خلاف فني أم سياسي

خبر : كحلاوي ينتقد تعيين لاذقاني في مجلس الشعب ويشعل جدلاً حول معايير الاختيار

الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 06:17 ص / بتوقيت القدس +2GMT
كحلاوي ينتقد تعيين لاذقاني في مجلس الشعب ويشعل جدلاً حول معايير الاختيار



وكالات /سما/

دمشق/سما- أشعل الخلاف بين الممثل السوري سامر كحلاوي وزميلته الممثلة روزينا لاذقاني جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية السورية، حيث وجّه كحلاوي انتقادات حادة لتعيين لاذقاني عضواً في مجلس الشعب، واصفاً إياها بمحاولة الظهور في واجهة المشهد السياسي دون استحقاق حقيقي.

أكد كحلاوي أن انتقاداته لا تنبع من خلاف شخصي بقدر ما تنطلق من اختلاف سياسي جذري وخلاف في المبادئ والقيم. استحضر كحلاوي، الذي أمضى سنوات طويلة خارج سوريا عقب انشقاقه عن النظام السابق، تاريخ الحرب والانقسام بين مساري الممثلين. فبينما ظلّ هو ممنوعاً من العودة إلى دمشق طوال تلك السنوات، واصلت لاذقاني حياتها وعملها الفني بحرية داخل سوريا تحت حكم بشار الأسد.

لم يتوقف نقد كحلاوي عند قرار التعيين وحسب، بل امتدّ ليشمل مشاهد التقطت لاذقاني وهي تبكي أمام مجسّم زنزانة في سجن صيدنايا خلال معرض دمشق الدولي، وصفها بـ"دموع التماسيح"، مشيراً بذلك إلى استنكاره لمواقفها خلال السنوات الأكثر قسوة في تاريخ سوريا. اعتبر أن كثيرين من السوريين عانوا النزوح واللجوء والمسجد الأقصى المباركان، بينما بقي آخرون يمارسون حياتهم الطبيعية دون موقف واضح تجاه الأحداث، قبل أن يظهروا اليوم في الصف الأول للسياسة الجديدة.

طرح كحلاوي رؤية توازن بين القبول بالتحولات السياسية وبين منح القيادة. فبرأيه يمكن التعامل مع من غيّروا مواقفهم كجزء من المصالحة الوطنية والسلم الأهلي، لكنه يرفع الحد عندما يتعلق الأمر بتولي مناصب عامة أو مقاعد تمثيلية، مؤكداً ضرورة الاستناد إلى السجل السابق والمؤهلات والخبرة لا على الخطاب السياسي الذي برز بعد سقوط النظام.

كان الرئيس أحمد الشرع قد عيّن لاذقاني، في يوليو الماضي، ضمن قائمة تضمنت 70 عضواً يشكّلون الثلث المكمّل لمجلس الشعب. ردّت لاذقاني بتأكيدها أنها لم تتوقع التعيين، وأشارت إلى أن عائلتها عانت في النظام السابق، معلنة رغبتها في التركيز على ملفات إنسانية وطنية من قبيل المفقودين وعائلات الشهداء والعدالة الانتقالية. غير أن هذه التوضيحات لم توقف الجدل، بل أعاد هجوم كحلاوي فتح نقاش أعمق حول هويات من يستحقون التمثيل السياسي في المرحلة الجديدة.

تجاوز السجال بين الممثلين حدود الخلاف الفني الضيق ليصبح نقاشاً حساساً أكثر عمقاً: من يملك شرعية تمثيل السوريين في هذه المرحلة، وهل يكفي تحويل الموقف السياسي والانضمام إلى خطاب "سوريا الجديدة" لنيل منصب عام؟ أم أن المقاعد التمثيلية تستوجب سجلاً سابقاً نظيفاً ومواقف واضحة وخبرة تمنح صاحبها شرعية حقيقية؟ أسئلة أعاد طرحها كحلاوي بقوة، بينما يبقى الجدل مفتوحاً حول المعايير التي تحكم اختيار النخب الجديدة، وحدود المصالحة الوطنية، والفرق بين فتح صفحة جديدة للجميع وبين تسليم مواقع السلطة والتمثيل السياسي.

اقرأ أيضًا: