اليوم العالمي للعُسر

خبر : في 13 أغسطس.. احتفالية عالمية لمستخدمي اليد اليسرى وقصة كفاحهم مع عالم معد لليمين

الجمعة 14 أغسطس 2026 10:38 ص / بتوقيت القدس +2GMT
في 13 أغسطس.. احتفالية عالمية لمستخدمي اليد اليسرى وقصة كفاحهم مع عالم معد لليمين



وكالات /سما/

في الثالث عشر من أغسطس من كل عام، يُحتفل باليوم العالمي للعُسر، وهي مناسبة سنوية تقديراً للأشخاص الذين يستخدمون اليد اليسرى ويواجهون تحديات يومية متكررة في مجتمعات ومحيطات مصممة بالكامل لتناسب الأغلبية التي تستخدم اليد اليمنى.

يشكل العُسر حوالي عُشر سكان العالم، لكن معظم أدوات الحياة اليومية لم تُصمم بهم في الاعتبار. يواجه مستخدمو اليد اليسرى صعوبات ملموسة عند التعامل مع المقصات والفتاحات والمكاتب الدراسية المدمجة وأجهزة الصراف الآلي ولوحات المفاتيح، وتزداد معاناتهم عند الكتابة باللغة العربية من اليمين إلى اليسار حيث تتسخ أيديهم بالحبر وتمسح الكلمات بالخطأ. ورغم هذه العقبات، طوّر الأشخاص العُسر مرونة عصبية فائقة وقدرات استثنائية على التكيف تمكنهم من ابتكار طرق خاصة للتغلب على هذه التحديات بكفاءة.

بدأ الاحتفال باليوم العالمي للعُسر عام 1976 على يد دين آر كامبل، مؤسس "المنظمة الدولية لمستخدمي اليد اليسرى". أطلق كامبل هذه المبادرة لرفع الوعي المجتمعي بشأن المعاناة اليومية التي يواجهها هذا الجزء من السكان، والضغط على المصانع والشركات لإنتاج أدوات تناسبهم، بجانب القضاء على المفاهيم الخاطئة والنظرات السلبية التي تلاحقهم في بعض الثقافات. وقع الاختيار على تاريخ 13 أغسطس لسبب طريف وذكي من قبل المؤسس نفسه.

لم يكن تقبل استخدام اليد اليسرى دائماً كما هو عليه اليوم. ففي فترات تاريخية مختلفة، ارتبط هذا الاستخدام ببعض المعتقدات والمفاهيم السائدة آنذاك. حتى إن كلمة "sinister" الإنجليزية التي تعني الشر أو الشؤم تعود في أصلها إلى كلمة لاتينية تعني "يسار". خلال العصور الوسطى، ارتبط استخدام اليد اليسرى في بعض المجتمعات بمعتقدات تتعلق بالسحر، ما انعكس أحياناً في ممارسات قاسية تجاه مستخدميها.

مع حلول العصر الفيكتوري في المملكة المتحدة، تراجعت هذه المعتقدات الخيالية، لكن الضغط الاجتماعي للاستعانة باليد اليمنى ظل حاضراً بقوة، خصوصاً في المدارس. تعرّض بعض الأطفال للعقاب عند استخدام اليد اليسرى في الكتابة، وحاول آباؤهم توجيههم نحو استخدام اليد اليمنى نتيجة نظرة اجتماعية رأت في الاختلاف أمراً يستدعي التصحيح والإصلاح.

مع تطور الوعي وتغير النظرة إلى الاختلاف، أصبح استخدام اليد اليسرى أكثر تقبلاً في المجتمعات المعاصرة، مع بقاء نسبة العُسر مستقرة إلى حد كبير عبر التاريخ. رغم التحديات العملية التي لا تزال قائمة، أظهر مستخدمو اليد اليسرى قدرة لافتة على التكيف وإيجاد طرق تناسب احتياجاتهم الخاصة.

يشهد التاريخ على براعة عدد من الشخصيات البارزة التي استخدمت اليد اليسرى. من بينهم الرئيسان الأميركيان باراك أوباما وبيل كلينتون، بينما يظل ليوناردو دافنشي أحد أشهر الشخصيات التاريخية المرتبطة باستخدام اليد اليسرى، تاركاً إرثاً فنياً وعلمياً استثنائياً يشهد على عبقريته. وعلى الرغم من أن الغموض لا يزال يكتنف السبب الدقيق وراء هذه الطبيعة الفريدة، إلا أن عامل الوراثة يبرز بقوة، حيث تزداد احتمالية ولادة طفل أعسر إذا كان أحد والديه يشارك ذات الصفة.

في عالم مصمم بالكامل لمستخدمي اليد اليمنى، يسعى الكثير من الأشخاص العُسر إلى الاندماج في مجتمعاتهم من خلال استراتيجيات ذكية وحلول مبتكرة تعتمد على التكيف التلقائي والمرونة العالية. وتُعتبر هذه القدرة على التكيف والابتكار من أبرز السمات التي تميز هذه المجموعة، وهي ما يستحق التقدير والاحترام من قبل المجتمع العالمي.

اقرأ أيضًا: