لم يحدث ما توقعه بعض المراقبين من وقوع الفلسطينيين في الفخ الإسرائيلي عند الشروع في عملية التفاوض المباشر قبل وضوح التوجه الإسرائيلي النهائي من الاستيطان ووقفة بالكامل ,ولا يعقل أن يبقي الفلسطينيين على حالهم في التفاوض دون النظر للاستيطان بعين الخطورة , لهذا فان وقف المفاوضات وتوجه الفلسطينيين نحو خطوات تاريخية جديدة يؤكد أن الفلسطينيين الآن خارج الفخ الإسرائيلي ,ويعني أن الإسرائيليين أنفسهم أصبحوا داخل الفخ الإسرائيلي وخاصة بعدما فضح ليبرمان نوايا حكومة إسرائيل أمام الأمم المتحدة بغير قصد وكشف مخططاتها السرية من وراء عملية التفاوض مع الفلسطينيين والسلام الراغبة إسرائيل في صنعه مع الفلسطينيين ؟؟ ويعني أن الفلسطينيين لديهم خيارات متاحة , ويعني أن القيادة الفلسطينية قادرة على المناورة والتحرك بحرية نحو المجتمع الدولي ,وهذا يتطلب من لجنة المبادرة العربية توفير الدعم السياسي للفلسطينيين ,وتهيئة السبل للتوجه بالقضايا الأساسية الفلسطينية لمجلس الأمن والأمم المتحدة , فمع انتهاء السادس والعشرين من سبتمبر التاريخ النهائي لفترة تجميد الاستيطان بالأراضي الفلسطينية والذي كان نتنياهو قد اتخذه قبل تسعة أشهر لإغراء الفلسطينيين بالولوج في مفاوضات علنية ومباشرة مع إدارته اتضح غرض إسرائيل من ذلك وهو استكمال شكل الحكم الذاتي الذي جاء بعد اتفاق أوسلو كحل مؤقت , والاستمرار في المفاوضات مع الاستيطان ليضرب أنيابه في رأس المفاوض الفلسطيني كما الأرض الفلسطينية و يحول دون عيش الفلسطينيين بدولة كاملة السيادة ومتواصلة الأجزاء. لا يستطيع الفلسطينيين الاستمرار بالمفاوضات المباشرة دون وقف الاستيطان بالكامل ,ولا يستطيع الفلسطينيين الاستمرار بالمفاوضات وهم تحت تهديد جموع المستوطنين وبدعم من حكومة نتنياهو المتطرفة التي أرادت للمستوطنين أن يسارعوا في الاستيطان كما ويسارعوا في تهويد المدينة العتيقة مدينة السلام ,وفي نفس الوقت تبتغي من الفلسطينيين أن يبقوا على طاولة المفاوضات ..! , لقد أربكت خطوة نتنياهو بعدم تجميد الاستيطان علنا جميع الأطراف بما فيها الطرف الأمريكي الذي بات غير قادر على إدارة الموقف بلا قوة تضغط على إسرائيل لتستجيب للإرادة الدولية القاضية بتحقيق سلام عادل بالشرق الأوسط عبر إيجاد حل عادل للمسألة الفلسطينية , كما وان عدم قدرة نتنياهو القيام بتمديد تجميد الاستيطان يعنى أن هناك خطط سرية إسرائيلية حبكت في المطبخ الصهيوني لا تنفذ إلا بالاستيطان وسرقة الأرض العربية . اليوم ترتفع وتيرة التوقعات بخصوص مستقبل المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين و بالتالي جدوى الاستمرار فيها من قبل الفلسطينيين بالرغم من أن المفاوضات في وجهة نظري قد نسفت بالكامل كما ونسفت الطريق المؤدية للسلام , لعل الخطوة القادمة اليوم بقيت في الملعب الفلسطيني , ومعها انشغل بال العالم وخاصة عندما أعلن الرئيس أبو مازن أن هناك قرارات تاريخية سيتم أخذها الأيام القليلة القادمة بخصوص موقف الفلسطينيين من عملية التفاوض بالكامل , وهنا أتوقع أن يعلن الرئيس تجميد التفاوض مع الإسرائيليين في ظل الاستيطان وبالتالي أصبحت الخطوة الملحة هي توجه القيادة الفلسطينية لمجلس الأمن الدولي لإنقاذ الموقف وإنقاذ العملية السلمية وإنقاذ المنطقة العربية من النار القادمة. بعد اجتماعات عديدة للجنة التنفيذية واللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية لم يخرج الفلسطينيين بحالة وسط من التفاوض ولم يعلن الفلسطينيين بعد شكل التوجه القادم إلا أن الطبيعي للقيادة أن تعرف أنها خارج الفخ الإسرائيلي والإسرائيليين أنفسهم باتوا داخل الفخ وتتحرك بشكل عاجل نحو العالم تشرح خطورة الموقف الجديد الذي فرضه نتنياهو وحكومته الخرقاء والذي أطلق فيه العنان للاستيطان وهو يعرف أن الفلسطينيين لن يفاوضوا مع هذا , و هذا يعني أن إسرائيل تريد أن تنفذ خطط سرية تحت ستار السلام وبالتالي تريد للتاريخ أن يكتب أن هذه الأراضي سرقت واستوطنت بالتفاوض... !!! , وان التفاوض استخدم اليوم كإجراء تكتيكي لتحقيق أهداف إستراتيجية صهيونية وخلق دولة يهودية تقبل كواقع على الأرض يفرض نفسه على السلام. إن الخطوة القادمة التي تتطلب تحرك فلسطيني عربي واسع تتمحور مساعيه حول التوجه القانوني والشرعي لمجلس الأمن والأمم المتحدة للحصول على حكم دولي يحدد فيه حدود الدولة الفلسطينية و يقر فيه إرسال قوات متعددة الجنسيات تعمل على حماية هذه الحدود إلى حين قيام الدولة الفلسطينية وتولى هياكلها المختلفة هذا الأمر , كما ويتوجب على الفلسطينيين العمل على عدة اتجاهات منها الاتجاه الإعلامي والاتجاه الشعبي لأنه بات مطلوبا أكثر وخاصة تفعيل دور الجماهير للتصدي لكل محاولات الاستيطان وسرقة الأراضي ومقاومة الاستيطان بشكل و طريقة تتناسب مع الحق التاريخي للفلسطيني على هذه الأرض , وعلى الفلسطينيين الاستمرار في هذا التوجه حتى وإن أعلنت حكومة إسرائيل تجميد الاستيطان لمدة أربعة شهور ,كما كان مقترحا من قبل , لان الأربع شهور لن تكون كافية لتحقيق اختراق ما في المفاوضات تقر فيها مسالة حدود الدولة الفلسطينية المستقلة.