تصعيد قضائي غير مسبوق.. محكمة تركية تُبقي ملاحقة نتنياهو وتبحث عن أصوله

السبت 24 أكتوبر 2026 09:00 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تصعيد قضائي غير مسبوق.. محكمة تركية تُبقي ملاحقة نتنياهو وتبحث عن أصوله



اسطنبول/سما/

باشرت محكمة في إسطنبول، أمس الجمعة، محاكمة 35 إسرائيليًا، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورئيس الأركان إيال زامير، على خلفية اعتراض البحرية الإسرائيلية سفنًا تابعة لـ"أسطول الصمود" كانت في طريقها إلى قطاع غزة.

وفي ختام أولى جلسات المحاكمة، قررت المحكمة الإبقاء على أوامر التوقيف الصادرة بحق المتهمين، وطلبت التحقق من امتلاكهم أصولًا أو ممتلكات داخل تركيا، كما وجهت بدراسة توسيع نطاق الإجراءات القضائية ليشمل إسرائيليين آخرين.

ووفقًا لما أوردته وكالة الأناضول التركية الرسمية، انعقدت الجلسة أمام المحكمة الجنائية الحادية عشرة في إسطنبول بحضور عدد من المشاركين في أسطول الحرية، إلى جانب محامين وممثلين عن منظمات تركية، فيما غاب جميع المتهمين الإسرائيليين عن الجلسة.

وأمرت المحكمة الجهات المختصة بالتحقق مما إذا كان المتهمون يملكون عقارات أو أصولًا منقولة داخل الأراضي التركية، دون أن ترد معلومات عن اتخاذ إجراءات حجز أو مصادرة بحق تلك الممتلكات.

كما أكدت المحكمة استمرار مذكرات التوقيف والطلبات المرتبطة بالسعي لإصدار نشرات حمراء عبر منظمة الإنتربول، رغم عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن بشأن إصدار المنظمة الدولية هذه النشرات بحق المتهمين.

وفي قرار منفصل، كلفت المحكمة مكتب المدعي العام في إسطنبول بدراسة إعداد لائحة اتهام جديدة تتناول بالتفصيل الانتهاكات المنسوبة لإسرائيل بحق المدنيين في قطاع غزة، خارج إطار قضية أسطول الحرية.

وأوضح القضاة أن لائحة الاتهام الحالية تركز بشكل أساسي على حادثة السيطرة على سفن الأسطول، بينما وردت الإشارات إلى ما يجري في غزة بصورة عامة وغير مباشرة.

كما وجهت المحكمة باتخاذ خطوات لتحديد هوية أشخاص آخرين وردت أسماؤهم في إفادات المشتكين، والنظر في إمكانية ملاحقتهم قضائيًا. وبحسب الشهادات المقدمة، فإن بعض هؤلاء الأشخاص متهمون بالمشاركة في إساءة معاملة نشطاء الأسطول خلال فترة احتجازهم في إسرائيل.

وطلبت المحكمة كذلك، عبر وزارة العدل التركية، معلومات وبيانات من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ذات صلة بالقضية.

وتعود الدعوى إلى شكاوى تقدم بها مواطنون أتراك شاركوا في أسطول الحرية المتجه إلى غزة، مؤكدين أنهم تعرضوا للعنف وسوء المعاملة عقب اعتراض السفينة من قبل القوات البحرية الإسرائيلية، إلى جانب مصادرة ممتلكاتهم واحتجازهم في ظروف وصفوها بالمهينة.

وخلال الجلسة، استمعت المحكمة إلى إفادات عدد من المشاركين في الأسطول، تضمنت مزاعم بانتهاكات ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية أثناء عملية الاستيلاء على السفن واحتجاز ركابها.

وتتضمن لائحة الاتهام التركية اتهامات للمتهمين بارتكاب جرائم من بينها التعذيب، والاحتجاز غير القانوني، والإيذاء، والسرقة في ظروف مشددة، إلى جانب تهم أخرى. وتبقى هذه الاتهامات في إطار ادعاءات النيابة العامة ولم يبت فيها القضاء بعد.

وتضم قائمة المتهمين، إلى جانب المسؤولين الحكوميين والعسكريين، شخصيات أخرى من بينهم صحفي وحاخام ومؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن أشخاص لم تُحدد أدوارهم بشكل واضح.

وتجدر الإشارة إلى أن أوامر التوقيف بحق المتهمين ليست جديدة؛ إذ أعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، في أغسطس الماضي، بدء بلاده إجراءات تهدف إلى استصدار نشرات حمراء بحق نتنياهو وعدد من المسؤولين الإسرائيليين الآخرين.

ويُذكر أن النشرة الحمراء الصادرة عن الإنتربول، في حال اعتمادها، لا تمثل مذكرة توقيف دولية ملزمة تلقائيًا لجميع الدول الأعضاء. وقد حددت المحكمة يوم 30 مارس/آذار 2027 موعدًا للجلسة المقبلة، فيما تستمر المحاكمة غيابيًا لعدم حضور المتهمين الإسرائيليين.