تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع استمرار الغارات الإسرائيلية المكثفة على مناطق واسعة، في وقت أعلن فيه حزب الله تنفيذ عمليات صاروخية ومدفعية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي على الحدود، حيث تحشد إسرائيل قواتها لتوسيع التوغل البري، ضمن جولة قتال تتسع على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها الإقليمية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فجر الأحد، ارتفاع حصيلة ثلاث غارات إسرائيلية استهدفت مناطق في الجنوب إلى 14 شهيدا بينهم أربعة أطفال، إضافة إلى ثمانية جرحى، بعدما طاولت الغارات مدينة النبطية وبلدتي حارة صيدا والقطراني، فيما أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل شخص جراء قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية في منطقة الشرحبيل بمدينة صيدا.
في المقابل، قال حزب الله إن مقاتليه نفذوا سلسلة عمليات عسكرية استهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي في مواقع حدودية بينها ثكنة "أفيفيم" وموقع قرب العديسة ونقطة مقابل بلدة ميس الجبل، مشددا على أن الهجمات تأتي ردا على ما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي المجرم" الذي طاول عشرات المدن والبلدات اللبنانية وضاحية بيروت الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشير فيه تقديرات إسرائيلية إلى أن الجيش يستعد لاحتمال توسيع عملياته داخل لبنان، بما في ذلك سيناريو دخول بري قد تشارك فيه عدة فرق عسكرية في جنوب البلاد، بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية لوقف الحرب، إذ يجري تداول مقترحات لبدء هدنة تمهد لمفاوضات تتناول انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية ومسألة سلاح حزب الله.
ويعمل لبنان على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل، في وقت أكد فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت أن "القنوات الدبلوماسية" ما تزال متاحة لاحتواء التصعيد. وقال مسؤول لبناني لوكالة "فرانس برس" إن المفاوضات "مطروحة والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد"، دون تحديد موعد أو مكان لانطلاقها، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إجراء "محادثات مباشرة" بين بيروت وتل أبيب، معربا عن استعداد باريس لتسهيلها واستضافتها.


