طفرة روسية طبية

خبر : علماء روس يطورون جزيئات ذكية لقتل الخلايا السرطانية

الخميس 03 سبتمبر 2026 08:43 ص / بتوقيت القدس +2GMT
علماء روس يطورون جزيئات ذكية لقتل الخلايا السرطانية



وكالات /سما/

نجح علماء روس في تطوير نوع جديد من الأدوية الأولية المضادة للأورام الخبيثة، بمشاركة باحثين من جامعة تومسك التكنولوجية ومعهد الكيمياء العضوية بأكاديمية العلوم الروسية وجامعة إيكس-مارسيليا الفرنسية. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "كيميكال ريسيرتش إن تكسيكولوجي" المتخصصة.

يعتمد العلاج الجديد على فكرة ابتكارية: الدواء الأولي عبارة عن جزيء لا يعمل بشكل مباشر في الجسم، بل ينتظر تفعيله داخل الخلية السرطانية بالتحديد. وعند وصوله إليها، يطلق سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تقضي على السرطان. ويقوم هذا الأسلوب على استخدام مركبات "الألكوكسي أمينات"، وهي مواد قوية التأثير لكنها غير انتقائية، فقام العلماء بـ"تغليفها" بطريقة تحدّ من نشاطها حتى يحين الوقت المناسب.

يتحكم بتفعيل الدواء إنزيم يُدعى "بيتا-غالاكتوزيداز"، وهذا الإنزيم يتركز بكثافة في الخلايا السرطانية. عندما يصل الدواء إلى الخلية المصابة، يقطع هذا الإنزيم الغلاف السكري للجزيء، مما يحرر المادة النشطة عبر رابط ذاتي التدمير، فتبدأ مفعولها المميت مباشرة.

أجرى الباحثون سلسلة من الاختبارات على عينات من أنواع سرطانية مختلفة، شملت سرطان البروستاتا وسرطان المبيض وسرطان الثدي وابيضاض الدم الليمفاوي التائي، بالإضافة إلى خطوط خلايا أخرى. وأظهرت النتائج أن المركبات الجديدة ذات الرابط ذاتي التفكك قمعت نمو الخلايا السرطانية بفعالية عالية، بل في بعض الحالات احتاجت إلى تركيز أقل من الدواء الكيميائي الشهير سيسبلاتين لتحقيق التأثير ذاته.

وفي المقارنة بين مختلف الصيغ، كانت "الألكوكسي أمينات" الحرة سامة للخلايا حتى عند تركيزات منخفضة نسبيا، بينما أظهرت النسخ المرتبطة بالغالاكتوز والرابط المستقر نشاطا أضعف بكثير، لأنها تطلبت تركيزا أعلى بأربع إلى خمس مرات للوصول إلى النتيجة نفسها. ويعكس ذلك نجاح الفكرة: فالإنزيم استطاع فصل الجزء السكري لكنه لم يتمكن من تحرير المادة النشطة بالكامل في تلك الحالات.

لكن الطريق نحو دواء فعّال وآمن لا يزال طويلا. أشار الأستاذ المساعد في مدرسة بحوث التقنيات الكيميائية والطبية الحيوية بجامعة تومسك التكنولوجية، بافيل بيتونين، إلى أن "الدواء في مرحلة أولية جدا، وليس جاهزا للاستخدام السريري بعد". وأضاف أن الباحثين يحتاجون إلى فهم أعمق لآليات عمل المركب وتفاعله في الأنظمة الحية الحقيقية.

تحديد آخر ينتظر الفريق: ضمان انتقائية التأثير تجاه الخلايا السرطانية فحسب، دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة في الجسم. غير أن بيتونين أشار إلى آفاق واعدة، موضحا أن "البنية المعيارية للدواء ستسمح مستقبلا بتعديل الجزء السكري والرابط والجزء النشط، ما يتيح توافقا مع أنواع سرطانية مختلفة". وهذا يعني أن الخلفية العلمية القوية قد توفر منصة لتطوير سلسلة من العلاجات المتخصصة.