فيديو "مطاردة المسيرة" يهز إسرائيل.. هل فقدت تل أبيب السيطرة على جبهة الشمال بشكل كامل؟

الأربعاء 27 مايو 2026 08:27 م / بتوقيت القدس +2GMT
فيديو "مطاردة المسيرة" يهز إسرائيل.. هل فقدت تل أبيب السيطرة على جبهة الشمال بشكل كامل؟



القدس المحتلة/سما/

أثار مقطع فيديو متداول لعناصر من فرق عسكرية إسرائيلية وهم يركضون بأسلحتهم خلف طائرة مسيرة في مستوطنة شوميرا قرب الحدود اللبنانية، حالة واسعة من الذعر والغضب داخل إسرائيل.

 

وتشير صحيفة يديعوت أحرنوت أن المشهد تحول إلى رمز لحالة الفوضى الأمنية التي تعيشها الجبهة الشمالية في ظل تصاعد تهديد المسيرات القادمة من لبنان.

وأظهر الفيديو أعضاء فرقة الطوارئ المحلية وعسكريين وهم يلاحقون المسيرة بأسلحة خفيفة وسط حالة استنفار، في مشهد وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه يلخص "الواقع الجديد" في الشمال، حيث بات الخوف من الطائرات المسيرة جزءا من الحياة اليومية للسكان.

 

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن حالة الغضب تتصاعد في بلدات الشمال بسبب ما وصفه السكان بمحاولات الحكومة "تطبيع الوضع الأمني الخطير"، رغم استمرار التهديدات اليومية وتعطل الحياة الطبيعية في المناطق الحدودية.

ورغم تصنيف قيادة الجبهة الداخلية للوضع عند المستوى "الأصفر"، الذي يسمح نظريا باستمرار الدراسة والعمل قرب الملاجئ، فإن عشرات المدارس والمؤسسات التعليمية في الجليل الأعلى والغربي بقيت مغلقة بسبب نقص التحصينات ووقف خدمات النقل من المستوطنات القريبة من الحدود.

 

وقال أحد سكان كريات شمونة إن ما يجري "خدعة إسرائيلية"، مضيفا أن السلطات تتجنب إعلان الإغلاق الكامل حتى لا تضطر لدفع تعويضات أو وقف الاقتصاد، بينما تبقى المدارس فعليا غير قادرة على العمل.

وفي كيبوتس "لوحامي هغيتاؤوت" قرب عكا، قرر الأهالي الامتناع عن إرسال أبنائهم إلى المدارس تضامنا مع العائلات التي تعجز عن الوصول إلى المؤسسات التعليمية بسبب الوضع الأمني، معتبرين أن ما يحدث محاولة "لتعويد السكان على الحرب".

وفي موازاة ذلك، بدأت تتصاعد دعوات احتجاجية في كريات شمونة حيث تحدثت تقارير عن استعدادات لتنفيذ خطوات تصعيدية تشمل إغلاق مداخل المدينة بالإطارات المشتعلة والأسلاك الشائكة، للمطالبة بإعلان المدينة "منطقة عسكرية مغلقة" والضغط على الحكومة لتغيير الواقع الأمني.

وتأتي هذه التطورات وسط شعور متزايد لدى سكان الشمال بأن الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش بشأن "تغيير المعادلة" مع حزب الله لم تتحقق على الأرض، رغم استمرار الغارات والتصعيد العسكري في لبنان.

وفي مؤشر إضافي على القلق الإسرائيلي، كشف المركز الطبي للجليل في نهاريا عن استقباله بشكل شبه يومي جنودا مصابين جراء هجمات المسيرات، موضحا أن 20 جنديا وصلوا مؤخرا إلى قسم الطوارئ بعد إصابتهم بانفجار طائرة مسيرة، حيث عانوا من إصابات بالشظايا والارتجاجات وطنين الأذن.

وقال نائب مدير المركز الطبي، الدكتور تسفي شيلاغ، إن المستشفى يستعد لاحتمال توسع المواجهة مجددا، وإعادة نقل المرضى والأقسام إلى الملاجئ تحت الأرض، كما حدث خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن المستشفى اكتسب "خبرة واسعة" في العمل تحت الأرض بسبب الحرب المستمرة، مؤكدا أن الوضع قد يتغير "في أي لحظة" مع تصاعد هجمات المسيّرات والقصف على الجبهة الشمالية.

ويعكس فيديو "مطاردة المسيّرة" حجم التحول الذي فرضته الحرب على شمال إسرائيل، حيث لم تعد المخاوف مقتصرة على الصواريخ التقليدية، بل باتت المسيرات الانتحارية منخفضة التكلفة والعالية الدقة تشكل هاجسا يوميا يربك الجيش والسكان معا، ويثير تساؤلات متزايدة داخل إسرائيل حول قدرة منظومات الدفاع الجوي على التعامل مع هذا التهديد المتنامي.