الرئيس الإسرائيلي يبدأ مشاورات تكليف رئيسٍ للحكومة في ظل انقسامٍ سياسيٍّ حادٍّ..

الأربعاء 04 نوفمبر 2026 08:29 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الرئيس الإسرائيلي يبدأ مشاورات تكليف رئيسٍ للحكومة في ظل انقسامٍ سياسيٍّ حادٍّ..



القدس المحتلة/سما/

يبدأ الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ الأربعاء مشاورات لتكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي عكست انقساما حادا، ولم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة لقيادة الدولة العبرية.
ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفيا الى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهرا، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.
وأثارت مواقف هرتسوغ تكهنات بأنه قد يستطلع آراء قادة الأحزاب بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، سعيا لتحقيق الاستقرار في بلاد تشهد استقطابا حادا بعد أعوام من الحروب والسياسات المتشددة لحكومة نتانياهو التي تُعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وبعد تسلمه رسميا نتائج انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، وهي الأولى منذ هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في قطاع غزة، يبدأ هرتسوغ عند الخامسة عصرا (15,00 ت غ) مشاورات ليومين.
وأوضح مكتبه أنه سيلتقي بداية الأحزاب الصغيرة، على أن يجتمع مساء الخميس بأكبر حزبين، وهما “الليكود” اليميني بزعامة نتانياهو، وحزب “يشار” بزعامة رئيس الأركان السابق آيزنكوت.

ولم يحصل أي منهما على الغالبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة، أي 61 مقعدا من 120 في الكنيست. ونال تكتّل نتانياهو أفضلية مع 53 مقعدا، مقابل 48 لتكتل آيزنكوت.
ويمكن الأخير أن يضمن الغالبية اللازمة إذا تحالف مع الأحزاب العربية التي حققت نتيجة غير مسبوقة بحصدها 19 مقعدا، لكن بعض أطراف المعارضة تتحفظ على التعاون معها أو الاعتماد على أصوات نواب من غير اليهود.
– “أفكار جديدة” –
وقال هرتسوغ الذي بدأ مسيرته في حزب العمل الغائب حاليا تقريبا عن الساحة السياسية، إنه يريد الدفع نحو اعتماد “أفكار جديدة” وتجنب عملية اقتراع ثانية.
وأضاف مكتبه في بيان “من المهم استنفاد كل الخيارات، وتوسيع الحوار، واستكشاف كل السبل التي قد تدفع العملية إلى الأمام”.
وسيكون أمام الشخصية التي يكلّفها هرتسوغ مهلة 28 يوما لتأليف الحكومة، قابلة للتمديد 14 يوما إضافية. وفي حال الفشل في ذلك، يمنح رئيس الدولة التفويض لشخصية أخرى.
وإذا لم يفلح المكلّف الثاني بالمهمة، يمكن أغلبية أعضاء الكنيست الاتفاق خلال 21 يوما على مرشح آخر، وإلا تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة.
واحتاج نتانياهو إلى 58 يوما لتأليف حكومته بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2022، علما أن الليكود حقّق نتيجة أفضل في حينه من نتيجته اليوم.
ودفعت الأزمة السياسية الإسرائيليين للتوجه الى صناديق الاقتراع خمس مرات بين عامَي 2019 و2022.
ويتمتع نتانياهو، أطول رؤساء الحكومة عهدا في تاريخ إسرائيل والذي تولى الحكم لنحو عقدين، وإن بشكل غير متواصل، بقاعدة شعبية وازنة. لكنه يواجه أيضا معارضة شديدة. ومن أبرز أسباب معارضته سعيه لإعادة هيكلة القضاء، فيما يحمله البعض المسؤولية عن التقصير الأمني الذي أتاح حصول هجوم حماس.
كما يواجه نتانياهو تهما بالفساد واحتمالَ دخول السجن إذا خسر الحكم وحصانته.
وتوعد نتانياهو في أواخر الحملة الانتخابية باستئناف الضربات على إيران بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما أطلق الطرفان الحرب في الشرق الأوسط من خلال مهاجمة الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
وحذّر آيزنكوت من جهته المؤسسة العسكرية والأمنية من تنفيذ أوامر تخدم الأغراض السياسية لنتانياهو، معتبرا أن الأخير فقد التفويض الشعبي، وإن بقي رئيسا لحكومة تصريف أعمال.
– لا حكومة وحدة –
وفي حين دعا نتانياهو الى تشكيل “حكومة وحدة موسعة” برئاسته، شدّد معارضوه على أن ذلك غير وارد، عازين ذلك الى شخصيته ومتهمين إياه بالاخفاق في منع هجوم العام 2023.
وخلال اجتماعهم الأول بعد الانتخابات، تعهد آيزنكوت وقادة المعارضة الآخرون الثلاثاء التحرك سريعا لتشكيل حكومة وإبعاد نتانياهو عن السلطة، من دون أن يحددوا طريقة تحقيق ذلك.
ويسود تباين بين أطراف المعارضة بشأن إمكان التحالف والتعاون مع الأحزاب العربية.
واعتبر يوسف جبارين، رئيس القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعدا في الانتخابات، في مقابلة مع وكالة فرانس برس الإثنين، أن على المعارضة تقبّل “الحقيقة السياسية” والتعاون مع قائمته لإبعاد نتانياهو.
وحذّر نتانياهو مرارا الإسرائيليين اليهود من أن المعارضة ستتعاون مع الأحزاب العربية التي يتهمها بدعم حركة حماس.
في المقابل، شدّد جبارين على أن الشركاء المحتملين سيتعيّن عليهم إبداء موقف إيجابي على الأقل تجاه مواقف القائمة المشتركة الرافضة لنهج نتانياهو الذي وصفه بأنه “نهج حروب ودمار في غزة وإرهاب مستوطنين في الضفة الغربية” المحتلة.