أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد، أنّ طهران غير مهتمة بإجراء محادثات مع واشنطن، وذلك ردا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنّ إيران تريد اتفاقا لإنهاء الحرب.
وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” بُثّت الأحد، “نحن مستقرّون وأقويا بما فيه الكفاية. نحن فقط ندافع عن شعبنا”.
وأضاف “لا نرى أي سبب للتحدث مع الأميركيين، لأنّنا كنّا نتحدث معهم عندما قرروا مهاجمتنا”.
وقال عراقجي أن الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على جزيرة خارك أظهر “بوضوح لا يقبل الجدل” أن أراضي الدول المجاورة استُخدمت كقواعد لتنفيذ الهجمات ضد بلاده، جاء ذلك في مقابلة مع قناة “MS NOW” التلفزيونية الأمريكية، مساء السبت.
وأوضح أن بلاده تتابع هذه الهجمات “لحظة بلحظة”، وأضاف: “تبيّن أن أحد الصواريخ أُطلق من رأس الخيمة، بينما أُطلق الآخر من موقع قريب جدًا من مدينة دبي، وكلاهما من أراضي الإمارات العربية المتحدة”.
والسبت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استهداف قوات بلاده جزيرة خارك الواقعة بالركن الشمالي الشرقي للخليج العربي، وتدمير “جميع الأهداف العسكرية” فيها.
ودعا دول العالم للامتناع عن “أي عمل” من شأنه أن يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب وذلك عقب دعوة أميركية لتأمين الحماية لمضيق هرمز الاستراتيجي، فيما دخلت حرب الشرق الأوسط أسبوعها الثالث.
والمضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي مغلق بالكامل تقريبا بفعل التهديدات الإيرانية.
ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب دولا أخرى لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية إمدادات النفط العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، ما يخفف الضغط على أسعار النفط ويؤمن الإمدادات للدول التي تكون اقتصاداتها أكثر عرضة للصراع.
وذكر ترامب على وجه التحديد فرنسا كشريك محتمل، بالإضافة إلى الصين واليابان والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية.
وكان دعا خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى “الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه”، بحسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية.
ولم تعلن أي دولة تلبية دعوة واشنطن التي ترغب في إرسال البحرية لمرافقة ناقلات النفط.
وأعلنت سيول أنها “تدرس الطلب عن كثب”، فيما قال لندن إنها “تجري حالياً ناقشات مع حلفائنا وشركائنا حول مجموعة من الخيارات لضمان أمن الملاحة البحرية في المنطقة”.
لكن الحكومة البريطانية ترى أن الأولوية الآن هي “خفض حدة الصراع”.
وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول السياسات في حزب رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الحاكم، إن قواعد إرسال سفن البحرية اليابانية إلى المنطقة بموجب القوانين الحالية “شديدة الصعوبة”.
– “لمجرد التسلية” –
واستبعد ترامب في تصريحات الأحد إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران ينهي الحرب.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة إن بي سي نيوز، إنه يعتقد أن طهران حريصة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن واشنطن ستواصل الحرب من أجل شروط أفضل، وقد تقصف مجددا أهدافا في جزيرة خرج “لمجرد التسلية”.
بعد أكثر من أسبوعين على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية، لم يخفف أي من الجانبين حدة خطابه رغم ارتفاع عدد القتلى والأضرار الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وقال ترامب لشبكة إن بي سي نيوز “إيران تريد إبرام صفقة وأنا لا أريد إبرامها لأن الشروط ليست جيدة بما فيه الكفاية حتى الآن”، محذرا من أن القوات الأميركية ستكثف ضرباتها على الساحل الإيراني شمال المضيق لتمهيد الطريق أمام استئناف إمدادات النفط.
وتعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي في بيان مكتوب، بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. لكن ترامب رفض تلك التصريحات وألمح إلى أن خصمه قد لا يكون مسيطرا على الوضع أساسا قائلا “لا أعرف إن كان على قيد الحياة. حتى الآن، لم يتمكن أحد من إظهاره”.
وقالت إيران السبت إن المرشد الأعلى الجديد “لا يعاني مشكلة” رغم عدم ظهوره علنا.
قي غضون ذلك أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد عن موجة جديدة من الضربات ضد أهداف في غرب إيران، بعدما توعد الحرس الثوري الإيراني رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو قائلا “إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله”.
– مقاهي في طهران –
وجددت الولايات المتحدة دعوتها لمواطنيها إلى مغادرة العراق حيث تعرضت السفارة الأميركية وقواعد تضم وحدات عسكرية غربية لهجمات.
ورغم النبرة المتشددة من جميع الأطراف، تمكن مواطنو طهران من مزاولة أعمالهم في أجواء هي الأكثر طبيعية منذ بداية الحرب في 28 شباط/فبراير، عندما قتلت الضربات الأميركية الإسرائيلية المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، والد مجتبى.
كانت حركة المرور أكثر ازدحاما من الأسبوع الماضي، وأُعيد فتح بعض المقاهي والمطاعم.
وانطلق أحد السكان في الشارع على لوح تزلج كهربائي، وأُعيد فتح أكثر من ثلث الأكشاك في بلزار تجريش، وهو مركز تسوق شهير شمال العاصمة، قبل خمسة أيام من عيد النوروز، رأس السنة الفارسية.
واصطف بعض المتسوقين أمام أجهزة الصراف الآلي لإجراء سحوبات. وشُلّت العمليات الإلكترونية في بنك ملي، أحد أكبر البنوك في البلاد، في الأيام الأخيرة.
وعلى مسافة أبعد كان ركاب ينتظرون في محطات حافلات كانت مهجورة إلى حد كبير منذ بداية الحرب.
– دفعة صواريخ –
وأعلنت البحرين والسعودية بشكل منفصل الأحد اعتراض دفعة جديدة من المقذوفات بعد أن سمع صحافي من وكالة فرانس برس صفارات الإنذار في المنامة.
وقالت السلطات في دبي في ساعة متأخرة السبت إن الدفاعات الجوية قامت بعمليات اعتراض إضافية بعد أن حذر الجيش الإيراني المدنيين الإماراتيين بتجنب مناطق الموانئ.
– “مطاردة وقتل نتانياهو” –
ومع دخول الحرب يومها السادس عشر توعد الحرس الثوري الإيراني الأحد بـ”مطاردة” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو و”قتله”.
وقال الحرس على موقعه الإلكتروني “سباه نيوز” إن “إذا كان هذا المجرم قاتل الأطفال على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة”.
وفي لبنان الذي امتدت إليه الحرب منذ إطلاق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ على إسرائيل في الثاني من آذار/مارس، “ثأرا” لمقتل خامنئي، قُتل أربعة أشخاص على الأقلّ بغارات اسرائيلية على الجنوب ليل السبت الأحد، إحداها قرب مدينة صيدا، بحسب الوكالة الرسمية اللبنانية ووزارة الصحة، في وقت أعلن الجيش الاسرائيلي أنه قصف مواقع إطلاق صواريخ لحزب الله ومقار تابعة له.
وأعلن حزب الله أنه يخوض “اشتباكات مباشرة” مع الجيش الإسرائيلي في بلدة الخيام المحاذية للحدود في جنوب لبنان في ساعة متأخرة السبت.
في السياق أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الأحد عدم وجود أي توجه لدى إسرائيل لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من آذار/مارس.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الفائت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما تردّ طهران بصواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف إيران ما تصفه بمصالح أمريكية في دول عربية، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.


