أنا ورواية يحيى السنوار «الشوك والقرنفل» ..عادل الأسطة

الأحد 18 أكتوبر 2026 01:40 م / بتوقيت القدس +2GMT



 

هل أنا من روج لرواية يحيى السنوار ونشرها أم أنه الحدث التاريخي الكبير؟
في ٧/ ١٠/ ٢٠٢٦، مناسبة الذكرى السنوية الثالثة لطوفان الأقصى، كتب الناشط الدكتور رياض عواد المنشور الآتي: «Adel Al-osta 
في ذكرى اليوم الأسود، عليك إعادة قراءة رواية القرنفل والشوك بعيون غزاوية، التي روجت لها ونشرتها لصاحب اليوم الأسود».
فتساءلت بدوري:
هل صحيح أنني روجت للرواية ونشرتها؟
لا أنفي إطلاقا أنني كتبت عنها، بل إنني تحدثت عنها في (بودكاست) وندوة «أكثر من قراءة» في عمان. 
منذ حرب غزة العام ٢٠٢١، كتبت عن الرواية عشر حلقات، ثم عدت، مع الأيام الأولى لطوفان الأقصى ٢٠٢٣، وكتبت عنها ٣٦ حلقة. 
أنا ناقد أدبي كتب عن عشرات الروائيين الفلسطينيين، ومنهم السجناء وليد الهودلي وكميل أبو حنيش وباسم الخندقجي وحسام شاهين وعائشة عودة. 
لقد قلت أخاطب الدكتور رياض: بقي أن تكتب أنني كنت صاحب قرار ٧ أكتوبر  ٢٠٢٣. لقد فاتك ذلك. 
كان الأسرى الفلسطينيون أول من احتفل بالرواية وكتبوا عنها، وهنا أذكر الأسير وليد الهودلي، ولكن احتفالهم بها ظل محدودا ولم يحقق لها انتشارا  واسعا فلم تقدم دور النشر على إعادة إصدارها.
في اليوم نفسه الذي كتب فيه الدكتور رياض رأيه، نشر الروائي يحيى القيسي في صفحته وفي موقع «ثقافات» الذي يشرف عليه المنشور الآتي:
«يعترف الناقد د. عادل الأسطة أنه كتب عن رواية واحدة ما مجموعه 46 حلقة.. طبعا هو حر ومن حقه أن يكتب عمن يشاء بالكمية التي يراها مشبعة للجمهور المستهدف، لكن ألا تستحق عشرات بل مئات الروايات الأخرى سواء كانت فلسطينية أم عربية أن يتم الانتباه إليها أيضاً.
لو كتب مثلا عن روايات إبراهيم نصر الله هذا العدد لتفهمت الأمر من الناحية الفنية لأن نصر الله مبدع يمتلك رصيداً محترماً من الأعمال الروائية التي نالت التقدير عربيا ودوليا وتحتاج إلى الكثير من القراءات النقدية.
عموما، لست هنا أصطاد بالماء العكر، وإنما أضع هذا التساؤل للصديق في هذا الفضاء د. عادل وللمشتغلين بالنقد والأدب كنوع من النقاش والتأمل».
الكاتبة سماح خليفة، في تعليقها على رأي الروائي، ذهبت إلى أنني أكتب عن روايات محددة أظل أدور في فلكها، ورأيها عموما ليس صحيحا على الإطلاق، وهو يدل على أنها لم تقرأ ما كتبته في العامين الأخيرين عن ابتسام عازم وناصر رباح وعدنية شبلي وأحمد رفيق عوض وجهاد الرنتيسي ومحمود شقير وعاطف أبو سيف وآخرين كثر، وقد نشرت أكثره في هذه الزاوية وفي مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع إلكترونية.
غير خافٍ على مثقف وقارئ جيد أن هناك عملا واحدا يثير، بسبب حدث كبير أو لسبب جمالي فني أو لأسباب أخرى، أسئلة كبيرة ويحفز على الكتابة. 
على مدار ١٧ عاما لم ينتبه أحد لرواية السنوار، ولم أكن، خلالها، أعرف أنه كتب الرواية. ظل الأمر كذلك حتى جاء العام ٢٠٢١ ووقعت الحرب، فعرفت عنها من المرحوم الشاعر زكريا محمد الذي كتب عن السنوار سياسيا وذكر على هامش كتابته أنه كتب رواية. انتبهت للرواية وكتبت عنها، عشرة منشورات  قصيرة، ثم كان «طوفان الأقصى» فعدت إليها، لكي أقرأها في ضوء مقولة نقدية من مقولات نظرية التلقي تقول، إن الأحداث الكبرى تؤدي إلى قراءة النصوص القديمة قراءة جديدة. ولم تكن كتابتي المطولة عنها الأولى في كتاباتي الطويلة عن رواية واحدة، فقد كنت كتبت عن ثلاثية إلياس خوري «أولاد الغيتو» كتابين، وعن رواية واسيني الأعرج «مي: ليالي ايزيس كوبيا» صفحات طويلة، وعن رواية جوخة الحارثي «سيدات القمر» كتابا، فاستثارت الظاهرة، بخاصة ما كتبته عن جوخة، روائيين عربا كانوا في رام الله منهم خليل النعيمي وإنعام كجه جي. طبعا لا أنسى أنني في الشعر كتبت كتابا كاملا عن جدارية محمود درويش وآخر عن قصيدة مظفر النواب «بحار البحارين»، وفي هذا العام، كتبت عن سيرة المرحوم وليد دقة «بائع التذاكر» عشرين منشورا ومقالا.
هل الأمر جديد ويقتصر على الأدب الفلسطيني؟
ليس لدي إحصائية عن عدد رسائل الدكتوراه والماجستير التي أنجزت حول رواية الكاتب العربي السوداني الطيب صالح «موسم الهجرة إلى الشمال». إن الأمر لا يتعلق بالعدد/ الكم الروائي قدر ما يتعلق بالموضوع أو جمالياته أو شخصية كاتبه، فقد يثير عمل واحد قضايا اجتماعية تثير أسئلة وتحفز على الكتابة وتربط العمل بأعمال أخرى كثيرة، فتكتب، من خلال الكتابة عن رواية، تكتب عن روايات أخرى، وهذا ما لم تخلُ منه كتابتي التي أثارت قضايا أدبية واستحضرت مقولات نقدية منهجية مثل القيمة الأدبية للنص والقيمة الاجتماعية والسياسية له، ولأن السنوار كتب عن المخيم، فقد ولد فيه ونشأ، فقد كتبت عن صورة المخيم في روايته وفي رواية غسان كنفاني «أم سعد».
واللافت أن الرواية التي انتبهت إليها سرعان ما ترجمت إلى الإنجليزية والفارسية والبرتغالية والروسية، عدا ما كتب عنها بلغات عديدة وأولها اللغة العبرية، والسبب واضح: الحدث الكبير في أكتوبر ٢٠٢٣ والشخصية التي وقفت وراءه. ما الغريب في الموضوع؟!