أونروا: غزة تحتاج 7 سنوات لترميم ما دمرته الحرب في تعليم الأطفال

السبت 24 أكتوبر 2026 09:13 ص / بتوقيت القدس +2GMT
أونروا: غزة تحتاج 7 سنوات لترميم ما دمرته الحرب في تعليم الأطفال



عمان /وكالات /

حذّرت مديرة التعليم في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، جوليا ديكوم، من أن قطاع غزة قد يحتاج إلى ما يصل إلى سبع سنوات لاستعادة عافيته التعليمية، في ظل الخسائر المتراكمة التي لحقت بالقطاع التعليمي نتيجة سنوات من الأزمات والحرب، وما خلّفته من انقطاع طويل للأطفال عن الدراسة.

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت ديكوم أن آثار هذا الانقطاع باتت واضحة على جيل كامل من الطلاب، مشيرة إلى أن بعض الأطفال الذين التحقوا بالعام الدراسي الحالي كانوا في عمر يفترض أن يكونوا فيه بالصف الثالث، ومع ذلك دخلوا مبنىً مدرسياً للمرة الأولى في حياتهم.

وأكدت أن كثيراً من الأطفال في المراحل الابتدائية لم يتلقوا سوى عام دراسي حضوري واحد خلال السنوات الأخيرة، بسبب تداعيات جائحة كورونا ثم الحرب المستمرة، ما أدى إلى فجوات تعليمية واسعة تفاقمت بفعل الصدمات النفسية والضغوط الناجمة عن النزوح والخوف وفقدان الأحبة.

وتستند تقديرات الوكالة إلى أبحاث أعدتها جامعة كامبريدج بالتعاون مع مركز الدراسات اللبنانية و«أونروا»، والتي أظهرت أن الأطفال قد يعانون تأخراً تعليمياً يصل إلى خمس سنوات، وهو تقدير أُعد قبل أكثر من عام، فيما ترجّح ديكوم أن تكون الفجوة قد اتسعت بشكل أكبر مع استمرار تعطل العملية التعليمية.

وأشارت إلى أن أكثر من 200 ألف طفل في غزة ما زالوا محرومين من الوصول إلى التعليم المنظم مع بداية العام الدراسي 2026-2027، رغم الجهود الإنسانية التي وفرت مئات المساحات التعليمية المؤقتة لخدمة مئات الآلاف من الطلبة.

ورغم عودة أعداد من الأطفال إلى الدراسة، فإن الواقع التعليمي لا يزال بعيداً عن الظروف الطبيعية، حيث يتلقى الطلاب ساعات تعليمية محدودة داخل خيام أو مبانٍ متضررة ومرافق مؤقتة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط استمرار النزوح ونقص الإمكانات التعليمية.

ولفتت ديكوم إلى أن القيود المفروضة على دخول المواد التعليمية ومواد البناء تعرقل إعادة تأهيل المدارس وإزالة الأنقاض، ما يؤخر استعادة التعليم النظامي بصورة كاملة ومستدامة.

وفي ظل هذه الظروف، جرى التركيز على تدريس المواد الأساسية، وهي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، إلى جانب توسيع خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، بينما تواجه مؤسسات التعليم العالي والتدريب المهني تحديات مماثلة دفعتها إلى اعتماد صيغ تعليمية بديلة.

كما حذرت من انتشار برامج تعليمية غير معتمدة قد تهدد قدرة الطلاب على استكمال تعليمهم العالي مستقبلاً، مؤكدة أن التحدي لم يعد مجرد إعادة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، بل ضمان حصولهم على تعليم معترف به وذي جودة يتيح لهم بناء مستقبل أفضل.

ومنذ اندلاع الحرب، عملت «أونروا» على توفير الدعم النفسي للأطفال في مراكز الإيواء، قبل أن تتوسع في إنشاء مساحات تعليمية مؤقتة وإطلاق برامج للتعليم عن بُعد، تمكنت حتى سبتمبر 2026 من الوصول إلى مئات الآلاف من المتعلمين في مختلف مناطق القطاع.

وشددت ديكوم على أن تعويض الفاقد التعليمي يتطلب خططاً طويلة الأمد تبدأ بتقييم المستوى الحقيقي لكل طفل، وتعزيز مهارات القراءة والكتابة والحساب، وتوفير دعم تربوي مستمر يساعد على سد الفجوات المتراكمة.

واختتمت بالتأكيد أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطاً بتوفير تمويل مستدام ومنتظم يضمن استمرار البرامج التعليمية الحالية، ويمهد لعودة آمنة وشاملة إلى التعليم النظامي فور تحسن الظروف على الأرض.