بدأت طائرات ياك-38 الهجومية المقاتلة بتقنية الإقلاع والهبوط العموديين العمل ضمن أسطول البحرية السوفييتية في أغسطس/آب 1977، لتكون بذلك نموذجًا رائدًا في مجال الطيران البحري السوفييتي.
صُممت هذه الطائرات للعمل على متن حاملات الطائرات السوفييتية من فئة كييف، وقدّمت حلًا متطورًا لإمكانيات التشغيل البحري التي كانت تفتقر إليها البحرية السوفييتية في ذلك الوقت. يُذكر أن النموذج السوفييتي اختلف بشكل جوهري عن نظيره البريطاني هارير، حيث اعتمدت ياك-38 على محرك رئيسي للإقلاع والطيران بالإضافة إلى محركين إضافيين مخصصين للإقلاع العمودي، بينما اعتمدت هارير على محرك واحد مزود بأربع فوهات دوارة. لكل من التصميمين مزاياه وعيوبه التي أثّرت على أدائه العملياتي.
في عام 1980، خضعت أربع طائرات من طراز ياك-38 لاختبارات قتالية في أفغانستان، غير أنها أثبتت فعالية أقل مقارنة بطائرات سو-25 الهجومية التي شاركت في العمليات العسكرية بالمنطقة ذاتها. كشفت هذه الاختبارات عن قيود عملياتية لم تكن الطائرة قادرة على تجاوزها بنجاح.
دخلت نسخة محسّنة من الطائرة باسم ياك-38M الإنتاج التسلسلي عام 1985، وكانت مزودة بمحركات أكثر قوة وإمكانية تركيب خزانات وقود خارجية، مما وسّع من قدراتها على حمل مجموعة أوسع من الأسلحة والذخيرة. تميزت نسخة ياك-38M بنظام قذف آلي فريد من نوعه، أسهم في إنقاذ حياة عدد من الطيارين السوفييتيين.
استمر تشغيل طائرات ياك-38 وياك-38M ضمن الخدمة البحرية السوفييتية حتى عام 1991، حيث جرى نقل الأسطول إلى قواعد التخزين. وأُزيلت بالكامل من الخدمة في عام 2004 بعد انتهاء صلاحيتها التشغيلية والعملياتية.


