فورين أفيرز: إيران لم تنكسر.. هاجمت قواعد أمريكية وعطلت هرمز ورفعت كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها

الإثنين 12 أكتوبر 2026 12:29 م / بتوقيت القدس +2GMT
فورين أفيرز: إيران لم تنكسر.. هاجمت قواعد أمريكية وعطلت هرمز ورفعت كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها



واشنطن /سما/

رأت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخفقت، رغم أشهر من الضغوط العسكرية والاقتصادية المكثفة، في دفع إيران إلى تقديم تنازلات سياسية أو تغيير سلوكها الاستراتيجي، مشيرة إلى أن واشنطن لا تزال تراهن على أن تشديد العقوبات والحصار الاقتصادي سيقود في نهاية المطاف إلى إنهاك طهران وإجبارها على التراجع.

وبحسب المجلة، فإن القيادة الإيرانية لا تنظر إلى نفسها بوصفها على حافة الانهيار، بل تعتقد أنها ما زالت تمتلك أوراق قوة قادرة على رفع كلفة الصراع بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، سواء من خلال استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة أو التأثير على مسارات الطاقة والتجارة العالمية.

وأضافت أن الحرب والعقوبات ألحقت أضرارًا واسعة بالاقتصاد الإيراني، وتسببت في ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع مستويات المعيشة، إلا أن هذه الضغوط لم تُترجم إلى اضطرابات داخلية تهدد بقاء النظام، كما كانت تأمل واشنطن.

وأشارت المجلة إلى أن الضربات العسكرية والاغتيالات التي استهدفت شخصيات إيرانية بارزة لم تحقق تحولًا استراتيجيًا، بل ساهمت في تعزيز النزعة القومية داخل إيران، حيث تراجعت الخلافات السياسية الداخلية لصالح خطاب يركز على مواجهة ما يُنظر إليه كضغوط وتهديدات خارجية.

ولفت التقرير إلى أن قطاعات واسعة من الإيرانيين، بمن فيهم منتقدون للحكومة، باتوا ينظرون إلى السياسات الأمريكية باعتبارها محاولة لفرض الاستسلام على بلادهم، وهو ما عزز التماسك الداخلي بدلًا من إضعافه.

وفي الجانب الاقتصادي، أوضحت المجلة أن إيران نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير أدوات للتكيف مع العقوبات، عبر توسيع علاقاتها التجارية الإقليمية وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، الأمر الذي ساعدها على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والخدمي.

سياسيًا، رأت "فورين أفيرز" أن المواجهة الأخيرة عززت نفوذ التيار المتشدد داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، لا سيما الأوساط المقربة من الحرس الثوري، والتي باتت أكثر تشككًا في جدوى الرهان على المسار الدبلوماسي مع واشنطن.

وفي المقابل، أشارت إلى أن الشخصيات الأكثر انفتاحًا على الحلول السياسية لا تزال تدعو إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية، لكنها لا تتحدث عن تقديم تنازلات أحادية، بل عن تفاهمات متبادلة تشمل رفع العقوبات وتقديم ضمانات أمنية واقتصادية.

وأكد التقرير أن القيادة الإيرانية تعتقد بأن أي عودة جدية إلى طاولة المفاوضات لن تتم إلا إذا اقتنعت واشنطن بأن استمرار المواجهة سيُكلفها أثمانًا سياسية وعسكرية واقتصادية مرتفعة.

وفي هذا الإطار، أوضحت المجلة أن طهران تواصل استخدام أدوات الضغط الإقليمية، سواء عبر استهداف المصالح الأمريكية أو التأثير على حركة الطاقة والملاحة البحرية، في محاولة لإثبات قدرتها على إرباك الحسابات الأمريكية ورفع كلفة سياسة الاحتواء.

كما أشارت إلى أن حلفاء إيران في المنطقة يشاركون في هذا الضغط عبر عمليات تستهدف خطوط الطاقة والممرات البحرية الحيوية، وهو ما يفرض على الولايات المتحدة أعباءً أمنية وعسكرية متزايدة.

وخلصت "فورين أفيرز" إلى أن جوهر الصراع الحالي يتمثل في تمسك كل طرف باستراتيجية استنزاف طويلة الأمد، حيث تراهن واشنطن على إنهاك الاقتصاد الإيراني وخنق موارده المالية، بينما تراهن طهران على قدرتها على الصمود وإبقاء كلفة المواجهة مرتفعة على الولايات المتحدة وحلفائها.

وختمت المجلة بالقول إن فرص التسوية ستظل محدودة ما دام الطرفان يعتقدان أن الوقت يعمل لصالحهما، محذرة من أن استمرار هذه المعادلة قد يدفع المنطقة والعالم إلى تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.