هآرتس: الشعب في مهمة تاريخية ويجب إرسال نتنياهو إلى البيت ..

الأحد 25 أكتوبر 2026 12:36 م / بتوقيت القدس +2GMT
هآرتس: الشعب في مهمة تاريخية ويجب إرسال  نتنياهو إلى البيت ..



القدس المحتلة/سما/

ربما كان شعوراً بالاغتراب، وربما كان شعوراً باليأس أو مجرد كسل. في كل الحالات لم يشارك في الانتخابات السابقة في العام 2022 إلا 70.6% من الناخبين. يصعب فهم الذين لم يشاركوا – مليونا شخص (30% من الناخبين) تنازلوا عن زمام أمور حياتهم لمن شاركوا في الانتخابات، رغم أنهم لا يطيقون معظمهم. بمجرد بقائهم في البيت فقد تخلوا بوضوح عن تأثيرهم في السياسة والقوانين وتوزيع الموارد، وهو ما لم يمنعهم من التذمر من النتائج في اليوم التالي للانتخابات.
يسهّل عدم تصويتهم أيضا على الأحزاب الصغيرة تجاوز نسبة الحسم، ولأن الأمر في هذه المرة يتعلق بحزبين يمينيين، حزب عوفر فنتر وحزب يوعز هندل ويارون زليخة فإن الامتناع عن التصويت سيكون بمثابة خطأ كبير من جانب اليسار. أما في المجتمع العربي فالمشكلة أكثر تعقيداً. ففي انتخابات 2022 بلغت نسبة التصويت في المجتمع العربي 53%، وكان المبرر أن ذلك احتجاج على الحكومة. ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما؛ فكل عربي لم يصوت عزز قوة الذين يسعون للإضرار به، بنيامين نتنياهو وايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، والدرس واضح.
في المقابل، تظهر نسبة التصويت المرتفعة في أوساط الحريديين، 82%، فهم يتوجهون بأعداد كبيرة الى صناديق الاقتراع للحصول على الميزانيات والمزايا والإعفاء من التجنيد والعمل، ولديهم الوسائل لتحقيق ذلك. يأتي بعضهم الى مراكز الاقتراع أكثر من مرة وهم يحملون بطاقة هوية شخص لا يرغب في تكليف نفسه عناء التصويت، وهناك من يصوتون بأسماء من ماتوا في الأيام العشرة التي تسبق الانتخابات (تغلق قائمة الأسماء التي تقدم لمراكز الاقتراع قبل أسبوع ونصف على موعد الانتخابات).
هذه المرة، خلافا لانتخابات 2022، نجح تحالف التغيير في تنظيم نفسه بشكل أفضل من تحالف نتنياهو. فقد تمكن من عقد اتفاقيات فائض لكل الأحزاب الأربعة التي ترغب في الترشح، والتي سيتجاوز كل منها نسبة الحسم بالتأكيد. أيضا يخوض العرب الانتخابات برأسين، حسب اتفاقية فائض، ما سيمنع ضياع الأصوات. في المقابل، توجد في تحالف نتنياهو اضطرابات كثيرة، وقد يصل احتمال ضياع الأصوات الى 6 مقاعد. بسبب ذلك، يستخدم نتنياهو وسموتريتش ضغطًا كبيرًا على فنتر (حزب شعبك يا إسرائيل) وعلى موتي لايتنر (الجمهور الحريدي) من أجل الانسحاب من السباق. أيضا يضغط نتنياهو على الأحزاب الصغيرة للانسحاب مثل حزب نعوم وحزب اللون الأسود، اللذين إذا تنافسا سيضران بقوة حلفائه، "شاس" و"يهدوت هتوراة".
يصعب تصديق أن هذا هو الواقع. يصعب تصديق أن الشخص الأكثر مسؤولية والجاني الرئيس في "مذبحة" 7 تشرين الأول ما زال يمكنه الفوز، يوم الثلاثاء القادم. يصعب تصديق أن نتنياهو يترشح لرئاسة الحكومة رغم وصمة العار التي تلاحقه. يصعب استيعاب أن شخصًا فشل في هزيمة ايران و"حزب الله" و"حماس" ما زال يتشبث بزمام السلطة. يصعب استيعاب أن شخصًا مسؤولًا عن تحويل إسرائيل الى دولة منبوذة، بما في ذلك خطر حقيقي بفرض عقوبات أوروبية عليها وخفض المساعدة الأمنية الأميركية، يعتبر مرشحًا شرعيًا. يستحيل تصديق أن شخصًا يزرع الكراهية بين فئات الشعب، ويدعم إعطاء استثناءات للحريديين، ولا يتحرك ضد المشاغبين في الضفة الغربية، سيستمر في دفعنا نحو الهاوية.
نحن نستحق قيادة مختلفة، نزيهة وشجاعة، تعمل لمصلحة البلاد وليس لمصالحها الشخصية. وكي نستحقها، لا يملك أحد من كتلة التغيير ترف البقاء في البيت. قال ونستون تشرتشل، "الحكومة السيئة ينتخبها طيبون لم يذهبوا للتصويت". هذه المرة يجب على الشعب الطيب التصويت. لديه مهمة إرسال أحقر شخص في تاريخ الشعب اليهودي الى البيت.

عن "هآرتس"