عاهل البحرين يطالب بإعادة النظر بـ”أهليّة” من حملوا جنسيّة بلاده ..

الجمعة 24 أبريل 2026 09:37 ص / بتوقيت القدس +2GMT
عاهل البحرين يطالب بإعادة النظر بـ”أهليّة” من حملوا جنسيّة بلاده ..



وكالات - سما-

“سحب الجنسيات” في الكويت، يطرح تساؤلات، إذا كان هذا الملف، سيتحوّل إلى ملف عابر للحدود، وتحديدًا حدود الدول الخليجية، فها هي البحرين على الطريق ذاته، تحت عنوان ما أسمته السلطات “استحقاق الجنسية”.
الاهتمام بهذا الملف عالي المُستوى، لم يأتِ من الحكومة البحرينية، بل جاء من العاهل البحريني شخصيًّا حمد بن عيسى آل خليفة، والذي كلّف ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة به، ويعني ذلك ضُوءًا أخضر كامل للتحرّك.
البحرين، وخلال الحرب على إيران، تنظر فيما يبدو بعين الريبة، فقد كشفت الحرب لها أن هناك من “مُواطنيها” من وقف مع إيران أو ضربات إيران على أراضيها، الأمر الذي يُفسّر التكليف الملكي بـ”اتخاذ ما يلزم بمن يُشتبه في تورّطهم بأعمال تمس أمن الدولة”، إضافةً إلى “إعادة النظر في أهلية بعض الأفراد للاحتفاظ بالجنسية”.
وذهبت السلطات البحرينية للتعامل بحزم مع من وصفتهم بـ”المُتعاطفين مع إيران”، ونتج عن ذلك إطاحتها بـ 6 أشخاص بينهم لاعب منتخب البحرين أحمد ميرزا موسى، إثر نشرهم مقاطع تتعلّق بآثار “العدوان الإيراني الآثم”، والتعاطف معه وتمجيد أعماله العدائية، إلى جانب نشر أخبار كاذبة والتحريض على استهداف مواقع في مملكة البحرين.
كما أعلنت السلطات عن القبض على 4 أشخاص بحرينيين، في حين حدّدت شخصًا خامسًا “هاربًا بالخارج”، إثر قيامهم بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني، من خلال عناصر إرهابية موجودة في إيران.
الأهلية من عدمها للاحتفاظ بالجنسية، أمرٌ شائك، وسيُثير تساؤلات قانونية، وأخرى حقوقية، وإنسانية، ولكن العاهل البحريني رسم طريق هذه الأهلية، بمن سوّلت لهم أنفسهم “خيانة الوطن”، أو المساس بأمنه، واستقراره.
وقال العاهل البحريني إن الدولة ماضية بكل حزم في مُعالجة تداعيات المرحلة، مشيرًا إلى تكليف سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتنفيذ إجراءات شاملة لمعالجة أي ثغرات دفاعية أو اقتصادية، إلى جانب “المباشرة الفورية” باتخاذ ما يلزم بحق من “سوّلت له نفسه خيانة الوطن”.
وأشار عاهل البحرين إلى أن البلاد تجاوزت صعوبات المرحلة بفضل “كفاءة القوات الدفاعية والأمنية وتماسك المواطنين”، مؤكدًا استمرار العمل الحكومي لتأمين المتطلبات والتعامل مع المستجدات.
تبدو الشروط البحرينية لسحب الجنسية، أكثر تحديدًا، منها في الحالة الكويتية، حيث السحب هناك في “الديرة” غاص في الأصول، وطال السحب، شخصيات إعلامية، وسياسية، وحتى رياضية، وعسكرية، ومنها شخصيات كانت على رأس عملها.
وأمام حالة الجدل القانوني المُتوقّع حضورها، ستستند البحرين إلى قانوها الذي يعود للعام 2006، ويسمح بسحب الجنسيات في حالات الإرهاب، أو تهديد الأمن الوطني، أي أنه ليس قانونًا مُستحدثًا.
