اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، المرشح الديمقراطي لعضوية الكونغرس الأميركي براد لاندر، إلى جانب عشرات المتضامنين الأجانب ومسنة فلسطينية، خلال مشاركتهم في دعم مزارعين فلسطينيين أثناء قطف الزيتون في بلدة نحالين غرب بيت لحم، جنوب الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال هاجمت المزارعين والمتطوعين في منطقة الحبلة القريبة من مستوطنة «بيتار عيليت»، واحتجزت نحو 90 ناشطاً ومتطوعاً من منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان»، من بينهم لاندر ونائب المدعي العام الإسرائيلي السابق يهوشوا شوفمان.
وتم نقل المحتجزين إلى مقر لواء عتصيون الإقليمي قبل تحويلهم إلى مركز للشرطة، فيما أُفرج عن عدد منهم لاحقاً بعد توجيه إنذارات لهم. كما اعتقلت قوات الاحتلال الفلسطينية فهيمة عيسى غياظة (70 عاماً)، وصادرت كميات من ثمار الزيتون التي جُمعت خلال أعمال الحصاد.
وتأتي الحادثة في ظل تأكيدات من ناشطين ومنظمات حقوقية بأن المزارعين الفلسطينيين في المنطقة يواجهون منذ سنوات صعوبات كبيرة في الوصول إلى أراضيهم بسبب القيود العسكرية واعتداءات المستوطنين المتكررة.
وقالت منظمة «حاخامات من أجل حقوق الإنسان» إن المتطوعين تواجدوا لمرافقة المزارعين وتوفير الحماية لهم خلال موسم الزيتون، موضحة أن جيش الاحتلال أعلن المنطقة «عسكرية مغلقة» بعد نحو ساعتين من بدء العمل، رغم التزام النشطاء بالتعليمات ومغادرتهم الموقع قبل احتجازهم.
وأثارت الاعتقالات موجة انتقادات داخل أوساط يهودية ومنظمات حقوقية، حيث اعتبرت الحاخامة جيل جاكوبس، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «ترواه»، أن ما جرى يمثل «استغلالاً للسلطة»، متهمة قوات الاحتلال باستهداف المتضامنين السلميين بدلاً من التعامل مع اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
كما وصفت الحركة الإصلاحية في إسرائيل ومجلس الحاخامات الإصلاحيين عملية الاعتقال بأنها «مقلقة وخطيرة»، مطالبين بالإفراج عن جميع المحتجزين واتخاذ إجراءات ضد المتورطين في الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه موسم قطف الزيتون تصاعداً ملحوظاً في الاعتداءات التي تستهدف المزارعين والمتضامنين الأجانب والصحفيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، وسط تحذيرات منظمات دولية وحقوقية من تزايد أعمال العنف والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية.
ويُعد موسم الزيتون من أهم المواسم الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين، إذ تعتمد عليه آلاف العائلات كمصدر رئيسي للدخل، فيما تمثل شجرة الزيتون رمزاً للأرض والهوية والصمود في مواجهة محاولات المصادرة والتهجير.


