أسلوب وشخصية

خبر : النساء اللواتي صنعن أيقونات الموضة بطريقة ارتدائهن لها

الجمعة 14 أغسطس 2026 11:18 ص / بتوقيت القدس +2GMT
النساء اللواتي صنعن أيقونات الموضة بطريقة ارتدائهن لها



وكالات /سما/

ليست كل صانعات الفارق في عالم الموضة مصممات. عديدات لم ينقسن الملابس بل غيّرن طريقة رؤيتنا لها، محوّلات قطعاً بسيطة إلى رموز جذب وطلب يرتبط بأسمائهن.

يميل تاريخ الأزياء إلى تسليط الضوء على من رسموا التصاميم أو صنعوها. لكن التأثير الحقيقي للقطعة لا يولد بالضرورة في الرسم أو الإنتاج؛ قد تكونه المرأة التي تختارها وتكررها وتنسقها بأسلوب يجعلها ملازمة لصورتها.

جاكي كينيدي بنت هويتها من خلال الانضباط والاستمرارية. معاطف بخطوط نقية، فساتين بلا أكمام، سراويل قصيرة، نظارات شمسية كبيرة. لم تكن هذه القطع مبتكرة بذاتها، لكن تكرارها ضمن نسق متسق ربطها بشخصيتها بشكل لا ينفصل. كانت تعرف ما يناسب صورتها ولم تشعر بحاجة لتغييره مع كل ظهور.

كارولين بيزيت-كينيدي، بعقود لاحقة، قدمت أسلوباً أشد اختزالاً وتحديداً. قميص أبيض، تنورة سوداء مستقيمة، معطف بدرجة الجمل، فستان انسيابي. وحدانية قد تبدو عادية إن رُوعيت منفردة، لكنها معها أصبحت شديدة الامتيازية. قوتها لم تكمن في البساطة ذاتها، بل في معرفة ما يستحق الحذف: تفاصيل أقل، ألوان محصورة، قصّات واضحة لا تتنافس.

جين بيركن قدمت صورة مختلفة تماماً. أسلوبها اقترب من الحياة اليومية: جينز مستخدم، قمصان فضفاضة، فساتين قصيرة، أحذية بسيطة، سلة بدل حقيبة رسمية. ما جعلها مؤثرة أن ملابسها لم تبدُ محضّرة للتصوير بل جزءاً من حياتها الفعلية. حتى حقيبة هيرميس التي حملت اسمها لاحقاً ارتبطت بها لأن طريقة استخدامها كانت بعيدة عن فكرة الحفاظ على القطعة من أي خدش.

غريس جونز جعلت الملابس أداة لبناء حضور حاد وقوي. بدلات بأكتاف حادة، خطوط هندسية، تيجان نحتية، تكوينات لم تحاول أن تبدو سهلة أو عفوية. استخدمت الأزياء لتضخيم الشخصية لا لتلطيفها، وبقيت صورتها مختلفة عن أي نموذج آخر للأناقة.

لي رادزيويل مثّلت نمطاً أكثر هدوءاً من التأثير. لم تعتمد على قطعة مميزة واحدة بل على دقة متواصلة في الاختيار: قصّات متوازنة، خامات عالية الجودة، مجوهرات لا تزاحم. جاءت أناقتها من معرفة متى تضيف ومتى تتوقف.

لا توجد صيغة واحدة تجمع هؤلاء النساء، وهذا هو الأساس. غريس جونز تختلف جذراً عن كارولين بيزيت، وجين بيركن بعيدة عن انضباط جاكي كينيدي. لكن كلاً منهن عرفت كيف تجعل الملابس تخدم شخصيتها لا تحل محلها.

لهذا السبب فشلت المحاولات المتكررة لاختصار أسلوبهن في قائمة قطع جاهزة للشراء. يمكن اقتناء القميص الأبيض ذاته أو النظارات الكبيرة أو الحقيبة المناسبة، لكن لا يمكن شراء الطريقة التي جعلت هذه الأشياء تبدو خاصة بهن.

المصمم ينتج القطعة، لكن من ترتديها قد تكون هي من يمنحها روحها ويجعل الآخرين يشتهونها.