كشفت مصادر مطلعة لصحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة أبلغت عدداً من الدول الخليجية العربية بضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية "قصيرة ومكثفة" ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتزايد المؤشرات على اقتراب مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.
وبحسب المصادر، جرت الاتصالات عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية رفيعة المستوى، حيث ناقشت الإدارة الأمريكية مع حلفائها الخليجيين سيناريوهات التصعيد المحتملة وانعكاساتها على أمن المنطقة وحركة الملاحة وإمدادات الطاقة. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف الغربية من تسارع البرنامج النووي الإيراني وتنامي قدرات طهران العسكرية والإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه الاتصالات تشكل جزءاً من استعدادات أوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تبدوان أكثر انسجاماً في خيارات التعامل مع الملف الإيراني. وتشير التقديرات إلى أن أي عملية عسكرية محتملة قد تستهدف منشآت عسكرية أو بنى تحتية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بهدف إضعاف القدرات الاستراتيجية لطهران ودفعها إلى العودة لطاولة المفاوضات بشروط جديدة.
ويأتي هذا التطور في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إحياء المسار التفاوضي بين إيران والقوى الغربية، بينما تواصل إسرائيل التحذير من أن الوقت يضيق أمام منع إيران من تعزيز قدراتها النووية. كما تزايدت خلال الأشهر الماضية الضربات المتبادلة والتوترات الأمنية في المنطقة، ما رفع مستوى القلق من احتمال انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
في المقابل، تؤكد إيران مراراً أنها لن تتخلى عن حقوقها النووية، وتحذر من أن أي هجوم على أراضيها سيُقابل برد قوي قد يمتد إلى مصالح أمريكية وإسرائيلية في المنطقة. ويخشى خبراء أن يؤدي أي عمل عسكري إلى إشعال جبهات متعددة تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، بما يهدد استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
ومع استمرار الحشد السياسي والعسكري من مختلف الأطراف، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع اعتبارات السياسة الداخلية الأمريكية والإسرائيلية، وسط ترقب دولي لما إذا كانت الضغوط المتصاعدة ستقود إلى تسوية تفاوضية جديدة أم إلى مواجهة عسكرية قد تغير موازين القوى في الشرق الأوسط.


