ترامب نحو الهزيمة.. تحقيقٌ استقصائيٌّ أمريكيٌّ: الركود الاقتصاديّ العالميّ قادم وإيران قوّضّت اقتصادات دول الخليج…

الجمعة 13 مارس 2026 12:20 م / بتوقيت القدس +2GMT
ترامب نحو الهزيمة.. تحقيقٌ استقصائيٌّ أمريكيٌّ: الركود الاقتصاديّ العالميّ قادم وإيران قوّضّت اقتصادات دول الخليج…



وكالات / سما/


منذ اندلاعه، وصف الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب العدوان ضدّ إيران بعباراتٍ مُستخفةٍ، بدءًا من وصفه بأنّه “ضربة قاضية” لن يكون لها تأثير يُذكر على الولايات المتحدة، وصولًا إلى وصفه بأنّه “اضطراب مؤقت”، لكن الخبراء يؤكِّدون أنّه صدمةٌ للأمن العالميّ والأسس الاقتصاديّة، وربما يكون أشد وطأةً من أي صراعٍ آخرٍ في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، هذا ما جاء في تحقيقٍ استقصائيٍّ نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكيّة، التي اعتمدت على مصادر رفيعة جدًا في إدارة ترامب.

وتابعت: “بدأت الحرب، تُغيّر أنماط السفر العالميّة، وتُغيّر طريقة استخدام الطاقة، وترفع تكلفة المعيشة، وتُعيد تشكيل طرق التجارة والشراكات الاستراتيجيّة، وقد تعرّضت دولٌ تُعتبر عادةً بمنأى نسبيًا عن الصراعات الإقليميّة، مثل قبرص ودول الخليج، لقصفٍ مباشرٍ من إيران”، لافتةً إلى أنّه “قد تتفاقم هذه الآثار إذا واصل ترامب الحرب، ولا سيما إذا صعّدت إيران هجماتها المضادة وحاولت عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهّم ممرات نقل النفط في العالم”.
وأكّدت: “يشير الاقتصاديون بالفعل إلى سيناريو يُرعب كلّ رئيسٍ أمريكيٍّ: الركود التضخميّ الناجم عن ارتفاع أسعار النفط، وهو وضع يتباطأ فيه النمو الاقتصاديّ بينما ترتفع الأسعار بشكلٍ حادٍ”.
وتابعت: “يُلاحظ التأثير الأشد والأكثر مباشرةً للحرب في الشرق الأوسط، فقد أدى الصراع أيضًا إلى تقويض أسس اقتصادات دول الخليج، وتشويه صورتها التي رسّختها لسنوات كملاذٍ آمنٍ في منطقةٍ مضطربةٍ. ووفقاً لمنظمات الرصد، شنّت إيران هجماتٍ على دول الخليج أكثر مما شنّت على إسرائيل، واستهدفت هذه الهجمات فنادق فخمة، وألحقت أضرارًا بمحطات تحلية المياه، وأجبرت السياح على الفرار بحثًا عن طرق إجلاء”.
ونبهّت: “ويحذر الخبراء من أنّ الضرر الذي لحق بسمعة دول الخليج قد يكون طويل الأمد. ويقول إميل هوكيم، خبير شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: “إلى جانب ثرواتها الهائلة، كانت الثقة هي العملة الحقيقيّة. لم يكن الأمر يتعلق بالمال فحسب، بل كان يتعلق أيضًا بالقدرة على طمأنة المستثمرين بأنّ هذه بيئة أعمال جيدة وآمنة للعمل فيها”. كانت الرسالة: نحن محصنون ضد السياسة الإقليمية، ويمكنكم الاستثمار هنا، ويمكنكم استخدامنا في التجارة، وشركات الطيران، والاتصالات، والتكنولوجيا، وهذا بالضبط ما يحاول الإيرانيون تقويضه.”
ورأت أنّ “الخبراء في الاقتصاد يُحذّرون من أنّه إذا استمرت صدمة أسعار النفط لأسابيع، فقد تُشعل موجةً مستمرةً من ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم وتضر بالنمو الاقتصاديّ، وهو سيناريو يُذكّر بالركود التضخميّ الذي اندلع بعد الثورة الإيرانيّة عام 1979”.
وأكّدت: “يُشكّل فقدان الصين إمكانية الوصول إلى النفط الرخيص خطرًا متزايدًا، ليس فقط بسبب أسعار الطاقة، بل لأنّ المصدرين الصينيين باتوا يعتمدون بشكلٍ متزايدٍ على المستهلكين في الشرق الأوسط. وقد يؤدي تضرر اقتصادات المنطقة إلى انخفاض مبيعات السلع الصينيّة هناك، فضلًا عن الإضرار بنمو الصين نفسه”.
ولفتت إلى أنّه “من جهةٍ أخرى، يُفيد ارتفاع أسعار النفط روسيا، إذ يزيد من عائداتها النفطيّة التي تُساهم في تمويل آلة موسكو الحربيّة في أوكرانيا. كما تخشى أوروبا من أنْ يُلحق القتال في الشرق الأوسط ضررًا غيرُ مباشرٍ بالقدرات الدفاعيّة الأوكرانيّة”.
وأوضحت: “أمّا داخل الولايات المتحدة نفسها، فيبدو أنّ الحرب قد أصبحت عبئًا سياسيًا على ترامب، إذ إنّ التأييد الشعبيّ لها منخفض نسبيًا مقارنةً بالحروب السابقة. ويستغل الديمقراطيون ارتفاع أسعار الطاقة لكسب تأييد الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي، التي تُركّز أصلًا على تكلفة المعيشة. وعلى نحوٍ أكثر إلحاحًا، تُلقي الحرب بظلالها على ما كان ترامب يأمل أنْ يكون أحد أبرز إنجازات رئاسته: كأس العالم، الذي سيُقام هذا الصيف في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك”. إيران من بين المنتخبات المُقرر مشاركتها في البطولة، لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كانت ستتمكّن من ذلك، وماذا سيحدث إنْ لم تُشارك.
وأضافت: “يُشدد ترامب علنًا على القوة العسكريّة التي استثمرتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب، لكنّه في الوقت نفسه يُقدم تفسيراتٍ مُتباينةٍ لأسباب الهجمات على إيران وجداول زمنيةٍ مُختلفةٍ لإنهاء الصراع. وبينما أقرّ ببعض تكاليف الحرب، فإنّه يميل إلى التقليل من شأن سلبياتٍ أخرى، مثل ارتفاع أسعار النفط، ويُصوّرها على أنّها مؤقتة”.
وأردفت: “كما يُثير ذلك قلق حلفاء الولايات المتحدة لأنّه لم يُقدم سوى القليل من الخطط الملموسة حول كيفية عمل الحكومة الإيرانيّة بعد الحرب. في أوروبا، يُثير ذلك مخاوف من انهيار الاقتصاد الإيرانيّ، الأمر الذي قد يُؤدي إلى موجات هجرة جديدة عبر الحدود الإيرانية التركية”.
واختتمت الصحيفة، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الثلاثاء: “نتشارك العديد من أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه الحرب، ولكن مع مرور كلّ يومٍ، تتزايد التساؤلات. ونحن قلقون بشكلٍ خاصٍّ لعدم وجود خطةٍ مشتركةٍ لإنهاء هذه الحرب بشكلٍ سريعٍ ونهائيٍّ”.
ويأتي هذا التحقيق بعد أنْ أقرّ رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ليلة أمس، بأنّ إسقاط النظام الإيراني ليس من بين أهداف العدوان الحاليّ، وذلك في مؤتمرٍ صحافيٍّ عقده في تل أبيب