الانتخابات الداخلية في حماس

الخميس 09 فبراير 2017 12:59 م / بتوقيت القدس +2GMT
الانتخابات الداخلية في حماس


اطلس للدراسات -

 

موقع نيوز ون - يوني بن مناحم 

أمر الانتخابات الداخلية في حماس يشغل اهتمام كبير في وسائل الإعلام العربية في ظل التقارب بين حماس ومصر، ضعف حركة الاخوان المسلمين العالمية والإجراءات التي ينوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخاذها ضد الاسلام المتطرف وضد إيران.

في حال نشب خلاف عسكري جدي بين الولايات المتحدة وإيران، مفترضٌ أن يؤدي الأمر لهجمات صاروخية وقذائف موجهة نحو إسرائيل من طرف حزب الله في لبنان، ومن طرف حماس في قطاع غزة.

منذ تأسيس حركة حماس في 14 ديسمبر 1987، أجرت 10 عمليات انتخابات داخلية، في البداية أجريت انتخابات لمؤسسات الحركة كل 3 سنوات، وبعد ذلك تغير الأمر لإجراء انتخابات كل 4 سنوات.

الانتخابات الداخلية تعقد بشكل سري، حركة حماس صارمة جدًا من هذه الناحية، فهي تعتبر نفسها كـ "حركة تحرير" لديها أعداء كُثر يتربصون بها ويحاولون بأي شكل اختراق مؤسساتها والتأثير على نتائج الانتخابات. لذلك بعد انتهاء عملية الانتخابات الداخلية التي بدأت قل عدة أسابيع ستنشر حماس بيانًا رسميًا عن نتائجها.

 

كيف تُجرى الانتخابات؟

تجرى الانتخابات حسب آلية داخلية تحددها لجنة خاصة للحركة، الانتخابات تجرى في 4 دوائر: السجون الإسرائيلية، قطاع غزة، الضفة الغربية والشتات الفلسطيني. هذه المناطق الجغرافية تنقسم لأقسام فرعية، من يحظى بأغلب الأصوات في منطقة فرعية يصبح عضو الهيئة الإدارية الذي يختاره مجلس الشورى للحركة.

هذا النهج يميز الحركات الاسلامية، حركة الاخوان المسلمين تتبع هذه الطريقة، التي تعتبر الحركة الأم، وكذلك نفس الطريقة تتبع في حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية. مجلس الشورى مكون من 45 عضو، وهو من يختار المكتب السياسي للحركة.

في المكتب السياسي هناك 19 عضوًا، يختارون بدورهم رئيس المكتب السياسي. الرئيس المنتخب يخدم في منصبه لفترتين فقط. ولهذا السبب، الرئيس الحالي خالد مشعل، لا يستطيع أن يستمر في منصبه، فقد خدم فعليًا أكثر من فترتين.

 

إنهاء المرحلة الأولى

أعلنت حركة حماس بشكل رسمي أنها أنهت المرحلة الأولى للانتخابات الداخلية التي عقدت بالسجون في إسرائيل. في الانتخابات التي أجريت تم انتخاب القيادة الجديدة للأسرى الامنيين لحماس. كل أعضاء القيادة محكوم عليهم بالسجن المؤبد بتهمة قتل مواطنين وجنود إسرائيليين، وكانت إسرائيل رفضت ضمهم لصفقة تبادل مقابل إطلاق سراح شاليط في 2011.

حركة حماس تشير للمرحلة الأولى من الانتخابات الداخلية على أنها إنجاز كبير، حيث أنها أجريت تحت أعين خدمات السجون الإسرائيلية بالرغم من البعد الجغرافي الكبير بين السجون المختلفة ووسائل المراقبة عليها.

 

ما أهمية الانتخابات الحالية؟

مع عودة إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إلى قطاع غزة، والذي تواجد لعدة شهور في قطر، بدأت المرحلة الثانية للانتخابات في الضفة وفي قطاع غزة.

حركة حماس ترفض كل التكهنات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن هوية القيادة الجديدة المتوقع انتخابها. التقديرات التي نشرت ادعت أن اسماعيل هنية سيُنتخب كخليفة لخالد مشعل في منصب رئيس المكتب السياسي، وأحمد بحر سيتم انتخابه لمنصب رئيس مجلس الشورى.

المرشحين للقيادة منقسمين لمعسكرين؛ المعسكر المدعوم من طرف قطر وتركيا الذي يمثله إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق، والمعسكر الآخر مدعوم على يد إيران ويمثله يحيى السنوار، رئيس الذراع العسكري الفعلي، ومحمود الزهار، عضو المكتب السياسي للحركة.