الإعلام البحريني المحلّي، أشاد بالقرار الملكي، فيما كان أسهب آخرون قبله خلال هدنة الحرب الحالية، بشرح ما وصفوها بـ”مخاطر المشروع الإيراني الخارجي” فتقول الكاتبة فاطمة الحربي في صحيفة “البلاد” بأن أخطر أدوات هذا المشروع الجمع بين البروباغندا ووجود ما يُعرف بـ“الخلايا النائمة”، وتُضيف الحربي فالبروباغندا تُمهّد الأرض، وتُعيد تشكيل القناعات، بينما تعمل هذه الخلايا على استغلال اللحظات الحساسة لبث الفوضى، أو التأثير على الرأي العام من الداخل. وغالبًا ما تتخفّى هذه الأدوات خلف شعارات دينية أو حقوقية، لكنها في حقيقتها أدوات تخدم أجندات خارجية.
في يناير 2015 طلبت الحكومة البحرينية من وزارة الداخلية عبر أمر إداري بالقيام بأوسع عملية سحب جماعي للجنسية في تاريخ البحرين، مجردة اثنين وسبعين بحرينيًّا من جنسيّتهم.
وكانت وصفت الحكومة المسحوبة جنسيّاتهم بالإرهابيين المجرمين، وقالت الحكومة إنّ العديد من الأشخاص الذين سُحبت جنسيّتهم لديهم علاقات مع “تنظيم الدولة الإسلامية”.
في المُقابل، أدان منتدى البحرين لحقوق الإنسان (عضو التحالف العالمي لإنهاء حالات انعدام الجنسية) التصريحات بخصوص سحب الجنسية، والتي تُمهّد بحسبه لتوسيع استخدام إسقاط الجنسية للمواطنين كأداة عقابية للموقف السياسي، وتحت عناوين فضفاضة وغير منضبطة قانونيًّا مثل “خيانة الوطن” و”المساس بالأمن والاستقرار”.
ويرى المنتدى بأن الجنسية ليست أداة بيد السلطة تُمنح وتُسحب وفق اعتبارات سياسية، بل هي حق قانوني ثابت لا يجوز المساس به، وتابع المنتدى المُعارض: “وعليه، فإن أي توجيه يتعلّق بـ”تحديد من يستحق المواطنة” خارج إطار القضاء المستقل، يشكل انتهاكًا مباشرًا لجوهر الدولة القانونية، ويؤسس لنهج قائم على التقدير التعسفي للحاكم بدل الاحتكام إلى القانون”.
وانعكس فيما يبدو القرار الملكي لاستحقاق الجنسية، على المزاج العام في مجلس النواب البحريني، حيث سارع أعضاء من المجلس لتقديم مقترح بقانون بصفةٍ مستعجلة، لمقاطعة المُنتجات الإيرانيَّة وقطع العلاقات مع إيران، والتي تشمل: السياسيّة والاقتصاديّة والرياضيّة والدبلوماسيّة، رغم انقطاعها من الأصل منذ أكثر من عشر سنوات.
وطالب عضو المجلس محمد العليوي الحكومة بمنع دخول السلع الإيرانيّة التي تصل إلى البحرين عبر دُبي، كما ذهب العليوي بعيدًا في تحذيره من مخاطر المواد الغذائيَّة الإيرانيَّة على البحرين والدُّول الخليجيَّة، وقال إنَّها قد تكون مسمومة أو مغشوشة، مثلما أقدمت إيران على زرع الألغام البحريّةِ في “مضيق هرمز” بحسبه.
تجدر الإشارة إلى أنه تم الإعلان عن تطبيع العلاقات بين البحرين وإسرائيل في 11 سبتمبر/أيلول 2020، وتم توقيع الاتفاق رسميًّا في البيت الأبيض بواشنطن في 15 سبتمبر/أيلول 2020، ضمن ما عُرف بـ”اتفاقيات أبراهام” برعايةٍ أمريكية، ويتبادل البلدان فتح السفارات، وتسيير رحلات جوية، إضافةً إلى اتفاقيات أمنية واقتصادية.