يدعو خمسة أمنيين من اليهود الغربيين العلمانيين ذوي الماضي أو المستقبل في احزاب يسارية – النخبة الاسرائيلية المتميزة – يدعون رئيس الحكومة الى اطلاق سراح جلعاد شليط. هؤلاء هم "أفاضل أبنائنا" الذين يمنحون هذه الصفقة الشرعية. وهذه متابعة لمبادرات نشر اخرى وقع عليها طائفة من الضباط الكبار دعوا رئيس الحكومة الى تبني المبادرة السعودية واحترام اتفاق لندن أو الى ألا يكف عن محادثات كامب ديفيد. إن طائفة من الجهات والتصريحات – من رسالة ضباط "سلام الآن" الى "مجلس السلام والامن" – هي نتاج واضح لثقافة عسكرية تجعل كل مسؤول كبير سابق في جهاز الامن صائغا للرأي العام ذا قدرة على منح حكومة تتولى عملها الشرعية أو سلبها إياها. وكأن كتائب الجنود ترنو اليه وتتفضل بعد أن يهز رأسه فقط بتجنيد أنفسها وطاعة أوامر المستوى السياسي. هذا جزء من تراث اليسار الاسرائيلي الحربي الذي استمر حتى بعد عدم بلوغه السلطة على استعمال "كبار مسؤولي جهاز الامن" خارج الحلبة السياسية للتأثير في سياسة الدولة وصياغتها. أفضت الرسائل الكثيرة من خريجي الوحدات الممتازة أو التشكيلات الجوية الى انسحابات (لبنان وغزة) والى امتناع ايضا عن استعمال القوات، بسبب آراء مسؤولين كبار تُرى أنها تُعبر عن روح المقاتلين وأنهم صاغة فاعلون لمواقف الجمهور الاسرائيلي، انهم مسؤولون كبار يناوئون حكومات اليمين. في فترة ولاية بنيامين نتنياهو الاولى لرئاسة الحكومة كانت هناك هيئة قيادة عامة كاملة عملت على مناوئته. فقد حذر رئيس الاركان آنذاك، أمنون ليبكين شاحك، مع تركه عمله أن "رئيس الحكومة خطر على اسرائيل"، وأرشد الجنرال أورن شاحور حينما كان ما زال يتولى تنسيق العمليات في المناطق، أرشد رئيس المعارضة في بيته وبيّن أن زملاءه في الجيش "رأوا التحول السياسي باعتباره نقطة تحول الى اسوأ". وبيّن أنه "بقي في قيادة الجيش الاسرائيلي جميع من ساعدوا اسحق رابين وشمعون بيرس على احراز الاتفاقات مع الفلسطينيين". لكن الجيش الاسرائيلي يصبح رويدا رويدا جيشا يأتي معظم قادته ومحاربيه من مواقع اخرى. فهناك أبناء الصهيونية المتدينة، والآتون من اثيوبيا والاتحاد السوفييتي السابق، والدروز ايضا بل العرب الذين يخدمون – كل هؤلاء جماعات ذات برنامج عمل محافظ وصقري وأكثرها ذي صلة فكرية دينية بأرض اسرائيل. اذا كان هؤلاء هم الجنود والمحاربين اليوم فمن الواضح أنهم سيصبحون المسؤولين الكبار غدا ولن يروا يهودا والسامرة "مناطق محتلة" بل عنصرا في الهوية اليهودية الصهيونية. أما الارهاب فلن يروه "حربا خافتة" بل تهديدا وجوديا ينبغي حسمه. فليس من المفهوم ضمنا اذا أن كل مسؤول كبير يترك عمله في الجيش الاسرائيلي في المستقبل سيكون مؤثرا في السياسة من اليسار. لأن ذلك المسؤول الكبير قد يسكن وراء الخط الاخضر، وقد يكون خريجا فخورا من المعهد العسكري التمهيدي في عاليه أو شخصا تلا في حداثته نظرية الحاخام كوك لا إشعياء ليفوفيتش. ماذا سيكون آنذاك؟ هل سيتم استقبال انتظام المسؤولين الكبار المتقاعدين بعطف وتفهم؟ هل سيستمر تقليد تمليك الجنرالات التاركين عملهم ليكونوا صاغة للرأي العام فورا؟ أم ستُسمع فجأة اصوات تتحدث عن الحاجة الى جعل الحياة العامة مدنية وعدم ترك النقاش في الحروب للجنرالات؟ إن التغيير السكاني قد يفضي بيقين الى تغيير ثقافي يمنح المسؤولين الكبار المسرحين من الخدمة "إعفاء" شاملا من استضافتهم في منتديات الحوار. إن حقيقة أن الجمهور قد اعتاد أن يكون برأي الجنرالات وزن – وهي عادة مكّنت من وعي على شاكلة الدعوة الى اطلاق سراح جلعاد شليط – تُبين سبب وجود خوف من صورة الجيش الاسرائيلي الجديدة. لأن المورد أخذ ينضب: ففي المستقبل سينشر المسؤولون الكبار عرائض لتعزيز المحاربين في المناطق.