اذا أقرت الكنيست مشروع القانون الذي أقرته أمس اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، فسيكون من الصعب جدا انتقاد الجيش ومؤسسات الدولة الاخرى. وكان رفع مشروع القانون النائب اسرائيل كاتس (كتسيلا) من كتلة البيت الوطني. وهو يقضي بأن من يتحدث بشكل يولي فيه سمة سلبية معينة لجمهور كامل سيتعرض لدعوى تشهير، وهكذا ايضا من يذم الجيش الاسرائيلي أو دولة اسرائيل. مشروع القانون، اذا ما أُقر، سيسمح للمواطنين برفع دعوى تشهير ضد من أساء لجمهور ينتمون اليه، بما في ذلك الدعاوى التمثيلية. جمل مثل "الاصوليون لا يعملون. هم يعيشون على حسابنا"؛ "المستوطنون عنيفون"؛ "اليساريون يتعاونون مع العدو"؛ "جنود الجيش يرتكبون جرائم حرب"، ستكون مبررا لرفع دعاوى تشهير. كما يقرر مشروع القانون بأن حكم الذم بالدولة أو بهيئة سلطوية سيكون كحكم الذم باتحاد. والمعنى: اذا ما نشر شخص أو هيئة امورا تعد ذما ضد الدولة أو ضد هيئات سلطوية مثل الجيش، الشرطة وما شابه، فسيكون ممكنا رفع ضده دعوى مدنية باسم الدولة بل وتقديمه الى المحاكمة الجنائية، كحكم كل انسان ينشر ذما بشخص أو اتحاد. وحسب كاتس، هذا جواب على الجمعيات الاسرائيلية التي سلمت معلومات الى لجان فحص الامم المتحدة على نشاط الجيش الاسرائيلي في حملة رصاص مصبوب. "فهذه المعلومات الحقت ضررا شديدا بصورة دولة اسرائيل وبلورة استنتاجات الحقت ضررا شديدا بالسياسة الخارجية لدولة اسرائيل، والتي لم تتضح بعد نتائجها الهامة"، يقول كاتس. مشروع القانون سيكون بوسعه ضمن امور اخرى ان يعدل الوضع القانوني الذي لم يكن فيه بوسع مقاتلي الجيش الاسرائيلي أن يتقدموا بدعوى مدنية ضد الممثل محمد بكري، منتج فيلم "جنين جنين". وكانت المحكمة المركزية في تل أبيب بحثت في حينه بدعوى رفعتها ضد بكري سرية احتياط قاتلت في مخيم جنين للاجئين في اثناء حملة "السور الواقي". وادعوا بان الفيلم ينتهك قانون منع الذم، وذلك لانه يعرض جنود الجيش كمن يعمل بشكل غير أخلاقي. ولكن المحكمة قررت بان الصيغة القائمة في قانون الذم لا تسمح للمقاتلين برفع دعوى مدنية باسم جنود الجيش أو باسم السرية التي خدموا فيها. "مشروع القانون يرمي الى الحفاظ على كرامة الشعب اليهودي"، قال أمس النائب كاتس. "كشعب عانى من فريات الدم على مدى الاف السنين ودفع لقاء ذلك ثمنا دمويا باهظا، علينا أن نحمي انفسنا من تشهيرات مغرضة تطلق رائحة كريهة لنا في نظر امم العالم – وتعرض للخطر دولة اسرائيل والشعب اليهودي في الشتات". وأشارت مصادر الكنيست الى أن مشروع القانون لن يطرح قريبا على التصويت في الكنيست بكامل هيئتها، وذلك لان من المتوقع استئناف على قرار اللجنة الوزارية سيعيق القرار وسينقله الى حسم الحكومة بكامل هيئتها.