أبلغت إيران الوسطاء، بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وربطت إنهاء الحرب بوقف الهجوم الإسرائيلي على حزب الله، بحسب ما أوردت تقارير صحافية، الأربعاء.
يأتي ذلك فيما صرّح مسؤولون إسرائيليون في إحاطات مختلفة لوسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، وخلال الأيام الماضي، بأن إسرائيل عازمة على مواصلة الحرب على لبنان، وترفض إدخال الملف اللبناني، ضمن مفاوضات وقف إطلاق النار مع إيران؛ وتدّعي المصادر ذاتها أن إسرائيل ترصد "ضعفا" لدى حزب الله، و"تصرّ على استغلال الفرصة".
ونقلت قناة "برس.تي.في" الإيرانية، الأربعاء، عن مسؤول إيراني قوله إن طهران تريد أن يؤدي أي اتفاق مع الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب على إيران و"مجموعات المقاومة" الأخرى في المنطقة.
ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن مسؤول إيراني رفيع المستوى، أن طهران لا تزال تدرس مقترحا أميركيا لإنهاء الحرب الإقليمية المستعرة، منذ نحو شهر، مشيرا إلى أن طهران لم تصل حتى الآن إلى حد رفضه رفضا قاطعا.
وقال مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إن إنهاء "أنشطة إيران بالوكالة" ونزع سلاح حزب الله "أمران حاسمان لضمان السلام والاستقرار في لبنان، وفي جميع أنحاء المنطقة".
"ضمانات إيرانية"
وقال أحد المصادر بالمنطقة لـ"رويترز"، إن حزب الله تلقى "ضمانات إيرانية"، بشأن ضمه لأي اتفاق أوسع نطاقا.
وأضاف المصدر أن "إيران تعطي الأولوية للبنان، ولن تقبل بالانتهاكات الإسرائيلية فيه مثلما حدث بعد وقف إطلاق النار في 2024"، في إشارة إلى استمرار إسرائيل في شن غاراتها على لبنان، رغم الهدنة التي أنهت الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وظلّ حزب الله قوة مهيمنة في لبنان لفترة طويلة، لكن نفوذه تراجع إلى حد بعيد، بعد التعرض لهجوم إسرائيلي عنيف في 2024، وفرضت الحكومة اللبنانية الجديدة مطالب لم يسبق لها مثيل، بنزع سلاحه، وحظرت أنشطته العسكرية.
وأعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، الثلاثاء، السفير الإيراني المعيّن حديثا شخصا غير مرغوب فيه. واستنكر حزب الله وشخصيات شيعية بارزة أخرى في لبنان هذه الخطوة، وطالبوا ببقاء السفير.
حزب الله يعوّل على وقف إطلاق نار مشترك
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن "إسرائيل لم تجر ولن تجري مفاوضات مع النظام الإيراني".
وقال مصدر مطلع على إستراتيجية إسرائيل العسكرية إن هجماتها على حزب الله، ستستمر على الأرجح بعد الحرب الجوية مع إيران، واصفا الجبهتين بأنهما منفصلتان.
وأشارت أربعة مصادر لبنانية إلى أن حسابات حزب الله في دخول الحرب، استندت إلى بقاء القيادات الدينية الإيرانية على قيد الحياة بعد الحرب، وإلى وقف إطلاق نار بالمنطقة يشمل الحزب اللبناني.
إيران تضع خمسة شروط
والشروط الإيرانية الخمسة لوقف الحرب هي:
وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة "نيويورك تايمز" وقناة 12 الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إدارة ترامب أرسلت مقترحا لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة، إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.
وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".
وبحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسمّها، تقترح الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.
وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل حزب الله وحركة حماس، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الملاحة.
في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقا لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.
السيادة على مضيق هرمز
ونقلت قناة "برس تي.في" الإيرانية عن مسؤول قوله، الأربعاء، إن إيران تطالب بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز، باعتباره "حقها الطبيعي والقانوني"، وذلك بعد نظر طهران في اقتراح أميركي لإنهاء الحرب، واعتبرت شروطه مبالغا فيها.
طهران تريد إنهاء الحرب "بشروطها"
في السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الأربعاء، عبر التلفزيون الرسمي، أن "لا نية" لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، مضيفا أن طهران تعتزم "الاستمرار في المقاومة"، ونفى بدوره إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجود محادثات.
وأكد البيت الأبيض، الأربعاء، أن ترامب يواصل التفاوض مع إيران، متوعّدا بـ"فتح أبواب الجحيم" عليها إذا لم تقبل باتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق الأربعاء، أفادت قناة "برس تي في" الناطقة بالإنجليزية والتابعة للتلفزيون الإيراني الرسمي، بأن ايران رفضت خطة السلام الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو شهر.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني، في أول إقرار إيراني علني بحصول مباحثات لوقف الحرب، عن مسؤول كبير لم تُكشف هويته قوله "كان ردّ فعل إيران سلبيا على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب"، مضيفا "ستنتهي الحرب عندما تقرّر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرّر ترامب لذلك".
وقال عراقجي "لم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ".
وتطرق وزير الخارجية الإيراني أيضا إلى مضيق هرمز، الإستراتيجي للتجارة العالمية والذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الضربات الاسرائيلية الأميركية عليها في 28 شباط/ فبراير.
وقال عراقجي إن "مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقا تماما بل مغلق فقط أمام الأعداء"، مضيفا "لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور". وأشار إلى أن القوات المسلحة الإيرانية وفّرت "مرورا آمنا" لسفن دول صديقة.


