اكتشافات طبية

خبر : ثلاثة مواقع جينية جديدة تشرح تباين سن ظهور الزهايمر الوراثي

الثلاثاء 04 أغسطس 2026 02:12 م / بتوقيت القدس +2GMT
ثلاثة مواقع جينية جديدة تشرح تباين سن ظهور الزهايمر الوراثي



وكالات /سما/

توصل باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن إلى تحديد ثلاثة مواقع جينية جديدة تعمل كمعدّلات وراثية تؤثر في توقيت ظهور الزهايمر الوراثي وشدة تقدمه، مما يمثل نقطة تحول في فهم الاختلافات الكبيرة بين المرضى الذين يحملون الطفرة الجينية ذاتها.

الأهمية الحقيقية لهذا الاكتشاف تكمن في أن هذه المتغيرات الجينية الثلاثة موجودة لدى 27 في المائة من حاملي طفرات الزهايمر الوراثي، ما يجعلها أكثر شيوعاً بكثير من المتغيرات النادرة المعروفة سابقاً. بينما لا يشكل الزهايمر الوراثي أو العائلي سوى 1 في المائة من حالات الزهايمر عالمياً، فإن دراسته توفر نافذة ذهبية لفهم الآليات الجزيئية التي قد تساعد في تطوير علاجات تستهدف ليس فقط هذه الفئة الصغيرة بل ملايين مرضى الزهايمر المتفرق الأكثر شيوعاً.

قاد الدراسة الدكتور سيريل بوتييه، أستاذ مساعد في طب الأعصاب والطب النفسي بجامعة واشنطن، بالتعاون مع فريق دولي من الباحثين. اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات جينومية لـ 101 شخص يحملون طفرات الزهايمر الوراثي ويعانون من أعراض المرض، وقارنوا بياناتهم مع أكثر من 5000 فرد لا يحملون طفرات معروفة.

استخدم الفريق تقنيات تحليل الجينوم الكامل لتحديد الاختلافات الجينية التي تعمل كمعدّلات تؤثر في توقيت وشدة المرض. هذا النهج المتقدم مكّنهم من تحديد ثلاثة مواقع جينية جديدة هي CNIH4 و CCNG1 و RHOJ، كل منها يؤثر بطريقة مختلفة على مسار المرض.

يرتبط الموقع الجيني CNIH4 بظهور الأعراض في سن أبكر، ما يشير إلى أنه يسرّع جدول المرض الزمني. أما CCNG1 فيرتبط بارتفاع مستويات بروتينات تاو، وهي كتل بروتينية تشكل التشابكات العصبية المميزة للزهايمر. الموقع الثالث RHOJ لم يرتبط بفروق واضحة في توقيت المرض، لكنه يشير إلى دور محتمل في آلية الاستماتة الحديدية، وهي شكل من موت الخلايا يعتمد على الحديد، وتُعتبر مساراً ناشئاً في فهم التنكس العصبي.

تفسر الدراسة لماذا قد يبدأ المرض مبكراً لدى بعض الأفراد بينما يتأخر لدى آخرين رغم حملهم الطفرة الجينية ذاتها. الدراسات السابقة حددت ثلاثة جينات رئيسة مسؤولة عن الزهايمر الوراثي، إضافة إلى 279 متغيراً داخل هذه الجينات يمكن أن تؤدي إلى المرض، لكنها لم تظهر أي ارتباط واضح بين نوع المتغير الأساسي والعمر المتوقع لبدء الأعراض.

نُشرت الدراسة في العدد 25 من مجلة The Lancet Neurology في يونيو 2026. يؤكد بوتييه أن الكشف عن هذه الأدلة الجينية يقرّب من تقديم استشارات وراثية شخصية للعائلات المتضررة، وتطوير علاجات من الجيل التالي قد تغيّر الطريقة التي يتعامل بها الطب مع الزهايمر.

تفتح النتائج الباب أمام استشارات وراثية أكثر دقة عبر تقدير أفضل لتوقيت ظهور الأعراض، وتصميم تجارب سريرية أكثر استهدافاً بتقسيم المشاركين إلى مجموعات فرعية بناءً على تركيبتهم الجينية. كما تمهد لتطوير علاجات جديدة تستهدف مسارات مثل الاستماتة الحديدية، ما قد يفيد ليس فقط مرضى الزهايمر الوراثي بل أيضاً ملايين مرضى الزهايمر المتفرق الأكثر انتشاراً.

المواقع الثلاثة الجديدة أكثر شيوعاً بكثير من المتغيرات المعدّلة النادرة المعروفة سابقاً، مثل متغير كرايستشيرش في جين APOE، الذي يبدو أنه يحمي من تأثيرات طفرات معينة لكن لا يوجد إلا في عدد محدود من العائلات حول العالم. تؤكد الدراسة أن الزهايمر ليس مرضاً واحداً بل مجموعة من الاضطرابات التي تتفاعل فيها الجينات والعوامل البيئية بطرق معقدة، وأن استمرار الأبحاث قد يؤدي إلى تطوير طرق فعّالة للوقاية من المرض أو إبطاء تطوره.