طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. أحمد أبو هولي، المجتمع الدولي بالضغط الفوري لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 10 أكتوبر 2025، والتنفيذ الكامل لمرحلته الأولى القاضية بالوقف الشامل للعدوان والانسحاب من قطاع غزة.
ودعا أبو هولي إلى التصدي الحازم للمساعي الإسرائيلية الرامية لتكريس وتوسيع "المنطقة الصفراء" الاستعمارية كأمر واقع، مطالباً في الوقت ذاته بوقف العدوان العسكري المتواصل على مخيمات شمال الضفة الغربية والانسحاب الفوري وغير المشروط منها، ووضع حد نهائي لعمليات المصادرة الممنهجة، والتوسع الاستيطاني المحموم، ومخططات "الضم الصامت" للأراضي الفلسطينية المحتلة.
وافتتح مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة اعمال دورته العادية (115) صباح اليوم (الأحد) بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة برئاسة د. احمد أبو هولي، وبمشاركة وحضور الدول العربية المضيفة للاجئين (فلسطين، الاردن، لبنان، سوريا) بالإضافة الى جمهورية مصر العربية والأمين العام المساعد للجامعة العربية رئيس قطاع شؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير د. فائد مصطفى، بالإضافة إلى منظمة التعاون الاسلامي، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الأيسيسكو)، ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى (الأونروا) .
ونقل أبو هولي في كلمته الافتتاحية تحيات فخامة الرئيس محمود عباس وتمنياته للمؤتمر بالنجاح في الخروج بقرارات تنفيذية فاعلة تعزز صمود شعبنا وتصون حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حق العودة وفقاً للقرار 194. كما هنأ معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل فهمي بمناسبة نيله الثقة العربية، مثمناً التلاحم الاستراتيجي المشترك لمصر والأردن في دحر مخططات التهجير القسري.
وأشار الى أن المؤتمر ينعقد في أدق مرحلة منذ النكبة، حيث تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، متجاهلة القانون الدولي، مما أسفر عن كارثة غير مسبوقة بارتقاء أكثر من 73 ألف شهيد وإصابة 184 ألفاً، ونزوح 1.9 مليون مواطن لفرض التهجير القسري، وسط استمرار خرق وقف إطلاق النار المبرم في 10 أكتوبر 2025 والتوسّع في ما يسمى "المنطقة الصفراء" لفرض التقسيمات الأمنية وخنق محاصري القطاع البالغ تعدادهم 2.4 مليون فلسطيني.
وأوضح أن هذه الجريمة تتكامل مع "حرب المخيمات" التي يشنها الاحتلال شمال الضفة الغربية في جنين وطولكرم ونور شمس، مما أدى لتدمير المنشآت وتهجير 40 ألف لاجئ، مستهدفاً المخيم كرمز لحق العودة، بالتوازي مع مخططات "الضم الصامت" ومشاريع الاستيطان المحمومة في مناطق "ج" لتقويض حل الدولتين.
وجدد أبو هولي رفض منظمة التحرير الفلسطينية لأي ترتيبات تسعى لعزل قطاع غزة أو فصله جغرافياً وسياسياً عن الضفة الغربية والقدس المحتلة، مؤكدة أن الأرض الفلسطينية تشكل وحدة سياسية وجغرافية وقانونية واحدة، وتخضع بالكامل لسيادة دولة فلسطين وحذر من مخطط "المنطقة الصفراء" الاستعماري الذي يلتهم 70% من مساحة غزة؛ بهدف خنق السكان، ومنع عودة النازحين، وفرض تقسيمات أمنية لتنفيذ خطط التهجير القسري.
وشدد رئيس وفد دولة فلسطين على أن مواجهة قرصنة الاحتلال المستمرة لأموال المقاصة الفلسطينية تتطلب تفعيلاً فورياً لشبكة الأمان المالية العربية عبر صرف مبلغ 100 مليون دولار شهرياً، تنفيذاً لقرارات القمم العربية المتتالية، كسبيل أساسي لكسر الحصار المالي والاقتصادي المفروض على السلطة الوطنية الفلسطينية، وضمان استمرار الخدمات الحيوية كالتعليم والصحة.
وأشار إلى أن سياسة التهويد في القدس المحتلة تتواصل بوتيرة غير مسبوقة، حيث تتكامل فصول الهجمة الاستيطانية الشرسة عبر المضي قدماً في تنفيذ المشروع الاستيطاني الأخطر (E1) الرامي لعزل العاصمة تماماً عن محيطها الفلسطيني وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وتكثيف عمليات هدم المنازل واستهداف التجمعات البدوية لتهجير سكانها قسراً، منوهاً بالاستهداف العنصري للأوقاف المسيحية التاريخية التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان، والانتهاكات المتكررة ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى المبارك وحرمان آلاف المصلين من الوصول إليه، بما ينذر بتداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعا أبو هولي الأشقاء في الدول العربية والمجتمع الدولي إلى التفعيل العاجل لشبكة الأمان السياسية والمالية وترجمة المواقف المبدئية إلى التزامات ملموسة ومستدامة تدعم صمود المواطنين في مدينة القدس المحتلة ومخيماتها الصامدة، في مواجهة حرب الإبادة والمشاريع الاستيطانية والتهويدية الهادفة لعزل المدينة وتغيير معالمها التاريخية والجغرافية، لاسيما تنفيذ المشروع الاستيطاني الأخطر (E1).
