تاريخ وحقوق

خبر : قانون إنجليزي منع عمل الأطفال في تنظيف المداخن عام 1840

السبت 08 أغسطس 2026 10:12 ص / بتوقيت القدس +2GMT
قانون إنجليزي منع عمل الأطفال في تنظيف المداخن عام 1840



وكالات /سما/

في السابع من أغسطس عام 1840، أصدر البرلمان الإنجليزي قانونًا تاريخيًا حظر استخدام الأطفال في مهنة تنظيف المداخن، وذلك بعد تعرض آلاف الصبية لظروف عمل قاسية ومميتة امتدت عقودًا من الزمن. حظر القانون إجبار أي شخص لم يبلغ سن الحادية والعشرين، أو السماح له بقصد، بالصعود أو النزول من المدخنة بهدف تنظيفها أو إزالة السخام المتراكم فيها.

استُحدثت مهنة تنظيف المداخن في بريطانيا عام 1803، وسرعان ما أصبح تشغيل الأطفال فيها الممارسة الشائعة، كون بنيتهم النحيلة وقصر قامتهم يسمحان بالدخول إلى المداخن الضيقة والمتعرجة التي يعجز عنها الكبار. كان معظم من يُسخّرون لهذه المهنة من الصبية اليتامى الذين لا تتجاوز أعمارهم أربع سنوات، إضافة إلى الأطفال المتشردين الذين لا مأوى لهم. بينما كان صاحب العمل مُلزمًا نظريًا بتوفير الملبس والطعام والتدريب للطفل العامل، إلا أن الواقع كان مختلفًا تمامًا، حيث ساد استغلال بشع وظروف عمل قسية لا تُطاق.

كانت منازل تلك الحقبة في إنجلترا مصممة بطريقة تجعل تنظيف المداخن من السطح مستحيلًا؛ إذ تتراكم رواسب الكربون والسخام في الزوايا الضيقة، مما يجعل إزالتها يدويًا من الداخل الضرورة الوحيدة. كان هذا السخام قابلًا للاشتعال، وكانت حرائق المداخن تندلع بانتظام في المخابز والأماكن التي تُحضّر فيها كميات كبيرة من الطعام، مما يزيد الحاجة لتنظيف دوري منتظم.

كانت آلية استجرار الأطفال بسيطة ومفجعة: يقترب عامل تنظيف المداخن من الأسر الفقيرة ويشتري الطفل من والديه، مُقنعًا إياهم بأنه سيُدرب الصبي ويؤمن له مهنة مضمونة الدخل مدى الحياة. لكن هذا الوعد لم يكن سوى خداع؛ فالأطفال الذين يعملون في تنظيف المداخن نادرًا ما يعيشون حتى منتصف العمر، وبالتالي لا يحصل أحد منهم على فرصة للترقي الوظيفي. كانوا بكل بساطة عبيدًا لأرباب عملهم إلى الأبد.

اعتبرت الممارسة الشائعة أن سن السادسة هي الأنسب لبدء العمل في تنظيف المداخن، غير أن بعض أرباب العمل كانوا يستعينون بأطفال في سن الرابعة فقط. كان الأطفال الصغار يُجبرون على الزحف عبر مداخن لا يتجاوز قطرها 45 سنتيمترًا في ظروف مظلمة وخانقة. وفي محاولة بعض أرباب العمل لزيادة سرعة العمل وبالتالي دخلهم، كانوا في بعض الأحيان يُشعلون النار في الموقد أسفل المدخنة لإجبار الطفل على التسلق بسرعة أكبر.

كانت الإصابات والوفيات شائعة ومفزعة؛ فقد كان الأطفال يعلقون في المداخن الضيقة، أو يسقطون من الارتفاعات، أو يختنقون بالغبار وأول أكسيد الكربون، وفي حالات أخرى كانت أجسادهم تُرمى بقوة للأعلى بفعل حرارة الحطب أو الورق المحترق. بالإضافة إلى كل ذلك، كان هؤلاء الصبية يُعتبرون منبوذين اجتماعيين بسبب قذارتهم الدائمة، مما دفع أرباب عملهم للعمل بهم في ساعات الليل، بعيدًا عن نظر الآخرين.

مقابل عملهم الشاق والخطر، لم يكن الأطفال يتقاضون أي أجر، بل كانوا يحصلون على الحد الأدنى من الطعام الرخيص فقط بهدف إبقاؤهم أحياء. وكان أرباب العمل يستفيدون حتى من السخام الذي يجمعونه؛ إذ كانوا يبيعونه ليُستخدم بعد إذابته في كوب من الحليب الساخن كعلاج شعبي للصداع الناتج عن الإفراط في شرب الكحول.

سبقت قانون 1840 محاولات تشريعية ضعيفة لم تُحقق نتائج. صدر القانون الأول سنة 1788 وحدد حدًا أدنى لسن الأطفال العاملين بثماني سنوات وحصر عدد المتدربين لكل معلم بستة، لكنه فشل في حماية الأطفال. حاول قانون منظفي المداخن سنة 1834 رفع السن الأدنى إلى عشر سنوات، لكن هذه القوانين الجميع فشلت لافتقارها إلى آليات تنفيذ حقيقية، مما سمح باستمرار استغلال الأطفال دون السن المقررة.

جاء التغيير التشريعي الحقيقي في عام 1840 في أعقاب سلسلة من الحوادث المأساوية التي هزت الرأي العام. مثال صارخ على ذلك قضية الطفل فالنتين غراي الذي كان عمره عشر سنوات؛ فقد قُتل سنة 1838 في مدينة نيوبورت على يد صاحب عمله لتقصيره في تنظيف المدخنة بشكل صحيح، وأثارت هذه الحادثة غضبًا شعبيًا عارمًا فرض على السلطات التحرك.

مع أن السلطات الإنجليزية ظلت على دراية بأوضاع الأطفال القاسية والعنيفة لعقود طويلة، إلا أنها لم تتخذ إجراءات حازمة وفعالة لإلغاء هذه الممارسة المجحفة إلا تدريجيًا؛ حيث استمر بعض استغلال الأطفال حتى عام 1875 عندما فُرضت قيود أكثر صرامة على هذه المهنة الخطرة.