تتحدث إسرائيل عن "فرصة نادرة ومعلومة ذهبية وظروف مواتية وجهود استخباراتية مكثفة" أتاحت اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي يُعد غيابه محطة مفصلية لكونه وجها أساسيا في نظام الحكم منذ عقود، وتنامى دوره في هذه الحرب.
ومساء الثلاثاء، نعى المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لاريجاني، في بيان نشره على صفحته في منصة "إكس"، مرفقًا بصورة له، وموجّهًا إلى "الشعب الإيراني العزيز والشامخ، وإلى الشعوب المسلمة وأحرار العالم"، جاء فيه أن "عبدًا من عباد الله قد لحق بربه شهيدًا".
وجاء في بيان لأمانة المجلس "بعد حياة من النضال من أجل تقدم إيران والثورة الإسلامية، نال في سَحرٍ مبارك من شهر رمضان، برفقة نجله مرتضى، ومعاون الأمن في الأمانة العامة للمجلس علي رضا بيات، وجمعٍ من الحماة الغيارى، الدرجة الرفيعة للشهادة".
وبحسب تقرير أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الثلاثاء، فإن جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) تمكّن، في الأيام الأخيرة، من "تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية" حول مكان اختفاء لاريجاني، الذي قيل إنه توارى عن الأنظار منذ بداية المواجهة.
ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن "معلومة ذهبية" حول موقع لاريجاني وصلت إلى تل أبيب، مساء الإثنين، ما أتاح تنفيذ عملية تعقّب جوي استمرت حتى اتخاذ قرار التنفيذ. وأضافت المصادر أن تحسّن الأحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية.
وكان لاريجاني قد ظهر علنًا للمرة الأخيرة يوم الجمعة الماضي، خلال جولة ميدانية في شوارع طهران، بمشاركة قيادات إيرانية، من بينها الرئيس مسعود بزشكيان، في مشهد يناقض الرواية الإسرائيلية التي تحدثت عن تواريه عن الأنظار واعتماده العمل السري.
من جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الطائرات الحربية التابعة لسلاح الجو كانت تحلّق في أجواء طهران منذ لحظة تلقي المعلومة بشأن مكان تواجد لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّ بعدها غارة على الشقة المستهدفة باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طنًا، ما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.
وأضافت القناة أن علي لاريجاني قُتل في الغارة إلى جانب نجله الذي كان متواجدًا في الشقة، مشيرة إلى أن "جهة أمنية" قالت بعيد تنفيذ الهجوم: "لا توجد أي إمكانية لنجاته من هذه الضربة"، على حدّ تعبيرها.
وبحسب "كان 11"، فإن الظهور العلني للاريجاني، يوم الجمعة، خلال مسيرة "يوم القدس" في شوارع طهران، ساهم في اتخاذ قرار اغتياله.
ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية "تعقيد عملية تعقبه"، من خلال تغيير أماكن إقامته والعمل بسرية تامة. وذكر التقرير أنه جرى رصده داخل "شقة سرية" تقع في ضواحي طهران، في ما وصفته بـ"نافذة فرص نادرة" أُتيحت لتنفيذ العملية.
وادعى التقرير أن شعبة الاستخبارات قامت بـ"مقارنة وتقاطع المعلومات" للتأكد من وجود الهدف داخل الموقع قبل اتخاذ القرار، فيما صادقت القيادة السياسية في إسرائيل، خلال وقت قصير، على تنفيذ عملية الاغتيال.
ووفقا لـ"كان 11"، فإن قائد سلاح الجو، تومير بار، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، شلومي بيندر، أشرفا على العملية من "غرفة القيادة"؛ ووصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية إلى الموقع عند الساعة 1:50 فجرًا، وألقت "قنابل دقيقة" استهدفت الشقة بشكل مباشر.
كما ادعت أن ضربات إضافية "اخترقت المبنى" وأدت إلى مقتل لاريجاني داخل الموقع. وبحسب "جهات أمنية" إسرائيلية، فإن هذه العملية لم تكن الأولى من نوعها، إذ جرت "محاولات سابقة" لاستهداف لاريجاني، بما في ذلك خلال الضربة الافتتاحية للحرب الحالية.
وتزعم المصادر الإسرائيلية أن العملية الحالية جاءت بعد محاولات سابقة لاغتيال لاريجاني لم تُكلّل بالنجاح، في حين وصف الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لاريجاني بأنه الحاكم الفعلي لإيران منذ اغتيال المرشد السابق، علي خامنئي.
وفي السياق ذاته، شددت القناة على أن العملية كانت "إسرائيلية بالكامل"، من دون أي "مشاركة أو دعم أميركي"، علما بأن تصريحاته الأخيرة اتسمّت بنبرة عالية من التحدّي تجاه واشنطن وتل أبيب، ودول المنطقة التي تستضيف قواعد أميركية.
وأسفرت الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران المتواصلة منذ 28 شباط/ فبراير، عن مقتل المرشد الأعلى والعديد من القادة. وكان لاريجاني (68 عاما) يحظى بثقة علي خامنئي. ويجمع خبراء ومتابعون على أن نفوذه ازداد بعد اغتيال خامنئي.
وبعد الاعلان الإسرائيلي عن قتله، نشر الحسابان الرسميان للاريجاني على "إكس" و"تليغرام" رسالة بخط اليد. وكان المنشور عبارة عن رسالة تأبينية لـ84 بحارا إيرانيا قُتلوا عندما أغرقت غواصة أميركية فرقاطتهم في المحيط الهندي في وقت سابق من هذا الشهر.


