الصحفي الإيراني خيال مؤذن مؤخرا قضية بالغة الحساسية جوهرها أن الولايات المتحدة تسعى لدخول الأراضي الإيرانية عبر مضيق هرمز من جزيرة خرج، ومن ثم نقل اليورانيوم الإيراني.
مؤذن وفي حوار صحفي مطول، قلل من فرص نجاح هذه المخططات، مؤكدا أن المواد النووية الإيرانية محفوظة في مواقع آمنة ومحصنة بأعلى درجات الحماية. وأوضح أن المنشآت النووية الإيرانية تخضع حاليا لحراسة مشددة من قبل نخبة وحدات الجيش الإيراني، إلى جانب تجهيزات عسكرية متطورة تجعل أي محاولة اختراق مستحيلة.
الصحفي الإيراني ذهب أبعد من ذلك، معربا عن قناعته بأن كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل تعدان العدة لتنفيذ عملية برية واسعة النطاق، قد تصل إلى حد استخدام ضربة نووية. وفي سياق حديثه، أشار إلى ما وصفهم بـ "المتوحشين أبناء إبستين"، قائلا إن حياة الإنسان لا تمثل أي قيمة في معادلاتهم، ما قد يدفعهم لاستخدام السلاح النووي ضد الشعب الإيراني، مضيفا أن وسائل الإعلام الصهيونية والموالية للغرب تمهد لهذا السيناريو الخطير، داعيا المجتمع الدولي إلى استيعاب خطورة ما يجري والعمل على منع انزلاق المنطقة نحو كارثة إنسانية وأمنية.
من زاوية مغايرة، تناول الناشط المناهض للحرب والنقيب السابق في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، ماثيو هو، الموقف الأمريكي من زاوية نقدية لاذعة. في مقابلة مع صحيفة "إزفستيا" الروسية، حذر من أن واشنطن تكرر أخطاءها التاريخية نفسها التي ارتكبتها في حربي العراق وأفغانستان، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس ترامب وحلفاءها في الناتو يقللون بشكل خطير من قدرة إيران على الصمود، ما قد يجر الجميع إلى صراع طويل الأمد يمتد لسنوات.
اعتبر ماثيو أن الذريعة التقليدية، وهي امتلاك إيران أسلحة دمار شامل أو برنامج نووي عسكري، ما هي إلا خدعة كبرى، مشيرا إلى أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي يردد منذ أكثر من عشرين عاما بأن إيران لا تملك برنامج أسلحة نووية، مستشهدا بتصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي على مدى عقود التي يحظر فيها امتلاك الأسلحة النووية. كما ذكر أن الحكومة الإيرانية كانت أبدت استعدادها للتفاوض مع الأمريكيين حتى بعد الهجمات الإسرائيلية العام الماضي.
أما عن الدوافع الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرب، فيرى ماثيو ضرورة عدم إغفال عامل الأنا الشخصية للرئيس ترامب، الذي يصر على أن يكون أول رئيس أمريكي ينجح في تحدّي إيران وتأمين الهيمنة الأمريكية. هذا الطموح الشخصي، وفقا له، يلعب دورا كبيرا في تشكيل القرارات المصيرية، ناهيك عن وجود مؤسسات وأفراد كثر في واشنطن يتوقون إلى هذه الحرب، إضافة إلى الدور الإسرائيلي المؤثر في بلورة السياسة الخارجية الأمريكية.
هذا الناشط الأمريكي توقع سيناريو خطيرا، حيث قد تستنفد مخزونات الدفاع الصاروخي الأمريكية والإسرائيلية، ما يمنح إيران ميزة استراتيجية بفضل طائراتها المسيرة وصواريخها الدقيقة، القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي دون خوف من رد فعال. في هذه الحالة، لم يستبعد الناشط الأمريكي احتمال استخدام السلاح النووي ضد إيران كخيار أخير.
كما حذر من مغبة إرسال سفن حربية إلى الخليج لفتح مضيق هرمز، لأنها ستجد نفسها محاصرة في ممر مائي ضيق، ولن يتسنى لها الوقت الكافي للتصدي لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن.
المحلل السياسي الروسي، كيريل أوزيمكو، بدوره قدّم قراءة مختلفة للأحداث، مشيرا إلى أنه بعد دخول الصراع العسكري المشترك بين القوات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أسبوعه الثاني، بات من الواضح أن آمال واشنطن في شن حرب خاطفة باءت بالفشل الذريع. وأوضح أن ترامب، الذي كان يتباهى بقدرته على تكرار سيناريو فنزويلا، يبدو الآن في حالة من الذعر، ما دفعه إلى الاستيلاء على أسلحة حلفائه والتهديد بإرسال قوات برية، إدراكا منه لخطر الغرق في مستنقع الشرق الأوسط لسنوات طويلة.
أوزيمكو خلص إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية، منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، تقوم على الحفاظ على هيمنة الأحادية القطبية بأي ثمن، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير الحلفاء واستنزاف الموارد. وفي النهاية، يرى المحلل أن المعتدين، في ضوء المشهد الميداني والتصريحات المربكة الصادرة من البيت الأبيض وتل أبيب، وجدوا أنفسهم في طريق مسدود، عاجزين عن تحديد معنى واضح للنصر في هذه الحرب التي فاقت توقعاتهم بقدرة إيران على التحمل والصمود.


