سيناريو الانهيار الكبير.. جنرال صهيوني: إسرائيل قد لا تكون موجودة في المستقبل

الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 12:27 م / بتوقيت القدس +2GMT
سيناريو الانهيار الكبير.. جنرال صهيوني: إسرائيل قد لا تكون موجودة في المستقبل



القدس المحتلة/سما/

لا يختلف اثنان في دولة الاحتلال على أنّ الوضع الداخليّ والخارجيّ للكيان وصل إلى الحضيض في جميع مناحي الحياة، والأخطر من ذلك، بحسب المُحلِّلين والمُختّصين الإسرائيليين أنّ هذا الوضع يُواصِل الانحدار بسرعةٍ، فيما تقف الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو بمساعيها الحثيثة لعمل كلّ شيءٍ من أجل البقاء في السلطة.

وما تجدر الإشارة إليه يتمحور حول شعبية نتنياهو، المُتهّم بالقدس المُحتلّة بقضايا فساد ورشاوي وخيانة الأمانة، وينتظره أمر اعتقالٍ من محكمة الجنايات الدوليّة كمجرم حربٍ. الاستطلاعات الأخيرة تؤكِّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّه من السابق لأوانه نعي نتنياهو سياسيًا، لأنّ الصهاينة، وبعد السابع من أكتوبر 2023 أزالوا القناع عن القناع، وكشفوا العنصريّة الحقيقيّة، وباتوا يقتربون بخطىً حثيثةٍ نحو الفاشية، ومن هنا فإنّ نتنياهو واليمين المُتطرّف يُشبعون غرائز المستوطنين.
في هذا السياق، لم يكُنْ مفاجئًا بالمرّة أنْ يُطلِق “نبيّ الغضب” الصهيونيّ، الجنرال المتقاعد في الجيش الإسرائيليّ إسحاق بريك، تحذيرًا، وذلك في مقال نشرته صحيفة (معاريف) العبرية، أكّد فيه أنّ إسرائيل تواجه سلسلة أزماتٍ مترابطةٍ تهدد مستقبلها، مشيرًا إلى أنّ انهيار الاقتصاد يجرّ وراءه تراجع أنظمة التعليم والطب والعلم والتكنولوجيا والأكاديميا والبنى التحتية والإنتاج والأبحاث، وصولًا إلى إضعاف الجيش، ودفع أفضل الكفاءات في مختلف المجالات إلى الهجرة خارج البلاد.
ويقول بريك: “عندما يُسألني عمّا سيكون عليه المستقبل، أجيب بسؤالٍ: هل سنكون هنا أصلًا بعد بضع سنوات؟”، ويؤكِّد في الوقت عينه أنّ استمرار إسرائيل مرهون بمعالجة مجموعة من القضايا الصعبة والمترابطة، محذرًا من أنّ بعضها بات قريبًا من نقطة اللا عودة.
ويضع بريك في مقدمة هذه القضايا ضرورة الخروج من حالة الإنكار والاعتراف بالواقع كما هو. ويرى أنّ المجتمع الإسرائيليّ أصبح منقسمًا على أسسٍ قبليّةٍ، مع تصاعد الخلافات بين اليمين واليسار، والمتدينين والعلمانيين، والعرب واليهود، بحيث أصبحت المصالح الفئوية تتقدّم على المصالح الوطنيّة. وبحسب رأيه، لا يمكن مواجهة الأزمات من دون توحيد المجتمع والعمل المشترك.
أمّا القضية الثانية، فتتعلق بالعلاقات الدوليّة، التي يصفها بأنّها “إكسير الحياة” لكلّ دولةٍ، لما تشمله من تجارةٍ واقتصادٍ وتصديرٍ واستيرادٍ وعلاقاتٍ أكاديميّةٍ وعلميّةٍ وتكنولوجيّةٍ، فضلًا عن التعاون الأمنيّ وشراء الأسلحة والمكوّنات العسكريّة والتحالفات واتفاقيات السلام.
ويحذر بريك من أنّ إسرائيل، خلال سنوات الحرب الأخيرة، فقدت جزءًا من علاقاتها الدوليّة، ويشير إلى تراجع العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى العقوبات والمقاطعة التي فرضتها دول أوروبيّة على المستوطنات. ويرى أنّ استمرار هذا المسار يضر بقدرة إسرائيل على الحفاظ على علاقاتها الاقتصاديّة والسياسيّة والأمنيّة الخارجيّة.
عُلاوةً على ما ذُكِر أعلاه، يعتبر بريك أنّ الاقتصاد هو العمود الفقري للأمن، محذرًا من أنّ الاقتصاد الهش يؤدي إلى تراجع النشاط الحكوميّ، وفقدان ثقة الجمهور، ويضعف القدرة على إعادة بناء الجيش بعد الحرب وتطوير البنى التحتيّة. كما يؤدي، بحسبه، إلى توقف النمو والركود وإضعاف قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنيّة والاجتماعيّة والدوليّة.
ويربط الجنرال الإسرائيليّ المتقاعد الأزمة الاقتصاديّة بأداء القيادة السياسية، منتقدًا ما يصفه بتولي مسؤولين غير مهنيين مناصب حكوميّةٍ رئيسيّةٍ، وداعيًا الحكومة المقبلة إلى تعيين أصحاب الخبرة والاختصاص، بدلًا من التركيز على الحسابات السياسية قصيرة المدى.
وتطرق كذلك إلى أزمة التعليم، مشيرًا إلى تراجع الإنجازات التعليمية رغم الزيادة الكبيرة في الميزانيات، وإلى الحاجة لمعالجة الخلل المتراكم في النظام التعليمي.
وفي المجال الأمنيّ، يرى بريك أنّ مفهوم الأمن الإسرائيليّ الذي وضعه دافيد بن غوريون في خمسينيات القرن الماضي لم يعد ملائمًا لطبيعة الحروب الحديثة، بعدما أصبحت الجبهة الداخليّة هدفًا رئيسيًا للصواريخ والطائرات المسيّرة. وينتقد تقليص حجم القوات البريّة خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنّ إسرائيل تحتاج إلى تحديث مفهومها للأمن الإستراتيجيّ وإعداد الجيش لمواجهة حروبٍ متعددة الجبهات.
وخلُص الجنرال بريك إلى التحذير من التآكل الأخلاقيّ والمؤسسيّ، معتبرًا أنّ الفساد وتداخل رأس المال والسلطة واستخدام مؤسسات الدولة لمصالح فئويّةٍ يضرّ بالتلاحم الاجتماعيّ والمناعة الوطنيّة. ويقول إنّ الفساد، وفق توصيفه، لم يعد حالات فردية، بل أصبح نمطًا مؤسسيًا يهدد أسس الحكم والديمقراطية، داعيًا إلى وقف هذا المسار بصورةٍ عاجلةٍ.