النوم والوزن والمناعة

خبر : النوم العميق: العنصر المغفول عنه في خسارة الوزن وتقوية المناعة

الجمعة 14 أغسطس 2026 06:34 م / بتوقيت القدس +2GMT
النوم العميق: العنصر المغفول عنه في خسارة الوزن وتقوية المناعة



وكالات /سما/

غالباً ما يركز الأشخاص على نوعية غذائهم والرياضة المنتظمة لتحسين صحتهم وخسارة الوزن، لكن إهمال النوم العميق قد يُبطّل فعالية كل هذه الجهود. متخصصة التغذية دانة عراجي تؤكد أن النوم العميق يشكل أحد أهم العوامل التي يغفل عنها الكثيرون رغم دوره الحاسم في توازن الجسم وخسارة الدهون وتعزيز المناعة.

لا يقتصر دور النوم على التوقف عن النشاط، بل يشمل عمليات فسيولوجية معقدة من الإصلاح وتنظيم الهرمونات وتجديد الخلايا ودعم جهاز المناعة. تؤكد عراجي أن قلة النوم تؤثر بشكل مباشر على الشهية والرغبة في السكريات ومستويات الطاقة وقدرة الجسم على خسارة الدهون، وأن الرحلة نحو جسم صحي تعتمد ليس فقط على نوع الطعام بل أيضاً على قدرة الجسم على التعافي وإعادة تنظيم نفسه.

مرحلة النوم العميق أو ما يُعرف بالنوم البطيء تحدث فيها عمليات مهمة عديدة للجسم. جودة النوم تساوي أهمية مدته، فالشخص الذي ينام ثماني ساعات بنوم متقطع قد يستيقظ متعباً لعدم وصوله إلى مراحل النوم العميق بشكل كافٍ.

تأثير النوم على هرمونات الجوع والشبع يعتبر من أهم الطرق التي يؤثر بها على الوزن. هرمون الجريلين، المعروف باسم "هرمون الجوع"، يرسل إشارات إلى الدماغ لزيادة الرغبة في تناول الطعام، وعند قلة النوم قد ترتفع مستويات هذا الهرمون. كما أن قلة النوم تؤدي إلى انخفاض فعالية هرمون الشبع، مما يجعل الشخص يحتاج إلى كمية أكبر من الطعام حتى يشعر بالامتلاء. هذا يفسر لماذا يشعر الكثيرون بعد ليلة نوم سيئة برغبة شديدة في تناول الحلويات والوجبات السريعة في اليوم التالي.

النوم الكافي يساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، الهرمون المسؤول عن إدخال السكر من الدم إلى الخلايا لاستخدامه كطاقة. عندما لا يحصل الجسم على نوم كافٍ، قد تقل حساسيته للإنسولين مما يؤدي إلى تخزين الجسم للدهون بسهولة أكبر. بالمقابل، النوم الجيد يساعد الجسم على تنظيم استخدام الطاقة وتحسين التوازن الأيضي، مما يجعله جزءاً مهماً من أي خطة تهدف إلى خسارة الدهون بطريقة صحية.

خلال النوم العميق، يزداد إفراز هرمونات مهمة تساعد في عمليات الإصلاح وبناء الأنسجة. لذلك فإن النوم الجيد يدعم التعافي العضلي خاصة لدى الممارسين للرياضة، بينما قلة النوم قد تجعل الجسم أكثر عرضة لفقدان جزء من الكتلة العضلية أثناء خسارة الوزن. العضلات تلعب دوراً أساسياً في زيادة معدل الحرق وتحسين تكوين الجسم.

هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر له دور مهم في تنظيم العديد من العمليات داخل الجسم. عندما يكون التوتر مستمراً أو النوم غير كافٍ، قد ترتفع مستويات الكورتيزول لفترات طويلة، مما قد يرتبط بتراكم الدهون وخاصة في منطقة البطن. لذلك فإن تحسين جودة النوم لا يساعد فقط على الراحة، بل يسهم أيضاً في تنظيم البيئة الهرمونية التي يحتاجها الجسم لخسارة الدهون.

جهاز المناعة، وهو نظام دفاعي معقد يحمي الجسم من الفيروسات والبكتيريا والعوامل الضارة، يعتمد بشكل أساسي على النوم العميق. خلال النوم، يعمل الجسم على تنظيم إنتاج الخلايا التي تلعب دوراً في الدفاع المناعي، مما يساعد الجسم على الاستجابة بشكل أفضل عند التعرض للمسببات المرضية.

قلة النوم قد تؤدي إلى زيادة مستويات الالتهاب في الجسم، وهو أمر يرتبط بالعديد من المشكلات الصحية. أما النوم الجيد فيساعد على الحفاظ على توازن الاستجابة الالتهابية. النوم الكافي يساعد الجسم على بناء استجابة مناعية أكثر كفاءة، وهذا يفسر أهمية النوم الجيد خلال فترات المرض أو عند محاولة الحفاظ على صحة الجسم.

تشير عراجي إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعاً اعتبار النوم أمراً ثانوياً وليس جزءاً من خطة خسارة الوزن. قد نهتم بتفاصيل الطعام ونبحث عن أفضل الأنظمة الغذائية، لكن لا يمكن تجاهل أن الجسم يحتاج إلى النوم حتى يعمل بكفاءة.

الصحة الحقيقية لا تُبنى على عنصر واحد، بل على توازن متكامل بين التغذية السليمة والنشاط البدني والنوم الجيد. يجب منح الجسم الطعام الذي يحتاجه والحركة التي تقويه والنوم الذي يعيد توازنه، فالعافية تبدأ من العادات الصغيرة التي نكررها كل يوم.

اقرأ أيضًا: