القناة 12 : إسرائيل مثيرةٌ للحروب ونتنياهو “سمّم العالم ولعنةً ويشكل خطرًا حقيقيًا”

الإثنين 04 مايو 2026 12:06 م / بتوقيت القدس +2GMT
القناة 12 : إسرائيل مثيرةٌ للحروب ونتنياهو “سمّم العالم ولعنةً ويشكل خطرًا حقيقيًا”



القدس المحتلة / سما/

في الوقت الذي تُظهِر فيه دولة الاحتلال مزيدًا من العزلة السياسيّة حول العالم، تزداد التساؤلات الصهيونيّة حول إدارة ظهر أوروبا لها، وكيف خسرت أحد آخر حلفائها في أوروبا ممثلة في إيطاليا.
وفي مقالٍ حديثٍ نشره البروفيسور يوسي شاين على موقع القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، تتبدّى ملامح تحوّلٍ مقلقٍ في موقع إسرائيل داخل القارة الأوروبيّة، حيث لم تعد الانتقادات مقتصرةً على الخطاب السياسيّ أو الإعلاميّ، بل أخذت تتجسّد في مواقف رسميةٍ وإجراءاتٍ عمليةٍ تعكس تآكلًا تدريجيًا في مستوى القبول والتأييد. هذا التراجع لا يقتصر على الحكومات فحسب، بل يمتد إلى الرأي العام، والمؤسسات الأكاديمية، والاقتصادية، ما يشير إلى اتسّاع دائرة العزلة بصورة غير مسبوقة.
ويكمن الخطر الحقيقي، كما يحذّر شاين، في أنْ تتحول هذه العزلة إلى واقعٍ استراتيجيٍّ دائمٍ، ينعكس على علاقات إسرائيل التجاريّة، وتعاونها الأمنيّ، وقدرتها على التأثير في مراكز القرار الأوروبية.
وفي ظلّ هذا المشهد، تبدو إسرائيل أمام تحدٍ مركّبٍ يتجاوز البعد الدبلوماسيّ، ليطال مكانتها الدوليّة وصورتها كدولةٍ قادرةٍ على الحفاظ على شبكة تحالفاتٍ متينةٍ. ومع استمرار هذا المسار، فإنّ تداعيات العزلة الأوروبيّة قد تتجاوز الرمزية السياسيّة، لتصبح عنصرًا ضاغطًا يعيد رسم حدود الحركة الإسرائيليّة في الساحة الدوليّة.

وفي هذا السياق، ذكر خبير العلوم السياسية والعلاقات الدولية، ورئيس وفد الكنيست للبرلمان الأوروبيّ، البروفيسور يوسي شاين، أنّ “خلافات أوروبا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إيران وصلت لتفاقم الخلاف مع إسرائيل، ويقود بنيامين نتنياهو، حليفًا وثيق الصلة بترامب، التغيير السلبيّ في التنظيم الأوروبيّ بشكل مفاجئ، لكنّي خلال زيارتي لإيطاليا هذا الأسبوع، كان من الصعب تجاهل الاضطراب الذي يسود ضد إسرائيل، التي تشهد تراجعًا حادًا في مكانتها، ليس فقط في أروقة السياسة العليا، بل أيضًا في الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني”.

وأضاف شاين في مقال نشرته القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ أنّ “اسم نتنياهو أصبح بمثابة لعنة على الكثير من الإسرائيليين في إيطاليا، حتى أنّ صديقًا قديمًا لإسرائيل، عضو في البرلمان الأوروبي، أبلغني أنكم (كنتم جزءًا منا، لكن هذا سيتلاشى، وينتهي، وإذا استمر نتنياهو، ولم يطرأ أيّ تغييرٍ عليكم، ستصبح إسرائيل منبوذة في أوروبا)، ورغم وجود تعاطفٍ أساسيٍّ مع إسرائيل في إيطاليا، وعدم وجود معاداة عميقة للسامية، لكنها تُصوَّر هنا على أنها انحرفت عن مسارها”.
وتابع أنّ “إسرائيليًا عاش لسنواتٍ بين تل أبيب وروما أبلغني أنّنا أصبحنا موضوعًا مُمِلًا يريدون التخلص منه، فبعد أنْ بنت إسرائيل سمعةً في أوروبا كدولةٍ رائدةٍ في مجال الشركات الناشئة، لكن يُنظر إليها الآن على أنّها تُهدد النظام العالميّ، حتى أنّ رئيسة الوزراء جورجيا مالوني، اليمينية المتطرفة، ومن مقربي نتنياهو، باتت تُغيّر مسارها، وتراجعت شعبيتها بين اليمين بسبب معارضتها لترامب، وانتقادها المتزايد لإسرائيل”.
وبيّن شاين أنّ “مالوني تنأى بنفسها عن إسرائيل، التي يصفها مقربوها ووسائلها الإعلامية بأنّها (محرضة على الحرب)، ويُعد إلغاء الاتفاقيات الأمنيّة بين إيطاليا وإسرائيل قبل أسابيع خطوةً متطرفةً، لكنها (ليست نزوةً)، بل تعبير عن خيبة أمل الأولى من الأخيرة، التي لم تعد مكسبًا كما كنّا نظن، بل تضر بحقوق الإنسان في أوروبا، وفي الديمقراطيات، وفي إيطاليا نفسها، وهناك الكثير من الصراعات السياسية الداخليّة في العداء لإسرائيل، كما هو الحال في إسبانيا”.

وأكّد شاين أنّه “في أدنى مستويات العلاقات بين إسرائيل ومالوني، تحظى الأخيرة بدعمٍ شبه كاملٍ بسبب موقفها المعارض لترامب، وتغيير نهجها تجاه نتنياهو، وبسبب موقفها المناهض لإسرائيل، يُنظر إليها على أنّها أكثر عقلانيةً، وأقرب للوسط السياسيّ، وشخصية تُعزز موقف أوروبا في مواجهة الولايات المتحدة، لكن المشكلة تكمن في أنّ إسرائيل ليست فقط في روما والسياسة الإيطاليّة، بل إنّ السأم منها يتسرب للرأي العام، بعد أنْ كان اليسار مؤيدًا للفلسطينيين، ومعاديًا للسامية”.

وأضاف أنّه “في لقاء برجل أعمالٍ متحمسٍ لإسرائيل، ليس بعيدًا عن فلورنسا، تتضّح الصورة القاتمة، فهو يعرفنا جيدًا، وشريكٌ تجاريٌّ لإسرائيليين منذ أربعين عامًا، ويعمل سفيرًا للنوايا الحسنة، أبلغه أنّ اسرائيل تبدو في حالةٍ سيئةٍ بنظر الإيطاليين، فاسدة للغاية، فنحن لا نرى طوال الوقت سوى حروب ونزاعات تخوضها بلا نهاية، والأسوأ من ذلك كله، صور انهيار نظامها السياسي، ويتم تصوير الإسرائيليين بأنهم عنيفون بلا هدف”.
واختتم الأكاديميّ الإسرائيليّ: “الصورة النمطية المأخوذة لدى الإيطاليين عن الإسرائيليين أنّهم مجرد مصدر للمشاكل، لأنّنا نرى كلّ يومٍ على شاشة التلفزيون كيف يُؤذي اليهود المجرمون الفلسطينيين الأبرياء، وهكذا أصبحوا مكروهين، وبعد أنْ كنّا نظن أنّ نتنياهو ذكيّ، لكنه أصبح مثل سمّ العالم، ويشكل خطرًا حقيقيًا”، طبقًا لأقواله.