هتافات ضد الاحتلال في شوارع القاهرة: دلالات الظهور المفاجئ لقوات الصاعقة المصرية

الإثنين 18 مايو 2026 08:45 ص / بتوقيت القدس +2GMT
هتافات ضد الاحتلال في شوارع القاهرة: دلالات الظهور المفاجئ لقوات الصاعقة المصرية



رام الله/سما/

شهدت مدينة العبور بمحافظة القليوبية المصرية ظهوراً ميدانياً غير معتاد لقوات الصاعقة، حيث نفذت ثلاث سرايا تدريبات 'اختراق ضاحية' بالزي الرياضي العسكري وسط الأحياء السكنية. وقد أثار هذا المشهد تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، نظراً لخروج القوات عن نطاق التدريب التقليدي في المناطق الصحراوية أو المقرات العسكرية المغلقة.

تزامن هذا التحرك العسكري مع ذكرى إعلان قيام دولة الاحتلال في الرابع عشر من مايو، مما أضفى صبغة سياسية واضحة على الفعالية الرياضية العسكرية. واعتبر مراقبون أن اختيار مدينة 'العبور' تحديداً يحمل رمزية تاريخية ترتبط بانتصارات أكتوبر عام 1973 وتحطيم خط بارليف الدفاعي.

ردد أفراد الصاعقة خلال مسيرهم هتافات حماسية استهدفت الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر، واصفين إياه بـ 'خيال المآتة' ومؤكدين على تفوق الجندي المصري. هذه الهتافات التي غابت عن الخطاب الرسمي لسنوات طويلة، عادت لتتصدر المشهد الإعلامي المصري وسط احتفاء من إعلاميين مقربين من دوائر صنع القرار.

أفادت مصادر إعلامية بأن هذا التدريب يمثل رسالة ردع واضحة لأي أطراف خارجية تحاول اختبار الجاهزية القتالية للدولة المصرية في ظل الظروف الراهنة. وأشار محللون إلى أن السماح بتصوير هذه التحركات ونشرها يهدف إلى طمأنة الشارع المصري بشأن قدرات القوات المسلحة في مواجهة التحديات الإقليمية.

يأتي هذا الظهور بعد نحو أسبوعين من اختتام مناورات 'بدر 2026' التي أجراها الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء وعلى مقربة من الحدود مع فلسطين المحتلة. تلك المناورات التي استخدمت فيها الذخيرة الحية، أثارت حالة من القلق والترقب داخل الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب.

رصدت تقارير عبرية مخاوف متزايدة لدى المستوطنين في غلاف غزة والمناطق الحدودية من احتمالية تكرار سيناريوهات هجومية مفاجئة على غرار 'طوفان الأقصى'. وقد انعكست هذه المخاوف في تصريحات أعضاء بالكنيست طالبوا بضرورة مراقبة التحركات العسكرية المصرية المكثفة في المنطقة الحدودية.

على الصعيد القانوني، لفت مراقبون إلى أن عدم منع المواطنين من تصوير القوات في الشوارع يعد خروجاً عن المألوف، حيث يحظر القانون رقم 292 لسنة 1956 تصوير العسكريين. هذا التغاضي الأمني فُسر على أنه رغبة في تحويل التدريب إلى مادة دعائية تصل إلى أكبر قدر ممكن من الجمهور المحلي والدولي.

إسرائيل خيال مآتة.. إسرائيل تحت البيادة؛ هتافات رددها جنود الصاعقة المصرية في قلب مدينة العبور.

في المقابل، يرى باحثون في تحليل البيانات أن النظام المصري يسعى عبر هذه المشاهد إلى صناعة 'تريند' يعزز من شعبيته في ظل الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية. واعتبروا أن التركيز على البروباغندا العسكرية يهدف أحياناً لصرف الأنظار عن ملفات شائكة مثل أمن المياه والتهجير القسري للفلسطينيين.

ربطت بعض التحليلات بين استعراض القوة في القاهرة وبين التطورات الأخيرة في سيناء، خاصة مع عودة ظهور تحركات لمليشيات قبلية مسلحة بشكل لافت. ويرى أصحاب هذا الرأي أن الجيش أراد تأكيد سيطرته المطلقة ونفوذه الميداني في مواجهة أي كيانات موازية قد تظهر في المشهد الأمني.

تطرق السجال الشعبي أيضاً إلى طبيعة الحروب الحديثة، حيث تساءل أكاديميون عما إذا كانت الجاهزية البدنية للأفراد لا تزال هي المعيار الحاسم في عصر المسيرات والتكنولوجيا. وأشاروا إلى أن التفوق العسكري بات يقاس بالقدرات الاستخباراتية والتقنية المتطورة أكثر من الاعتماد على الأعداد البشرية في الشوارع.

سجل تصنيف الجيش المصري تراجعاً في مؤشر 'Global Firepower' لعام 2025، حيث حل في المرتبة 19 عالمياً بعد أن كان في المركز التاسع قبل سنوات قليلة. هذا التراجع دفع البعض للمطالبة بتركيز الجهود على التحديث التقني لمواكبة القوى الإقليمية الصاعدة مثل تركيا وإيران والاحتلال.

تزامن الحدث مع إعلانات رسمية عن وجود مفرزة مقاتلات مصرية في دولة الإمارات، مما أثار جدلاً حول طبيعة المهام الخارجية للجيش المصري. وقد اعتبر البعض أن هتافات الصاعقة ضد إسرائيل في القاهرة تهدف لترميم الصورة الذهنية للجيش كحامٍ للأمن القومي العربي في مواجهة الاحتلال.

أكدت مصادر ميدانية أن التدريب شمل سرايا متخصصة في حرب المدن ومكافحة الإرهاب، مما يشير إلى تنوع الأهداف التدريبية وراء هذا الظهور. ويبدو أن القيادة العسكرية اختارت توقيتاً حساساً لإرسال رسائل متعددة الاتجاهات، تبدأ من الداخل المصري وتصل إلى عمق مراكز القرار في تل أبيب.

يبقى مشهد جنود الصاعقة وهم يجوبون شوارع مدينة العبور علامة فارقة في طبيعة التواصل بين المؤسسة العسكرية والجمهور في المرحلة الحالية. وبينما يراه البعض فخراً وطنياً، يراه آخرون محاولة دعائية، لكن الثابت أن الرسالة وصلت إلى وجهتها خلف الحدود، حيث يراقب الاحتلال كل حركة مصرية بحذر.