الانتخابات في حماس تهم جدًا تركيا ودول عربية وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أيضًا ودول أخرى تتابع باهتمام كل ما يجري بهذا الشأن.

حركة حماس تعتبر لاعبًا إقليميًا مهمًا يسيطر على كيان سياسي مستقل في قطاع غزة، ولها حدود مشتركة مع مصر وإسرائيل، ومجهزة بآلاف الصواريخ وآليات القتال المختلفة، ومن المهم جدًا معرفة من سيكون رئيسًا لها وسيتخذ قراراتها.

يتوقع سكان القطاع أن القيادة الجديدة ستعمل على إنهاء الانقسام بين قطاع غزة والضفة، وستعمل على تحقيق مصالحة وطنية وستعمل على رفع الحصار عن القطاع، أعضاء الحركة يريدون قيادة تحرص على الحصول على دعم مالي في الحركة لأنه تقلص بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ولذلك، نستطيع ملاحظة التقارب في العلاقات بين حركة حماس ومصر، التي تبشر بفتح معبر رفح وتسهيلات أخرى وتخفيف الحصار، كجزء من جهاز الانتخابات الداخلية داخل حركة حماس.

حسب مصادر في حماس، من حقق هذا التقدم الكبير في العلاقات مع مصر هو موسى أبو مرزوق المقرب جدًا من الاستخبارات المصري، هو أيضًا مرشح لمنصب رئيس المكتب السياسي، رغم أنه شغل المنصب في سنوات التسعينات.

أحمد يوسف، مسؤول في حركة حماس سابقًا، نشر في 7 فبراير مقالًا في صحيفة "القدس" قدّر فيه أن استبدال خالد مشعل في رئاسة الحركة لن يضرها، وأن هناك حاجة لقيادة جماعية تقود حماس.

هذا وحذر أن الوسط العربي والإسلامي يواجهان تغيرات مهمة في ظل تصريحات وتهديدات الرئيس الأمريكي ترامب وحاجة حماس لمواجهة دولة إسرائيل، وأيضًا مع احتمال اندلاع "مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ونشوب النيران في الشرق الأوسط، ممّا سيدفع المشكلة الفلسطينية جانبًا".

لا يمكن استبعاد احتمال أن يحيى السنوار أو محمود الزهار، اللذين يعتبران ممثلان للذراع العسكرية، قد يتم انتخابهما لرئاسة الحركة، رغم أن الإعلام العربي قد توج فعليًا إسماعيل هنية كرئيس المكتب السياسي القادم.

الذراع العسكرية، كتائب عز الدين القسام، هي القوة التي تسيطر فعليًا على القطاع، الذي يترأسه محمد الضيف ويحيى السنوار، وقد كان هناك خلاف شديد بينهما وبين خالد مشعل الممثل للمعسكر القطري للحركة.

لذلك، فإن كل ما سيتم انتخابه للقيادة من المعسكر القطري، سيضطر للتفكير في مواقف الذراع العسكرية في كل القضايا، في حال تم انتخاب يحيى السنوار لرئاسة المكتب السياسي فهذا يعني سيطرة أكبر من قبل إيران على قطاع غزة.

المعسكر الإيراني في الحركة يعرف أيضًا بأهمية استمرار العلاقات الجيدة مع مصر، التي تشاركهم حدود القطاع، وهي كذلك الوسيط التقليدي بين الحركة والسلطة الفلسطينية وإسرائيل.

حسب مصادر في القطاع، إيران تقدم دعمًا ماليًا بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة للذراع العسكرية لحماس قبيل الانتخابات الداخلية في القطاع.

القيادة الجديدة ستضطر أيضًا لمواجهة إسرائيل وأخذ قرارات مهمة، وعلى رأسها المصالحة مع حركة فتح، على الطاولة كذلك خيار الاتفاق على صفقة تبادل جديدة مع إسرائيل مقابل 4 إسرائيليين في يد حماس، الأمر الذي سيساعد بتقوية موقف القيادة الجديدة في الشارع الفلسطيني في حال فعلًا تم تنفيذها، وكذلك أمر توقيت المواجهة العسكرية القادمة مع إسرائيل يحتاج لحسم في ظل التعزيزات العسكرية للحركة.

حركة حماس أتمت إعادة بناء قدراتها العسكرية التي تضررت خلال عملية "الجرف الصامد" والقيادة الجديدة التي سيتم اختيارها ستضطر لأخذ قرار بخصوص الاستمرار في التهدئة أمام إسرائيل أو جولة عنيفة جديدة في الاشهر المقبلة.