المرجع الفكريّ للتيّار الأمريكيّ المُحافِظ: واشنطن تواجه هزيمةً إستراتيجيّةً حاسمةً ستقلب موازين القوى العالميّة وتعلن رسميًا بدء عصر ما بعد أمريكا

الإثنين 18 مايو 2026 01:04 م / بتوقيت القدس +2GMT
المرجع الفكريّ للتيّار الأمريكيّ المُحافِظ: واشنطن تواجه هزيمةً إستراتيجيّةً حاسمةً ستقلب موازين القوى العالميّة وتعلن رسميًا بدء عصر ما بعد أمريكا



وكالات - سما-

كشفت مصادر عليمة في كل من واشنطن وتل أبيب النقاب عن أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب عاد من الصين دون أيّ أخبارٍ، لافتةً إلى أنّ إسرائيل تتصرّف وكأنّ قرار مهاجمة إيران بات وشيكاً وقد اتُخذ بالفعل، على حدّ تعبيرها.

وبحسب المحلل العسكريّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، فقد وصف الرئيس السابق للاستخبارات العسكريّة، الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، التقدم الإيرانيّ المقلق في المجال النوويّ، بما في ذلك إعادة تشغيل مفاعل فوردو، إلى جانب تجديد خطوط الإمداد لحزب الله ومضاعفة ميزانيته، طبقًا لأقواله.
إلى ذلك، فجر الأكاديمي الأمريكيّ البارز، روبرت كاجان، وهو المرجع الفكريّ الأهّم لتيار المحافظين، مفاجأةً مدويةً في مقالٍ تحليليٍّ رصد فيه التداعيات الكارثيّة للحرب الأمريكيّة الأخيرة على إيران، مؤكدًا في الوقت عينه أنّ الولايات المتحدة تواجه احتمالية هزيمة استراتيجية حاسمة وغير قابلة للإصلاح، ستقلب موازين القوى العالمية وتعلن رسميًا بدء عصر ما بعد أمريكا، كما أوضح في مقالٍ في مجلّة (ذا أتلنتيك)، والذي انتشر على نطاقٍ واسعٍ.
فشل الخيار العسكري في إركاع طهران
أوضح كاجان في تحليله المعلوماتيّ أن سبعة وثلاثين يومًا من القصف الجوي المدمر والمتواصل الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل أسفر عن تدمير أجزاءٍ واسعةٍ من البنية العسكرية الإيرانية ومقتل معظم قياداتها، إلّا أنّه عجز تمامًا عن إسقاط النظام أوْ انتزاع أيّ تنازلات سياسية منه، مشيرًا في ذات الوقت إلى أنّ مراهنة إدارة الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب الحاليّة على أنْ يحقق حصار الموانئ الإيرانية ما عجزت عنه القوة العسكرية هو رهان بائس، كون النظام الذي صمد تحت القصف العنيف لن يستسلم للحصار، في وقت يداهم فيه الوقت واشنطن مع قفز أسعار النفط نحو مائة وخمسين إلى مائتي دولار للبرميل، وارتفاع معدلات التضخم العالميّ، وظهور بوادر أزمة نقص غذاءٍ حادّةٍ، طبقًا لأقواله.
معادلة الردع الصاروخي وشلل القرار الأمريكي
كشف المقال النقاب عن أنّ حسابات الرعب التي منعت ترامب من التصعيد لا تزال قائمةً، حيث تمتلك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ والمسيرات المخبأة في منشآت حصينة تحت الأرض وقادرة على توجيه ضربات انتقامية تشل بنية النفط والغاز في الخليج لعقود، وهو ما دفع ترامب لطلب تقييم استخباراتي عاجل لبحث عواقب إعلان النصر والانسحاب، لتجنب تكاليف حرب برية وبحرية شاملة واحتلال طويل المدى لا تملك أمريكا القدرة على تحمله، خاصة بعد أن أظهرت أسابيع القتال القليلة استنزاف مخزون الأسلحة والذخائر الأمريكية إلى مستويات خطيرة أمام قوة تصنف من الدرجة الثانية، وفقًا لأقوال المفكّر الأمريكيّ المحافظ.
السيادة الإيرانية على هرمز وعزلة إسرائيل
علاوة على ما ذُكِر أعلاه، أكّد كاجان أنّ الملمح الأبرز للهزيمة الأمريكية يتجسد في فرض إيران سيادتها الكاملة على مضيق هرمز، حيث لن يعود المضيق مفتوحًا كما في السابق، بل ستتحكم طهران في حركة السفن ورسوم العبور وحصر المرور بالدول الصديقة لها، مما يمنحها سلاح ابتزاز عالمي يفوق خطورة البرنامج النووي، ويجبر القوى الدولية على استرضائها لتأمين إمدادات الطاقة.
وتابع أنّه في المقابل، ستجد إسرائيل نفسها في عزلةٍ دوليّةٍ وعاجزةٍ عن مواجهة وكلاء طهران في المنطقة بسبب الضغوط الدولية المرعوبة من استفزاز إيران التي خرجت من الأزمة أكثر ثراء ونفوذًا.
تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود الأقطاب المنافسة
واختتم المؤرّخ الأمريكيّ تحليله بالإشارة إلى أنّ هذا الانكسار العسكري في الخليج أثبت ضعف الولايات المتحدة وعدم جدارتها بالثقة، مما سيجبر دول المنطقة على تقديم تنازلات لطهران ووضع ترتيبات خاصة معها، كما سيعزز الموقف الاستراتيجي للصين وروسيا كحليفين رئيسيين لإيران، محذرًا في الوقت عينه من أنّ هذا التراجع الأمريكي قد يشجع الرئيس الصيني شي جين بينغ على شن هجومٍ حاسمٍ لضم تايوان، أو يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتصعيد حربه في أوروبا، وسط تساؤلاتٍ حادةٍ من حلفاء واشنطن حول مدى قدرتها على حمايتهم في المستقبل، على حدّ تعبير البروفيسور كاجان.