وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، إلى ضمان امتلاك تل أبيب القدرة على “العمل بشكل مستقل” ضد طهران، في إشارة جديدة إلى عدم رضا إسرائيل عن احتمال التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة.
وقال كاتس، في بيان نشره عبر منصة “إكس” الأمريكية: “يجب على إسرائيل أن تضمن أن تكون لديها أيضا في المستقبل القدرة على العمل بشكل مستقل (عن واشنطن) لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”، وفق ادعائه.
وأضاف: “وجّهت أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجيش الإسرائيلي للاستعداد وفقا لذلك”.
وتأتي تصريحات كاتس، وسط أنباء عن التوصل إلى مسودة اتفاق بين طهران وواشنطن، وفي ظل قلق إسرائيلي من تهميش دور تل أبيب في أي تفاهم محتمل مع إيران.
وكشفت تصريحات وتحليلات إسرائيلية، الجمعة، عن ارتباك وقلق في تل أبيب، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده قررت إنهاء الحرب على إيران، في وقت تأمل فيه إسرائيل انهيار أي تفاهم محتمل مع طهران.
وجاءت الصدمة الإسرائيلية بينما كان المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابنيت” يناقش سيناريوهات تصعيد عسكري محتمل ضد إيران، قبل أن يعلن ترامب، مساء الخميس، أن بلاده قررت إنهاء الحرب.
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجين؛ نووي وصاروخي، يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، وأنها لا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.
ومنذ بدء الهدنة في 8 أبريل/ نيسان الماضي، تخوض واشنطن وطهران مفاوضات بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
** احتلال مناطق في غزة ولبنان وسوريا
وفي سياق آخر، توعد كاتس، بمواصلة احتلال مناطق في سوريا ولبنان وقطاع غزة، وكذلك استمرار العمليات العسكرية في مخيمات شمالي الضفة الغربية.
وقال إن إسرائيل لن تنسحب ممّا أسماها “المناطق الأمنية التي أقامتها في لبنان وسوريا وقطاع غزة”، مؤكدا استمرار انتشار الجيش الإسرائيلي في تلك المناطق.
وزعم أن “الجيش سيواصل الدفاع عن الحدود والمستوطنات الإسرائيلية في مواجهة التهديدات الجهادية”، على حد قوله.
ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024، كثفت إسرائيل تدخلاتها وانتهاكاتها للسيادة السورية، خاصة في جنوب البلاد، وقصفت أهدافا حكومية ومدنية، ما أثار استنكارا إقليميا ودوليا.
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الوضع الجديد في سوريا بعد إسقاط نظام الأسد، فاحتلت المنطقة السورية العازلة، وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك بين الجانبين لعام 1974.
كما احتلت إسرائيل جبل الشيخ الاستراتيجي، الذي لا يبعد عن العاصمة دمشق سوى نحو 35 كلم، ويقع بين سوريا ولبنان ويطل على إسرائيل.
وفي لبنان، رسم الجيش الإسرائيلي خطا وهميا جنوب نهر الليطاني، أطلق عليه “الخط الأصفر” لتحديد مناطق انتشار قواته.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى توغلت إليها خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما تقدمت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، في أعمق توغل لها منذ انسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000.
وكان كاتس قال إن تل أبيب تريد سيطرة أمنية على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني.
أما في غزة، فـ”الخط الأصفر” هو الخط الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي داخل القطاع في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويفصل الخط بين مناطق السيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي في القطاع والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالوجود فيها، إلا أن الجيش قتل عشرات منهم بدعوى محاولة اجتيازه.
** مخيمات الضفة
كما أكد كاتس، أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في الضفة الغربية، قائلا إنه “لن ينسحب من مخيمات شمال السامرة (شمالي الضفة الغربية) التي أُخليت من سكانها”.
وأشار إلى أنه “إذا دعت الحاجة فسيتم توسيع هذه الخطوة إلى مخيمات أخرى”.
ومنذ يناير/ كانون الثاني 2025، تصعد إسرائيل عملياتها العسكرية في مدن وبلدات ومخيمات شمالي الضفة، لا سيما في محافظتي جنين وطولكرم.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ما لا يقل عن 1169 فلسطينيا في الضفة الغربية، وأصابوا 12 ألفا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف فلسطيني وتهجير 33 ألفا.
وادعى كاتس، أن هذه السياسة تأتي في إطار ما وصفه بـ”الدروس المستخلصة” من هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي ذلك اليوم، شنت “حماس” وفصائل فلسطينية عملية أطلقت عليها اسم “طوفان الأقصى”، هاجمت فيها 11 قاعدة عسكرية و22 مستوطنة، وقالت إنها جاءت “لإنهاء الحصار الجائر على غزة، وإفشال مخططات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية وفرض سيادتها على المسجد الأقصى”.
وأضاف كاتس، أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في اتباع سياسة أمنية متشددة، بزعم “الحفاظ على الإنجازات الأمنية ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها إسرائيل”، وفق وصفه.
كما تحتل إسرائيل أراضي فلسطينية وسورية، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


