خبر : مشروع التقسيم/هآرتس

الأحد 10 يوليو 2011 11:46 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مشروع التقسيم/هآرتس



مدينة جوبا فرحت أمس وابتهجت. عشرات آلاف سكان الدولة الـ 193 في العالم، جمهورية جنوب السودان، احتفلوا باستقلالهم برعاية الامين العام للامم المتحدة والعديد من السياسيين الآخرين، بمن فيهم عدوهم السابق، الرئيس السوداني، عمر البشير. وقد هتفوا لسماع النشيد القومي الأكثر جدة في المعمورة ولرفع علم الدولة الأحدث. استقلال جنوب السودان اكتُسب بدم كثير. بعد 50 سنة من الحروب الأهلية، التي جبت حياة نحو مليوني سوداني، حان وقت التقسيم بين الشمال والجنوب. ولم يكن بوسع الاحتفالات أن تخفي المشاكل الخطيرة التي ما تزال تقف أمامها الدولة الجديدة: واحدا من سبعة رضع لن يحتفل فيها بيوم ميلاده الخامس؛ بين مليون الى اربعة ملايين جنوب سوداني سيكونون مطرودين من الشمال؛ كيف ستوزع أرباح النفط بين الشمال والجنوب؛ ماذا ستفعل الدولة الجديدة بالمال، التي هي من أكثر الدول فقرا وفسادا في العالم – هل سيواصل التبذر على جيشها، أم يُكرس لحل مشاكلها الاجتماعية؛ كيف ستوزع ديون الدولتين، بمبلغ 38 مليار دولار، وكيف سيجد الجنوب مخرجه الى البحر. ولكن أمس كان هناك زمن لفرح عالمي؛ الامم المتحدة أثبتت قدرتها، على نحو نادر، على حل نزاعات مضرجة بالدماء. مشروع تقسيم السودان الذي أُقر في استفتاء شعبي وحظي باسناد من الأسرة الدولية، أثبت بأن للنزاعات الأكثر مرارة يمكن ايجاد حل بوسائل سلمية. دور الامم المتحدة كان عاملا حاسما في حل النزاع. على اسرائيل أن تتعلم دروس السودان. ليس فقط الانضمام الى الاعتراف العام المتوقع بالدولة الجديدة، بل وايضا الاستيعاب بأن التقسيم الى دولتين باسناد الأسرة الدولية هو السبيل الوحيدة لحل نزاع دموي كالنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. في الايام التي تُدير فيها اسرائيل معركة زائدة ضد اعتراف الامم المتحدة باقامة دولة فلسطينية، عليها أن تنظر نحو السودان وأن تستنتج بأن مشروعا سياسيا، يحظى بتأييد الامم المتحدة ومعظم دول العالم، كفيل بأن يكون مشروعا طيبا لاسرائيل ايضا. بعد أن تصبح جنوب السودان الدولة الـ 193 الاعضاء في الامم المتحدة، ينبغي الأمل بأنه اذا ما أصبحت فلسطين الدولة الـ 194، سيكون هذا بتأييد من جارتها اسرائيل.