منذ بداية السنة دخل الى اسرائيل 5291 متسلل عبر الحدود المصرية، معظمهم من ارتيريا والسودان – أقل بقليل من عدد المهاجرين، الذين يصلون الى اسرائيل حسب قانون العودة. هذا ما يتبين من تقرير مركز البحوث والمعلومات في الكنيست، والذي نشرت تفاصيله في "هآرتس" أمس. الغالبية الساحقة من المتسللين، نحو 80 في المائة يعتبرون طالبي لجوء، غير قابلين للطرد بسبب التخوف من الخطر المحدق بحياتهم اذا ما اعيدوا الى بلادهم الأصلية. المهاجرون الجدد من افريقيا انضموا الى نحو 20 الف متسلل يعيشون في اسرائيل منذ الان (المعطيات الدقيقة موضع خلاف). واظهر التقرير بأن التسلل يتواصل بوتيرة متزايدة، أكثر من ضعفين منه في السنة الماضية. وتفيد المعطيات بانه نشأت في اسرائيل طائفة جديدة من الأفريقيين مكانتهم القانونية تكسبهم حقوقا في العيش والعمل، التعليم والصحة. بصفتهم طالبي لجوء تحق لهم الحماية التي توفرها مأمورية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فانهم سيمكثون في اسرائيل فترة طويلة بل وربما يستقرون فيها ايضا. في هذه الظروف فان الحكومة وسلطات الدولة مطالبة بأن تفهم الواقع الجديد وأن تستعد لمقتضياته. حتى الان اعتبر التسلل من مصر مشكلة أمنية في أساسها، وكذا الحلول التي طرحت لها كانت من النوع الأمني: تسييج الحدود الجنوبية وزيادة الرقابة على طولها. ولكن هذه كانت كلمات فارغة. السياج لم ينشأ، قوات الأمن والشرطة لا تنجح في منع التسلل، وعلى أية حال، كل رد مستقبلي لن يساعد المهاجرين الذين دخلوا اسرائيل ويعيشون في النقب أساسا. الهجرة من افريقيا ليست مشكلة أمنية، بل اجتماعية. نشوء طائفة فقيرة من المهاجرين بدون خدمات اجتماعية مناسبة، يرفع مستوى الخطر بالأزمات، الجريمة، العنف، استغلال العمال والتجارة ببني البشر. تقرير مركز البحوث في الكنيست حذر من ظواهر الامراض الاجتماعية في اوساط المهاجرين الجدد، وشخص سياسة غير موحدة تنتهجها الوزارات الحكومية تجاههم. وبدلا من تجاهل موجة المهاجرين من خلال تصنيفهم كـ "متسللين غير قابلين للابعاد" خارج احصائيات سكان اسرائيل، فان على الحكومة ان تفهم حجوم الظاهرة وتنسيق جهود السلطات ذات الصلة، لمنع نشوء جيب من الضائقة جديد في اسرائيل. دحر الموضوع في أسفل جدول الأعمال لن يؤدي إلا الى مفاقمة المصاعب في المستقبل.