ونبّه أبو هولي إلى أن أزمة الأونروا المالية باتت مهددة بشلل عمل الوكالة بالكامل في الربع الأخير من العام الجاري إن لم يُسدد العجز المالي الفعلي المقدر بـ 100 مليون دولار، معرباً عن أسفه لخروج مؤتمر التعهدات الطوعية بمبلغ 4 ملايين دولار فقط.
وأدان الحرب السياسية والتشريعية والمالية التي تشنها إسرائيل لتقويض ولاية الأونروا الدولية وإنهاء دورها كشاهد أممي على قضية اللاجئين، والتي تجلت في قراراتها الباطلة بمصادرة مقرها التاريخي في القدس لتحويله إلى ثكنات عسكرية ومتحف، واقتحام منشآتها في مخيم قلنديا ومعهد التدريب المهدد بالمصادرة، وصولاً إلى إعلان ما يسمى "مجلس السلام" الإسرائيلي بأنه "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة" لتصفية القرار 194 علناً.
وحث أبو هولي الدول المانحة على الوفاء بالتزاماتها لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" سياسياً ومادياً، معلناً الرفض القاطع لتشريعات الاحتلال الباطلة بمصادرة مقارها وتفكيك ولايتها الدولية، مؤكدا أن أي نقاش يرتبط بمستقبل الأونروا يجب أن ينطلق من الاحترام المطلق لولايتها الممنوحة بالقرار الأممي 302، وصون دورها الحيوي الذي ينفرد بتفويض قانوني وسياسي ثابت لا ينتهي إلا بالوصول إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين وفقاً للقرار 194.
ودعا إلى إطلاق ضغط عربي جماعي وحاسم لاستثمار الزخم الدولي واعتراف أكثر من 157 دولة بدولة فلسطين، لانتزاع العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وتثبيت الحق السياسي كدولة مستقلة كاملة السيادة ومكتملة الأركان على خارطة العالم.
واختتم أبو هولي كلمة دولة فلسطين بالتأكيد على ضرورة عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات للسلام برعاية متعددة الأطراف، وفق رؤية فخامة الرئيس محمود عباس، يفضي بصورة واضحة إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً لمبادرة السلام العربية، وإعلان نيويورك، والقرارات الأممية ذات الصلة.
وشارك في أعمال المؤتمر وفود الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين؛ حيث ضم وفد دولة فلسطين كلاً من: عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين د. أحمد أبو هولي رئيساً للوفد، والمندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، ووكيل دائرة شؤون اللاجئين أنور حمام، والمساعد القانوني محمد أبو معيلق والمستشار أول بمندوبية دولة فلسطين د. رزق الزعانين، ومدير عام الإدارة العامة للتوثيق والمعلومات في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود، ومدير الإعلام في الهيئة عبد القادر قباجة.
وحضر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية؛ الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير الدكتور فائد مصطفى، ومدير إدارة فلسطين الدكتور محمد الشافعي، بالإضافة الى د. محمد شقورة وعمرو عبد المنعم، فيما شارك عن المملكة الأردنية الهاشمية؛ السكرتير الثالث بالمندوبية الدائمة للمملكة حسين الشيب. ومثّل الجمهورية العربية السورية؛ المدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب ضياء الدين محمد، وعضو مجلس الإدارة موسى إدريس، ومديرة الشؤون العامة صباح برهوم، وشارك عن جمهورية مصر العربية؛ المستشار نبيل جمال الدين، والسكرتير الأول محمود إيهاب إسماعيل، والملحقة رنا أيمن السيد درويش. كما مثّل الجمهورية اللبنانية؛ مديرة مكتب لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني نادين ماروق، ورئيسة دائرة الشؤون القانونية دانيلا سعود.كما وشارك عن منظمة التعاون الإسلامي؛ الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس السفير دواس دواس، وعن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) المدير بالمنظمة الدكتور محمد مصطفى كامل، والملحقة بالمنظمة الدكتورة جيلان شرف. إلى جانب ممثلين عن منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، وضم وفد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كلاً من: القائم بأعمال مدير مكتب الأونروا بالقاهرة رونالد فريدريك، والمدير المالي للأونروا شادي العبد، ومستشار التواصل والمناصرة بمكتب الوكالة نور عبد الحق.


