لازاريني يودع الأونروا والموظفون يثمنون قيادته الشجاعة وتفانيه في خدمة الوكالة

الأربعاء 01 أبريل 2026 10:54 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لازاريني يودع الأونروا والموظفون يثمنون قيادته الشجاعة وتفانيه في خدمة الوكالة



غزة / سما /

انتهت الثلاثاء 31 آذار/ مارس، ولاية فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، بعد ست سنوات من الخدمة المتفانية للحفاظ على الوكالة، رغم كل محاولات تدميرها من قبل الكيان الإسرائيلي وحليفه الأمريكي وبعض الدول الأوروبية المنافقة. لكن لازاريني سيبقى في المنصب للفترة الانتقالية لغاية 30 حزيران/ يونيو 2026.

استطاع لازاريني أن يبقى في مقصورة قيادة الوكالة خلال أسوأ أزمة اجتاحت وكالة تابعة للأمم المتحدة على الإطلاق، إذ واجه ضغوطا لا تطاق وخيارات بالغة الصعوبة، متحليا في قيادته بالمبادئ والشجاعة وقول الحقيقة، وعدم الانجرار إلى مناكفات الكيان الإسرائيلي، وقبل التحدي بالتحقيق في أية مخالفات، حيث ثبت بأن الوكالة وموظفيها يمثلون أفضل وأنقى ما في المنظومة الدولية من كفاءات ومهنية وتضحية.

وفي بيان صدر عن مجموعة “موظفون متحدون من أجل غزة”، أعربوا عن عميق امتنانهم لما قدمه لازاريني من خدمات. كما أعربوا عن استنكارهم الشديد لسعي إسرائيل إلى تفكيك وكالة “الأونروا”، عن طريق استخدام العنف، دون رادع أو خوف من عقاب، وفي تحد سافر للقانون الدولي. وجاء في البيان: “لقد دأبت إسرائيل على عرقلة عمليات “الأونروا”، وتدمير مرافقها وإلحاق الأضرار بها، وقتل المئات من موظفي الوكالة وأفراد عائلاتهم، فضلا عن تدبير حملات ممنهجة لنشر المعلومات المضللة ضدها، وعليه، فإننا نناشد المجتمع الدولي الدفاع عن وكالة “الأونروا”، وتوفير الحماية لموظفيها، وتقديم الدعم السياسي والمالي الذي تحتاجه الوكالة للاضطلاع بالولاية المنوطة بها”.

لقد حذر لازاريني مؤخرا قائلا: “لقد وصلت الأونروا إلى نقطة الانهيار”. وأضاف: “إنه لأمر غير معقول أن يسمح لكيان تابع للأمم المتحدة بأن يسحق على النحو الذي تعرضت له الأونروا، في انتهاك للقانون الدولي، ودون أدنى مساءلة”. لقد واجه السيد لازاريني خيارات صعبة للغاية، وسعى جاهدا للحفاظ على الأونروا باعتبارها تجسيدا لالتزام المجتمع الدولي بالحقوق غير القابلة للتصرف للاجئي فلسطين. “لقد أظهر فيليب لازاريني كيف تبدو القيادة القائمة على المبادئ داخل الأمم المتحدة”.

أندرو غلمور، رئيس مبادرة “موظفي الأمم المتحدة من أجل غزة” ومساعد الأمين العام للأمم المتحدة السابق لحقوق الإنسان، صرح بهذه المناسبة: “لقد تزامنت فترة ولاية لازاريني مع أسوأ أزمة مرت بها أي وكالة تابعة للأمم المتحدة على الإطلاق، إذ قتل المئات من موظفيها في غزة أثناء أدائهم لمهامهم، أو استهدفوا هم وعائلاتهم داخل منازلهم. غير أن قيادته، وقيادة زملائه، ستظل محفورة في الذاكرة طويلا لما اتسمت به من شجاعة وتعاطف وعزيمة في مواجهة ضغوط لا تطاق. لقد قدم بذلك نموذجا ملهما لمستقبل الأمم المتحدة”.

وجاء في البيان: تجدد مبادرة “موظفي الأمم المتحدة من أجل غزة” تأكيدها على أعمق مشاعر التضامن مع كافة الزملاء في وكالة “الأونروا”، كما نعرب عن أطيب تمنياتنا لمن سيخلف السيد لازاريني في منصبه مستقبلا. وندعو الدول الأعضاء بإلحاح إلى الدفاع عن “الأونروا”، وتوفير الحماية لموظفيها، وضمان تزويدها بالدعم المالي والسياسي اللازم لتمكينها من الوفاء بالولاية المنوطة بها. وتشدد مبادرة “موظفي الأمم المتحدة من أجل غزة” على أن الفشل في إنقاذ “الأونروا” من الانهيار ستكون له تداعيات وخيمة، ليس فقط على اللاجئين الفلسطينيين وعلى استقرار منطقة الشرق الأوسط، بل أيضا على مدى صمود النظام الدولي برمته.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، واستعدادا لانتهاء ولاية المفوض العام لوكالة “أونروا”، السيد فيليب لازاريني، في 30 حزيران/ يونيو 2026، قد عين السيد كريستيان سوندرز، الذي يشغل أيضا منصب المنسق الخاص لتحسين استجابة الأمم المتحدة للاستغلال والانتهاك الجنسيين، قائما بأعمال رئيس وكالة “أونروا” اعتبارا من اليوم وحتى 30 حزيران/ يونيو 2026، وسيتولى بعد ذلك منصب المفوض العام بالنيابة لوكالة “أونروا”، وذلك بدءا من 1 تموز/ يوليو 2026.

وقد أعرب الأمين العام عن بالغ امتنانه للسيد لازاريني لما أبداه من التزام دؤوب وتفان استثنائي تجاه وكالة “أونروا” ورفاه لاجئي فلسطين، مجددا تأكيده على عميق دعمه وتقديره لموظفي الوكالة نظير العمل الحيوي الذي يضطلعون به في مجالات الصحة والتعليم والمساعدة الإنسانية، في ظل ظروف بالغة الصعوبة. كما يجدد الأمين العام التأكيد على الأهمية القصوى لأن تظل الدول الأعضاء والشركاء الآخرون ملتزمين بدعم وكالة “أونروا” والخدمات التي تقدمها في منطقة تشهد تقلبات حادة.