لم تكن دول الخليج العربية، يوماً طرفاً في صراع مع ايران، بل حاولت طوال العقود الماضية الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران تقوم على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. غير أن العدوان الايراني السافر ضد المنطقةالخليجيةسوف يقود ايران نحو مزيد من العزلة الاقليمية والدولية وسوف يجعلها تحصد مزيدا من العداء وفقدان الثقة بين شعوب المنطقة .
فالعدوان الصاروخي الايراني والطائرات المسيّرة الذي مازال يستهدف أراضي دول الخليج يوميا ، ومحاولة ضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية المدنية الحيوية، يمثلان تجاوزاً خطيراً لكل قواعد العلاقات الدولية ومبادئ حسن الجوار. هذه الهجمات لا يمكن تفسيرها إلا باعتبارها تصعيداً غير مبرر ضد دول لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع، بل كانت تسعى للسلام ووقف الحرب والتصعيد ولاتزال رغم كل ماحدث حريصة على تفعيل دورها كوسيط موثوق في حال توقف العدوان الايراني عليها .
لذلك من الضروري ان تعود ايران الى رشدها وتحتكم الى المنطق والعقل وتعيد النظر في حساباتها الطائشة بعد اجتيازها حالة الارتباك الامنى والعسكري والاقتصادي والسياسي وتقابل سياسة ضبط النفس الخليجية بوقف اطلاق الصواريخ والمسيرات والعودة الى الحوار الدبلوماسي .
لقد أدركت دول الخليج مبكراً خطورة النهج الإيراني القائم على تصدير الأزمات إلى الخارج، سواء عبر الميليشيات المسلحة في عدد من الدول العربية أو من خلال التهديد المباشر للأمن الإقليمي. ومع ذلك، استمرت هذه الدول في تبني سياسة ضبط النفس، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية لتجنب التصعيد والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
لكن العدوان الايراني السافر بالصواريخ والمسيرات كشف حقيقة لا يمكن تجاهلها: أن طهران اختارت طريق المواجهة العسكرية والاذىبدل التعاون والحوار، وفضلت توسيع دائرة الصراع على حساب استقرار المنطقة. فالاعتداء على دول الخليج، واستهداف منشآت الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي، لا يضر فقط بالدول المستهدفة، بل يهدد أيضاً أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية ويعمق المتاعب الاقتصادية لايران نفسها .
ولعل المفارقة الكبرى أن هذه السياسات الإيرانية لم تؤد إلى توسيع نفوذ طهران كما كانت تأمل، بل أدت إلى نتيجة معاكسة تماماً. فقد ساهمت في توحيد الموقف الخليجي والعربي والدولي ضد السلوك الإيراني،
إن العلاقات بين الدول لا تبنى على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وإذا كانت إيران تسعى بالفعل إلى علاقات طبيعية مع محيطها العربي، فإن الطريق إلى ذلك لا يمر عبر التصعيد العسكري أو استهداف أمن دول الجوار.
اليوم تقف إيران وحيدة ومعزولة تماما في المجتمع الدولي بسببسياساتها العدوانية التي تقودها ميليشيات الحرس الثوري , لكنيبقى الخيار الوحيد القادر على تجنيب المنطقة المزيد من الأزمات هو العودة إلى منطق العقل، واحترام سيادة الدول، والتخلي عن سياسة التصعيد والاعتراف بالفشل في انجرار دول الخليج وتورطيها في حرب ليس حربها .
فاستقرار الخليج ليس مصلحة خليجية فقط، بل مصلحة إقليمية ودولية. وأي محاولة لزعزعته لن تؤدي إلا إلى مزيد من العزلة لايران ونظامها المتطرف !


