أوروبا تغلي.. احتجاجات عارمة ومواجهات مع الشرطة تهز 6 دول دفعة واحدة

الإثنين 19 أكتوبر 2026 01:31 م / بتوقيت القدس +2GMT
أوروبا تغلي.. احتجاجات عارمة ومواجهات مع الشرطة تهز 6 دول دفعة واحدة



وكالات /سما/

تشهد ست دول أوروبية هي فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا وألبانيا موجة احتجاجات متزامنة تعكس تنامي الغضب الشعبي إزاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مع اختلاف دوافع التحركات بين دولة وأخرى، وتنوع المطالب بين تحسين الخدمات العامة، ومعالجة أزمة السكن، ورفض سياسات التقشف وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتراوحت أشكال الاحتجاج بين المسيرات الجماهيرية والاعتصامات وإقامة مخيمات في الساحات العامة، فيما تحولت بعض التحركات إلى مواجهات مع قوات الأمن تخللتها أعمال تخريب وإحراق ممتلكات ونهب في عدد من المدن.

فرنسا: من التعليم إلى الغضب الاجتماعي

في فرنسا، بدأت التحركات بمطالب مرتبطة بتحسين أوضاع المدارس ومعالجة النقص في أعداد المعلمين، قبل أن تتوسع لتشمل قضايا ارتفاع تكاليف المعيشة والتفاوت الاجتماعي وانتقاد سياسات خفض الإنفاق الحكومي.

وشهدت عشرات المدن مشاركة مئات الآلاف في التظاهرات، بينما اندلعت أعمال شغب في بعض المناطق أسفرت عن اعتقالات وإصابات في صفوف المحتجين وقوات الأمن. كما تجددت المواجهات في باريس، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق تجمعات اعتبرتها غير قانونية.

وأكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن المطالب الاجتماعية المشروعة لا يمكن أن تبرر أعمال العنف والتخريب، مشدداً على محاسبة المتورطين في أعمال النهب وإتلاف الممتلكات.

إيطاليا: احتجاجات غلاء المعيشة

وفي إيطاليا، شهدت مدينة ميلانو ومدن أخرى مواجهات بين محتجين وقوات الشرطة على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

وأفادت تقارير بوقوع أعمال تخريب استهدفت متاجر ومرافق عامة، فيما استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى الحفاظ على حق التظاهر السلمي مع التصدي بحزم لأعمال العنف والشغب.

البرتغال وإسبانيا: أزمة السكن في الواجهة

وفي البرتغال، نصب مئات المحتجين مخيمات في الساحات العامة بمدينة لشبونة ومدن أخرى، احتجاجاً على الارتفاع الحاد في أسعار الإيجارات والعقارات وتراجع القدرة على الحصول على السكن.

وطالب المحتجون بتحديد سقوف للإيجارات، وتوسيع برامج الإسكان العام، ومنع الإخلاء القسري للأسر التي لا تتوافر لها بدائل سكنية مناسبة.

وفي إسبانيا، تتواصل الاحتجاجات المرتبطة بأزمة السكن وارتفاع الإيجارات منذ أسابيع، وسط مطالب بتدخل حكومي أكبر للحد من الضغوط التي تواجهها الأسر والشباب الباحثون عن مساكن بأسعار مناسبة.

بلجيكا: رفض لسياسات التعليم والتقشف

أما في بلجيكا، فتركزت الاحتجاجات على السياسات التعليمية والتخفيضات في ميزانيات القطاع العام، حيث شهدت بروكسل ولييج تجمعات واسعة انتهى بعضها إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.

وأعلنت السلطات توقيف عدد من المشاركين بعد تسجيل أعمال تخريب وإحراق لمرافق عامة خلال بعض التحركات.

ألبانيا: مطالب تعليمية تتحول إلى احتجاج سياسي

وفي ألبانيا، انطلقت الاحتجاجات من مطالب تتعلق بتحسين ظروف التعليم، لكنها سرعان ما اتسعت لتشمل قضايا الفساد والأوضاع السياسية والاقتصادية.

وتجمع مئات المحتجين أمام مؤسسات حكومية للمطالبة بإصلاحات واسعة، بينما شهدت بعض المناطق أعمال عنف شملت إحراق حاويات نفايات وإلحاق أضرار بمبانٍ ومقار حكومية. كما أسفرت الاضطرابات عن وقوع إصابات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة.

مخاوف من اتساع موجة الغضب

ويرى مراقبون أن اتساع رقعة الاحتجاجات في عدة دول أوروبية يعكس تزايد الضغوط المعيشية التي تواجهها شرائح واسعة من المواطنين، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف السكن والطاقة والخدمات الأساسية، الأمر الذي يضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات متزايدة في احتواء الغضب الشعبي والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية المتصاعدة.