولا يكتبون، ولا يعرفون الخطابة ويخطبون، انهم منتوج مشوه خرج من خط الانتاج ذاك. ونضيف: من ذا يُفرق بين أكونيس وبين ياريف نفين أو بين ما اسمه، جلعاد أردان؟ هل يتذكر أحد ما قولا لهم سينقش للأجيال؟ أو عملا ما؟ سيُغسلون في أحواض التاريخ مثل الـ 860 من اعضاء الكنيست الذين خدموا حتى الآن. تنبع صورة العمل والتعبير لكثير من اعضاء الكنيست الحالية ايضا، كما يبدو، من حقيقة ان جزءا كبيرا من ناس الائتلاف لا يدينون بشيء لناخبيهم: فقد عينهم الحاخام عوفاديا يوسيف أو إيفيت ليبرمان فعيونهم لا تنظر إلا اليهما. يجب عليهم أن يُرضوا شخصا واحدا فقط وهو الذي يقرر مصيرهم. في دولة اسرائيل التي تفخر بانجازاتها باعتبارها حصن الديمقراطية، عُين أكثر اعضاء احزاب الائتلاف (شاس والبيت الوطني ويهدوت هتوراة والاستقلال واسرائيل بيتنا) – ولم يُنتخبوا! – اعضاءا في الكنيست. هذا سبب ايضا برغم انه ليس الرئيس، في صورة سلوكهم وتقديرهم. وعلى ذلك وبالرغم من أن الكنيست الحالية تفوق سابقاتها في اتساع ثقافة اعضائها، يبدو ان اعضاء الكنيست السابقين عملوا للدولة أكثر مما عملوا لأنفسهم، ولهذا سيختفي كثيرون منهم وسيُكتب عن القليلين فقط في كتب التاريخ.