ذكرت وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية ان خطط مؤسسة "قرية أطفال غزة" الأمريكية لتسجيل المحادثات داخل الفصول الدراسية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد ما تصفه بخطاب "الكراهية" و"التحريض"، تثير موجة من الانتقادات والمخاوف بين ناشطين فلسطينيين وشركاء للمؤسسة، وسط تحذيرات من تداعيات المراقبة على خصوصية المعلمين والطلاب.
وبحسب ما طرحه مؤسس المؤسسة والرئيس التنفيذي لها، الدكتور ديفيد حسن، خلال ندوة إلكترونية الشهر الماضي، فإن التسجيلات الصوتية داخل الصفوف ستخضع لتحليل بواسطة نظام ذكاء اصطناعي للكشف عن عبارات تُصنف على أنها معادية للسامية أو تحريضية أو تنطوي على خطاب كراهية، على أن تُرسل تنبيهات عند رصد محتوى إشكالي بهدف متابعة المعلمين وتقديم الملاحظات لهم.
وأكد حسن أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان التزام المعلمين بالمناهج المعتمدة في مدارس المؤسسة، والتي يقول إنها تركز على قيم السلام والتسامح ونبذ التطرف، مشدداً على أن المبادرة تأتي في إطار سعي المؤسسة إلى "القضاء على التطرف" داخل البيئة التعليمية في غزة.
غير أن الخطة قوبلت بانتقادات من جهات حقوقية وتربوية فلسطينية اعتبرت أن مراقبة الفصول الدراسية تمثل تجاوزاً لخصوصية الطلبة والمعلمين، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة التي تعيشها غزة بعد سنوات من الحرب. كما حذرت منظمات وشخصيات مرتبطة بالمؤسسة من أن استخدام الذكاء الاصطناعي لمتابعة الكلمات والحوارات داخل المدارس قد يفتح الباب أمام ممارسات رقابية مثيرة للجدل.
وأبدت مجموعات حقوقية فلسطينية اعتراضها على ما وصفته بمحاولات التأثير على المناهج التعليمية خارج الأطر الرسمية، مؤكدة أن إدارة العملية التعليمية في غزة يجب أن تبقى خاضعة للجهات الفلسطينية والمؤسسات الدولية المختصة، وعلى رأسها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
من جانبها، أشارت المؤسسة إلى أن مدارسها، المعروفة باسم "أكاديميات الأمل"، تعتمد بشكل أساسي على المنهج الفلسطيني مع إجراء تعديلات على بعض المضامين التي ترى أنها تتعارض مع مبادئ اللاعنف والتسامح.
ولم توضح المؤسسة موعد بدء تطبيق نظام المراقبة بشكل رسمي، كما لم يتضح ما إذا كان المعلمون والطلاب وأولياء الأمور قد أُبلغوا بتفاصيل الخطة أو طبيعة البيانات التي سيتم جمعها وآليات استخدامها.
ويأتي الجدل في وقت يواجه فيه قطاع التعليم في غزة تحديات غير مسبوقة، مع خروج عدد كبير من المدارس عن الخدمة وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من الوصول المنتظم إلى التعليم، وفق تقديرات أممية.


