من غراد وحتى شهاب، من غزة وحتى ايران: حتى العام 2015 يفترض بدولة اسرائيل أن تكون الدولة الأكثر حصانة في العالم ضد القاذفات الصاروخية والصواريخ البالستية. في الايام القريبة القادمة سيعرض جهاز الامن خطة طموحة لحماية سماء الدولة ضد هجوم من الصواريخ والقاذفات الصاروخية، التهديد المركزي الذي تقف أمامه اسرائيل اليوم. وتتضمن الخطة تطوير، انتاج والتسلح بمنظومات الدفاع الفاعلة (صواريخ ضد الصواريخ) الأكثر تطورا في العالم. وتوصف الخطة بأنها "خطة الطواريء الوطنية"، وفي السنوات القريبة القادمة سيُستثمر فيها مبلغ 7 – 8 مليار شيكل. ولما كان الحديث يدور عن خطة طواريء، فان عبء الميزانية لن يقع بكامله على جهاز الامن. في السنوات القريبة القادمة سيتم تحويل ملياري شيكل من ميزانية الدولة لغرض تحقيق الخطة، وذلك لتقصير الجداول الزمنية واستكمال انتشار منظومة الدفاع حتى منتصف العقد الحالي. واذا بتنا نتحدث عن منتصف العقد، فان هذا ايضا هو الموعد الذي من المتوقع لايران أن تصل فيه الى النضج النووي حسب التوقعات التي عرضها رئيس الموساد السابق مئير دغان. وألمح وزير الدفاع اهود باراك بوجود الخطة التي يتم إنضاجها في وزارة الدفاع في اثناء زيارته الى الصالون الجوي في باريس قبل بضعة اسابيع. وقد تحدث هناك عن "خطة طواريء وطنية ستُغير الدفاع عن الجبهة الداخلية ومواطني الدولة بشكل جوهري". مساعدة امريكية وتتكون الخطة من اربعة مداميك، تتضمن منظومات سلاح مضادة للصواريخ البالستية، مضادة للقاذفات الصاروخية الثقيلة ومضادة للقاذفات الصاروخية قصيرة المدى. المدماك الاول يقوم على أساس صواريخ "حيتس 3" والتي مهمتها اعتراض الصواريخ البالستية بعيدة المدى – مثل شهاب 3 – خارج الغلاف الجوي. التجربة الاولى على هذه الصواريخ ستُجرى مع بداية السنة القادمة. واذا لم تقع مواقع خلل واذا توفرت كل المقدرات اللازمة، فسيتم تعريف هذا الصاروخ المتطور كتنفيذي في العام 2015. وتُطلق صواريخ "حيتس 3" من بطاريات حيتس القائمة، المنتشرة منذ اليوم في أرجاء البلاد. هذا وتشارك الادارة الامريكية في الاستثمارات لتطوير الصاروخ. المدماك الثاني يقوم على أساس صواريخ "حيتس 2" التي تعمل في هوامش الغلاف الجوي. ويدور الحديث عن بطاريات تنفيذية تجتاز كل الوقت رفعا للمستوى. المدماك الثالث المركزي يرمي الى التصدي للقاذفات الصاروخية الثقيلة، مثل "ام 600" السورية و"فجر"، والصواريخ الجوالة. والجواب ضد هذه القاذفات الصاروخية ستوفره منظومة الاعتراض "عصا سحرية"، المشروع الذي يشارك فيه الامريكيون ايضا. عملية تطوير الصاروخ أُبطئت مؤخرا لاعاقات مختلفة، ولكن في مسعى يتعلق بالميزانية والتنظيم يمكن لـ "عصا سحرية" أن تصبح تنفيذية منذ 2015. يورانيوم وأقمار صناعية المدماك الرابع – اعتراض قاذفات صاروخية قصيرة المدى – استنادا الى بطاريات "قبة حديدية" التي سبق أن أثبتت نجاعتها حيال غراد الذي أُطلق من قطاع غزة. وتعهدت الادارة الامريكية مؤخرا بأن تحول الى اسرائيل مبلغ 205 مليون دولار لمواصلة التزود والتطوير لـ "قبة حديدية". الطراز الحالي يجتاز عملية رفع للمستوى، وتتجه النية الى نصب 13 بطارية "قبة حديدية" في نهاية المسيرة في أرجاء البلاد (مقابل بطاريتين اليوم). أحد التحسينات المتوقعة هو نصب المنظومة على شاحنات وجعلها بطارية متنقلة. وتعتمد هذه المداميك على سلسلة من الرادارات من طراز "أورين يروك" و"اورين أدير"، التي تخدم منظومة "حيتس"، والى رادار "إكس" بعيد المدى، الذي نصبه الامريكيون في النقب ورادارات متعددة الأذرع تخدم "قبة حديدية" وستخدم في المستقبل منظومة "عصا سحرية" ايضا. في اطار خطة الدفاع ستعمل كل هذه المنظومات بالتنسيق الكامل وسترتبط بالاقمار الصناعية الامريكية والاسرائيلية التي تتابع اطلاق الصواريخ والقاذفات الصاروخية في الشرق الاوسط. الخطة ستمول في قسم منها بأموال خصصها الامريكيون لشراء طائرات "اف 35" (المتملصة) لسلاح الجو الاسرائيلي. في ضوء التأخير في شراء الطائرات، والذي ينبع من مشاكل التطوير في الولايات المتحدة، سيُنقل حاليا قسم من المال الى خطة الدفاع الوطنية عن سماء الدولة.